بيان صادر عن الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) في الذكرى الثانية والخمسين لتطبيق مشروع الحزام العربي العنصري.

تحل في الرابع والعشرين من حزيران الذكرى الثانية والخمسون لتطبيق مشروع الحزام العربي العنصري، الذي بدأ نظام البعث بتنفيذه عام 1974 بموجب القرار رقم (521)، استنادا إلى المخطط الشوفيني الذي وضعه محمد طلب هلال عام 1962، والذي استهدف الوجود القومي للشعب الكوردي في كوردستان سوريا، وسعى إلى فرض واقع ديموغرافي جديد يخدم السياسات القومية العنصرية للنظام على حساب الحقوق التاريخية لشعبنا.

لقد شكل مشروع الحزام العربي أخطر حلقات السياسة البعثية تجاه الشعب الكوردي ، إذ جرى الاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية العائدة للمواطنين الكورد في محافظة الحسكة، وتوزيعها على مستوطنين عرب، وإنشاء تجمعات سكانية جديدة على امتداد الشريط الحدودي، في محاولة لفصل المدن والبلدات الكوردية عن بعضها البعض، وقطع التواصل الجغرافي بين مناطق كوردستان سوريا، وإضعاف وجودها القومي والتاريخي.

غير أن مشروع الحزام العربي لم يكن سوى جزء من سياسة بعثية شاملة استهدفت مختلف المناطق الكوردية في سوريا. فقد عمل النظام على تعريب أسماء المدن والبلدات والقرى الكوردية ، ومصادرة الأراضي الزراعية، وتشجيع الاستيطان في عدد من المناطق الكوردية ، بما فيها عفرين، وريف حلب الشرقي، ومنطقة كوباني وناحية صرين، إضافة إلى مناطق واسعة في محافظة الحسكة، في إطار مشروع متكامل للتغيير الديموغرافي وتشويه الهوية التاريخية لـكوردستان سوريا.

لقد أثبتت التجربة، وبعد أكثر من نصف قرن، أن جميع مشاريع التعريب والاستيطان والإقصاء قد أخفقت في تحقيق أهدافها، لأن هوية الشعوب لا تمحى بالقرارات، ولا تغير بالمراسيم، ولا يمكن اقتلاع شعب من أرضه عبر سياسات التمييز والظلم. فقد بقي الشعب الكوردي متمسكا بأرضه وهويته وحقوقه القومية، وواصل نضاله السلمي دفاعا عن وجوده وكرامته.

إن الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) يؤكد أن بناء سوريا جديدة، ديمقراطية وتعددية، يقتضي مواجهة إرث السياسات العنصرية التي مورست بحق الشعب الكوردي ، وإزالة جميع آثارها القانونية والسياسية والديموغرافية، وإعادة الأراضي المغتصبة إلى أصحابها الشرعيين، وإعادة الأسماء التاريخية الكوردية للمدن والبلدات والقرى، وإنصاف المتضررين وتعويضهم، باعتبار ذلك جزءا أساسيا من العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية.

كما يؤكد الحزب أن القضية الكوردية في سوريا هي قضية شعب أصيل يعيش على أرضه التاريخية، وأن الاعتراف الدستوري بحقوقه القومية المشروعة، وضمان شراكته الحقيقية في إدارة البلاد، واعتماد نظام ديمقراطي لامركزي، تمثل جميعها ركائز أساسية لبناء دولة المواطنة والعدالة والمساواة، وصون وحدة سوريا واستقرارها.

وفي هذه الذكرى، نجدد الوفاء لنضال شعبنا الكوردي ، ونحيّي صمود كل من حافظ على أرضه وهويته في مواجهة مشاريع التعريب والتغيير الديموغرافي، ونؤكد أن حقوق شعبنا لن تسقط بالتقادم، وأن النضال الديمقراطي السلمي سيبقى السبيل لاستعادة الحقوق، وإزالة آثار السياسات العنصرية، وتحقيق تطلعات شعبنا في الحرية والكرامة والاعتراف بحقوقه القومية المشروعة في كوردستان سوريا، ضمن سوريا ديمقراطية حرة تعددية.

الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)
24 حزيران 2026

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

نظام مير محمدي كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني   على امتداد أكثر من أربعة عقود، جرب المجتمع الدولي مختلف السبل في التعامل مع النظام الإيراني، من الحوار إلى المفاوضات، ومن العقوبات إلى الضغوط السياسية، ولكنه لم ينجح في الوصول إلى حل جذري يضع حداً للأزمة التي باتت تلقي بظلالها على أمن المنطقة واستقرارها. والأسوأ من ذلك أن…

م. أحمد زيبار بعد الحرب العالمية الأولى، وما رافقها من تقسيم للمنطقة وتجزئة كردستان، أصبح جزء من الشعب الكردي ضمن الدولة السورية الحديثة، التي مضى على قيامها أكثر من قرن. ومع مرور السنوات، وبفعل سياسات التهميش والتمييز وغياب الإنصاف تجاه الكرد، تبلورت لديهم قضية قومية وحقوقية، وبدأت معها محاولات تنظيم الصفوف والدفاع عن حقوقهم المشروعة. وفي عام 1957،…

صلاح بدرالدين صدر عن دار نشر – نينوى – بدمشق الأجزاء الاحدى عشرة من مذكراتي تحت عنوان ” الحركة الوطنية الكردية السورية ” إضافة الى كتاب ” الكرد في الثورة السورية ” . وبهذا الإصدار الجديد ستبلغ مؤلفاتي – ٢٩ – كتابا منذ عام ١٩٧٤ وحتى الان أي في غضون خمسين عاما ، بمعدل كتاب كل عامين ، وفي مايلي…

نجاح هيفو لم يعد أخطر ما فعلته التكنولوجيا أنها قرّبت المسافات بين البشر، بل أنها جعلت حياة الإنسان نفسها قابلة للتحول إلى سلعة. قبل أيام، وجدت نفسي أمام مشهد من المشاهد التي تبدو في ظاهرها عابرة: اهتمام جماهيري واسع بقصة طلاق شوق، وما رافقها من تداول وتفاعل ومتابعة وتفاصيل شخصية. ليس المقصود هنا محاكمة شوق، ولا الدفاع عن طرف ضد…