كلمة السيد احمد الجربا رئيس الائتلاف في مؤتمر أصدقاء سوريا (لندن 11)

  لم نأت الى هنا لنعيد سرد قصة شعبنا الذبيح، ولا لنكرر عليكم مأساة الكيماوي ونذكركم بمئات آلاف القتلى والجرحى وملايين المشردين، ولم نأت لنشرح لكم تغلغل الإرهاب في بعض المناطق السورية، وبعضه بتدبير من النظام، والبعض الآخر بفعل تقاعس المجتمع الدولي عن مساعدة شعب يباد من أجل ديكتاتور مريض ومشبع بشهوة السلطة.

جئنا لنقول لكم ـ بكل صراحة ـ إننا نمثل شعباً شبع من الوعود وثورة ملت من مجتمع دولي كثر كلامه وكاد ينعدم فعله.

أيها السادة، إن صدقنا ما نسمع من بعض الدول ومشينا فان شعبنا لن يصدقنا ولن يمشي معنا خطوة واحدة وسنصنف خونة للثورة ودماء الثوار، وإن قلنا نعم لجنيف2 ستسمعون الشارع يردد بالصوت العالي: “فليسقط الائتلاف وجنيف معاً”، إن أردت أن تطاع فاطلب المستطاع، والله جل وعلا لا يحمل نفساً فوق طاقتها، فبأي حق وسبب تريدون تحميلنا ما تعجز عنه الجبال.؟!
أقف اليوم أمام لفيف من الدول وبينكم دول عظمى وقد طالبناكم بمجرد حظر جوي أو ضربة رادعة لنظام أوغل في الدماء، فما استطعتم، واليوم تريدون منا أن نبيع تلك الدماء التي عجزتم عن وقف سفكها، إن كان هذا المطلوب، فلا والله لن نفعل، وسنمضي في طريقنا حتى ننجز ما عزمنا عليه أو نقتل دونه، وحسبنا الله ونعم الوكيل، وبصراحة أقول: إذا كانت بعض الدول تشعر بحرج الموقف إنسانياً حيال مجازر بشار الأسد وفظائعه، وتريد غسل يديها منها عبر تلويث أيدينا باتفاق تسوية مذل، فستسمعون منا بدل الثلاث لاءات خمس لاءات: (لاتفاوض..

لا صلح..

لا اعتراف..

لا تراجع..

ولا لمجتمع دولي عاجز)، أما إذا كان المراد إيجاد مخرج لرحيل المجرم بعد تسليم السلطة ومحاكمة مجرمي الحرب من أية جهة كانوا أو أتوا فأهلاً بجنيف2، هذه هي حقيقة موقفنا ومن هنا ننطلق، وبناء على هذه الثوابت نبني معاً طريقاً لخلاص سوريا والمنطقة من أتون النار الآخذة بالانتشار.
ثوابتنا واضحة وتستند إلى جملة مقدمات لا يمكن لجنيف2 أن يحظى بأية فرصة نجاح من دونها ونعرضها كالتالي:
أولاً: تأمين ممرات إنسانية خصوصاً للمناطق المحاصرة، وإطلاق سراح المعتقلين، وفي طليعتهم المعتقلات والأطفال كافة، قبل بدء التفاوض لأننا لا يمكن أن نجلس على طاولة تفاوض وبعض المناطق يموت فيها الأطفال جوعاً ونساؤنا وأطفالنا يعذبون في المعتقلات،
ثانياً: لا تقاوض من جهتنا إلا انطلاقاً من ثابتة انتقال السلطة بكل مكوناتها وأجهزتها ومؤسساتها، ثم رحيل السفاح.
ثالثاً: وضع جدول زمني ومحدد لكل مراحل التفاوض.
رابعاً: إدراج بنود ملزمة للطرفين لتطبيق الاتفاق تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
خامساً: لا فريق يعبر عن الثورة إلا الممثل الشرعي لها وأعني الائتلاف الوطني لقوى الثورة بكل مكوناته.
سادساً: كيف يمكن أن نفهم وجود إيران كوسيط على طاولة التقاوض ومرتزقتها من حزب الله إلى كتائب أبو الفضل العباس والحرس الثوري يعيثون فساداً في طول سوريا وعرضها، وكيف سنبرر لشعبنا هذه الوساطة، وبأي منطق سنشرح لهم مجزرة الذيابية التي ذهب نتيجتها مئات القتلى والجرحى على أيدي مرتزقة إيران منذ أيام.
سابعاً: الدعم العسكري وخاصةً السلاح النوعي ضد الطائرات كبداية لخلق توازن على الأرض، وسحب الأسلحة الثقيلة كافة التي نشرها النظام في القرى والمدن، وسحب قوى المرتزقة التي جلبها وإخراجها من البلد.
ومن نافل القول أن الخوض في جنيف2 يعني تطبيق كامل لجنيف1.

بعيداً عن هذه المقدمات، لا يمكن أن ينجح جنيف2، ولا نرضى أن نكون جزء منه لكي لا نكون لاعبين على مسرح الأسد الذي يشتري بالوقت مزيداً من سفك دماء شعبنا والعالم بمعظمه يقف بين متفرج أو مشارك، ولا يمكن أن نكون ممن يشارك في سفك دمه بيديه

الائتلاف الوطني السوري
المكتب الرئاسي
22 تشرين الأول 2013

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….