نهاية الوهم الآبوجي: حين تسقط الشعارات وتبقى الحقائق

جان دوست

تحررت ثلاثة مفاهيم دفعة واحدة حين قرر الآبوجيون تغيير اسم تنظيمهم من حزب العمال الكردستاني إلى الحركة الآبوجية.
لقد تحرر أولاً مفهوم “الحزب” الذي صادره الآبوجيون فتنظيمهم لم يكن حزباً بل تنظيماً متطرفاً راديكالياً يمارس الإرهاب البولبوتي ويقوم بتصفية المخالفين حتى من أتباعهم المخلصين ومقاتليهم.
كما تحرر مفهوم “العمال” حيث ادعى الآبوجيون أنهم ماركسيون لينينيون وتبين لاحقاً أنهم ليسوا سوى ستالينيين تروتسكيين في خليط شيوعي عجيب. أما الرابح الأكبر فهو اسم كردستان الذي استخدمه الآبوجيون ومشغلوهم للعب بعواطف الجماهير الكردية البسيطة وادعاء السعي لتحرير كردستان وإقامة دولة كردية مستقلة مما سمح لهم بالاستحواذ على قاعدة شعبية عريضة ومريدين بمئات الألوف.
الحركة الآبوجية اليوم أمام لحظة تاريخية وهي ستقاوم الزوال الحتمي بموجب قوانين التاريخ التي تكتب نهاية هذه الحركات بعد أن تنفد طاقتها ولا يعود لديها وقود يحركها، والوقود هو في هذه الحالة دماء شباب تخلى الآبوجيون عنهم: أسرى وقتلى وجرحى في دير حافر وبراري الرقة ودير الزور. وغيرها.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

هجار أمين من المفارقات التاريخية القاسية أن التجارب السياسية التي يُراد لها أن تكون حلاً، قد تتحول بفعل الإهمال وسوء التقدير إلى مشكلة أشد وطأة من سابقتها، هذا تماماً ما حدث في مناطق شمال شرق سوريا، بعد اتفاق 29 كانون الثاني بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية. فما كان يُؤمَّل أن يكون “اندماجاً” يعيد اللحمة الوطنية ويحسن ظروف المعيشة،…

تحل في الرابع والعشرين من حزيران الذكرى الثانية والخمسون لتطبيق مشروع الحزام العربي العنصري، الذي بدأ نظام البعث بتنفيذه عام 1974 بموجب القرار رقم (521)، استنادا إلى المخطط الشوفيني الذي وضعه محمد طلب هلال عام 1962، والذي استهدف الوجود القومي للشعب الكوردي في كوردستان سوريا، وسعى إلى فرض واقع ديموغرافي جديد يخدم السياسات القومية العنصرية للنظام على حساب الحقوق التاريخية…

في الرابع والعشرين من حزيران من كل عام، يستحضر شعبنا في كردستان سوريا ذكرى تنفيذ أحد أخطر المشاريع القمعية والتمييزية التي تبنّاها النظام البعثي البائد، والمتمثّل بـ”مشروع الحزام العربي” في محافظة الحسكة. فبعد مرور 52 عاماً على انطلاق هذا المشروع الاستيطاني، الذي استهدف تغيير البنية السكانية والديموغرافية للمنطقة الكردية ، عبر إقامة شريط استيطاني بعمق 15 كيلومتراً على طول الحدود…

عبد الرحمن كلو قراءةٌ تحليلية في مفارقةٍ استراتيجية: لماذا يشتدّ الضغطُ على إقليم كوردستان في ذروة ضعف خصومه؟ تَفترض القراءاتُ السياسية التقليدية أن تراجعَ قوّة المحور الإيراني — لا سيّما بعد الحرب الأخيرة، والضغطِ المتصاعد على أذرعه في العراق ولبنان واليمن، وتجفيفِ السيولة المالية لميليشياته — يُفضي تلقائيًّا إلى صعود حلفاء الغرب في المنطقة. ووفقًا لهذه المعادلة، كان المتوقَّع أن…