عمر إبراهيم
لم يعد بناء لوبي كوردستاني خيارًا مؤجلًا، بل أصبح حاجة واقعية في ظل عالم تُصنع فيه القرارات عبر التأثير المنظم، لا عبر الشعارات.
رغم ما يمتلكه الكورد من طاقات بشرية، وخبرات علمية، وحضور متزايد في أوروبا ، إلا أن هذا الحضور ما زال مشتتًا، ويعمل في كثير من الأحيان بشكل فردي أو حزبي، دون تنسيق فعّال.
المشكلة لم تعد في غياب الإمكانيات، بل في غياب التنظيم.
العمل كجماعات منفردة في الخارج لم يعد كافيًا لتحقيق تأثير حقيقي. ما يحتاجه الكورد اليوم هو الانتقال إلى عمل مؤسساتي منظم، يقوم على:
توحيد الرؤية العامة
إنشاء مؤسسات قوية (إعلامية، حقوقية، اقتصادية)
بناء علاقات مع صناع القرار
الاستفادة من الطاقات الشابة والنسائية
اللوبي لا يعني الصدام مع الدول، بل هو وسيلة قانونية ومشروعة للتأثير، تُستخدم في كل أنحاء العالم للدفاع عن المصالح والحقوق.
إن التواجد المنظم في مراكز القرار العالمية يمنح الكورد فرصة حقيقية لإيصال صوتهم، وبناء فهم أعمق لقضيتهم، وتعزيز حضورهم السياسي والاقتصادي.
وفي هذا السياق، يبرز دور الشباب الكوردي بوصفه عنصرًا حاسمًا في أي مشروع مستقبلي، فهم الأكثر قدرة على التواصل مع المجتمعات التي يعيشون فيها، والأكثر فهمًا لأدوات العصر. كما أن حضور المرأة الكوردية، بخبرتها وكفاءتها، يمثل ركيزة أساسية لا يمكن تجاهلها في بناء أي عمل مؤسساتي ناجح.
إلى جانب ذلك، تشكل الخبرات الأكاديمية والمهنية، ورجال الأعمال، وأصحاب المبادرات، طاقة كبيرة ينبغي تنظيمها والاستفادة منها ضمن إطار موحد. إن توظيف هذه الطاقات بشكل منسق يخلق قوة حقيقية قادرة على التأثير والاستمرار.
لقد عانى الكورد لعقود طويلة من صعوبات في العيش بأمان واستقرار في مناطقهم، مما دفع الكثيرين إلى الهجرة بحثًا عن فرص أفضل وحياة أكثر استقرارًا. وفي بلدان المهجر، لم يكتفِ الكورد بالاندماج في المجتمعات الجديدة، بل ساهموا في مختلف المجالات، واكتسبوا خبرات ومعارف، وأصبحوا جزءًا فاعلًا من تلك المجتمعات، مع احتفاظهم بارتباطهم الثقافي بهويتهم.
هذه التجربة منحتهم فرصة مزدوجة: التعرف على ثقافات متقدمة، وفي الوقت نفسه تعريف الآخرين بثقافتهم وتحدياتهم. ومع ذلك، تبقى هذه الطاقات بحاجة إلى تنظيم وتوجيه لتكون أكثر تأثيرًا.
الفرصة موجودة، لكن الاستفادة منها تتطلب تغيير أسلوب العمل: من التشتت إلى التنسيق، ومن الجهد الفردي إلى العمل الجماعي.
المطلوب اليوم ليس المزيد من الجمعيات، بل إطار موحد ينسق الجهود ويحول الطاقات المتفرقة إلى قوة مؤثرة.
إن العمل المنظم في المهجر، عبر مؤسسات قوية وقانونية، يمثل الطريق الأكثر واقعية لتعزيز الحضور الكوردي، والدفاع عن الحقوق، وبناء علاقات دولية قائمة على الاحترام والمصالح المشتركة.
ببساطة:
إما أن يعمل الكورد كقوة منظمة في الخارج،
أو يبقوا حضورًا محدود التأثير.