بيانات

الهيئة القيادية لحزب الوحدة: تطبيق الحقوق الكردية واستكمال دمج المؤسسات مدخلان لتعزيز الشراكة الوطنية

بلاغ

عقدت الهيئة القيادية لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا اجتماعها الدوري، يومي 1- 2 تشرين الأول 2026، حيث تناول الاجتماع أوضاع الحزب التنظيمية وواقع الحركة الكردية ومآلات العملية السياسية في سوريا وعلاقتها بالجوار الإقليمي بشكلٍ مسهب. وتم تشخيص الواقع المركب بكافة جوانبه، على أنه واقع مأزوم يتطلب التعامل معه والسعي لتغييره المزيد من الحكمة والتعاون ومواصلة العمل على المستوى الوطني.
لم تحقق العملية السياسية الجارية تحت مظلة السلطة القائمة التقدم المنشود والمأمول، سواءً على صعيد الحياة السياسية أو تفعيل مؤسسات الدولة، فضلاً عن إطلاق الحريات العامة. كما تتفاقم الأوضاع المعاشية في الوقت نفسه، ويستفحل الغلاء، ويتداخل ذلك مع عدم توفر فرص العمل للشباب، وما زال الحد الأدنى لأجور العاملين دون مستوى الدول الفقيرة.
يتراجع الأداء الاقتصادي في البلاد بموجب سياسة اقتصادية ومالية غير واضحة، التي تفتقر إلى المنهجية العلمية لحلّ المعضلات المتراكمة وتحقيق التنمية والعدالة، وبالتالي تتصرف السلطة القائمة وكأنها في غنى عن التجارب الناجحة في إدارة الدولة والمجتمع، وتتهرب من ضرورة التأسيس لشراكة وطنية وفصل السلطات على قاعدة استقلالية القضاء وتفعيله، وتنشيط الحياة السياسية في موازاة تثبيت مبدأ حيادية الدولة وتأطير مؤسساتها بعيداً عن الأيديولوجية العقائدية أو الحزبية.
قيّم الاجتماع مسار حلّ المسألة القومية الكردية في سوريا، وأبدى تخوفه من سوية تناولها، التي لم ترتقِ إلى مستوى قضية شعب مرتبط بأرضه التاريخية، وتعرّض لمظالم كبيرة، وذهب ضحية السياسات الكولونيالية الإنكليزية والفرنسية منذ أكثر من مئة سنة، إذ كان من الضروري في سياق الحلّ تحقيق قطيعة مع سياسات الإقصاء والاضطهاد التي تعرّضت لها المجتمعات الكردية طوال فترة الانتداب الفرنسي والحكومات السورية المتعاقبة.
وبصرف النظر عن مساندتنا لاتفاقية 29 كانون الثاني 2026 والمرسوم رقم /13/ لعام 2026، فإن تطبيق بنودها وترسيخ الجوانب المتعلقة بالحقوق القومية الكردية بات مسألة راهنة وملحة، تتطلب الإسراع في تطبيق جوانبها العملية، وإدراجها في الدستور، لتشكل أرضية للبناء عليها، ومدماكاً للشراكة الوطنية. وقد اتضح للجميع أنّ دمج المؤسسات المدنية والعسكرية للإدارة الذاتية مع تلك العائدة للحكومة المركزية أسعد مختلف قطاعات الشعب ومهد الطريق لبناء دولة القانون والشراكة الوطنية. وعلى الرغم من استبعاد كوادر وخبرات حزبنا من عملية الدمج إلا أننا نؤيد استكمال العملية وربطها عضوياً بمسار العملية السياسية.
على الصعيد الإقليمي وجوار سوريا يزداد التركيز على استثمار سوريا ضمن أجندات حكومات إقليمية وقوى دولية، وذلك على حساب استقلال القرار السوري، ما يتطلب مزيداً من التكاتف بين مختلف القوى والفعاليات السياسية خارج السلطة وداخلها، لتوفير مستوى أعلى من الحصانة والاستقلالية في مواجهة الضغوطات الإقليمية، ولعدم الانخراط في مواجهات عسكرية ليس للشعب السوري فيها أية مصلحة.
وفي سياق متصل يتفاقم تأثير وتداعيات الصراع بين إسرائيل وأمريكا من جهة وحكومة إيران من جهة أخرى، لدرجة ينعكس فيها الصراع على كافة المستويات، من اقتصادية وعسكرية وغيرها، وبالتالي على المخرجات السياسية للمرحلة، وقد تنجرف المنطقة بأسرها نحو صراع ومواجهة عسكرية عريضة ومتعددة الجبهات، وهذا ما يؤثر على الأدوار والوظائف للدول المجاورة لكل من إيران وإسرائيل. كما شكّل انسحاب آخر جندي أمريكي يوم 30/9/2026 من العراق وإقليم كردستان أحد معالم هذا الصراع، ومحطة مهمة على طريق تحقيق السيادة الكاملة للعراق، وخلافاً للتصور الذي يفترض أن إقليم كردستان العراق قد بات مكشوفاً عسكرياً وفقد (مظلة الحماية الدولية)، فإن توحيد قوات البيشمركة والتنسيق مع القوات الفيدرالية العراقية يحدّان من مخاوف الفوضى والاضطراب، حيث بدأ الانتقال من مرحلة الاستناد إلى القوات الدولية إلى تعزيز الشراكة الوطنية، وتفعيل السيادة وتعزيز النظام الفيدرالي في العراق.
على الرغم من توفر عوامل اشتعال صراعات إقليمية وفوضى سياسية على نطاق أوسع، إلا أن فرصة تطويق نار الصراع ما زالت قائمةً إذا رغبت القوى العظمى بذلك. لكن السير في طريق تغذية الحروب ما زال المسار المرجح لدى الإدارة الأمريكية برئاسة ترامب لتحقيق المزيد من المكاسب للمؤسسات والاحتكارات الرأسمالية الأمريكية، وللحفاظ على أسعار النفط بمستوى يوفر أرباحاً خيالية لصناعة النفط الأمريكية، حيث تحولت أمريكا إلى المنتج والمسوق الأول في العالم بسبب نتائج الحرب الدائرة في الخليج وشبه الجزيرة العربية.
خُتم الاجتماع باتخاذ عدد من القرارات التي تساهم في مسار الشراكة الوطنية وتحسين العلاقات البينية في الإطار العام للحراك الوطني السوري، وتفعيل أداء الحزب ودوره في مساعي وحدة وتأطير الحركة السياسية الكردية في سوريا، ومواصلة العمل المشترك وتطويره مع الإخوة في الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا، وكذلك مع أحزاب اللقاء التشاوري، بما يخدم الصالح العام لشعبنا السوري بكرده وعربه وكافة مكوناته.
حلب 3/10/2026
الهيئة القيادية
لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

100% من القراء أعجبهم المقال
(1 تقييم)
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات أخرى

مدحلة على صدر الزعيم

ماجد ع محمد منذ بدء مرحلة السقوط الحر لحزب العمال الكردستاني وزعيمه الروحي عبدالله أوجلان، صارت فئة لا بأس بها من المجتمع…

حدود مرونة السفينة

مهند محمود شوقي يسهل أن يثقب مسمار صغير سفينة من مطاط وسط بحر متصادم الأمواج. لكن السؤال الأهم ليس كيف دخل المسمار،…