مقالات

دور الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا في رصد الانتهاكات وحماية حرية التعبير والدفاع عن حقوق الكتاب والصحفيين ؟

خالد بهلوي

تُعد حرية التعبير والكتابة والنشر والوصول إلى المعلومات من الركائز الأساسية للحقوق الثقافية والمدنية حيث تشكل حماية الكتاب والصحفيين جزءًا مهماً من منظومة حقوق الإنسان. في سوريا سنوات النزاع والانقسام السياسي والأمني أدى إلى تراجع فسحة الحريات العامة وارتفاع المضايقات التي واجهها العاملين في المجال الثقافي والإعلامي بكل تحد واصرار حيث برزت أهمية المؤسسات والاتحادات المهنية في رصد الانتهاكات وتوثيقها والدفاع عن حقوق المعتقلين او الملاحقين قضائيا.

لابد ان نذكر دور الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا حيث لعب دورا محوريا مهماً في متابعة أوضاع الكتاب والصحفيين الكرد ورصد ما يتعرضون له من انتهاكات وإيصال أصواتهم إلى الجهات المعنية والمنظمات الحقوقية والثقافية وتعزيز التضامن معهم سواء بالنشر في الصحف او نشر بيانات شجب واستنكار وادانه لمعتقلي الرأي.

يعتبر رصد الانتهاكات الخطوة الأولى نحو حماية حقوق الكتاب والصحفيين. وقد اتخذت هذه الانتهاكات أشكالاً متعددة منها منع النشر ومصادرة الكتب والمواد الصحفية والتهديد والتضييق بسبب الآراء والمواقف الفكرية والاعتقال العشوائي أو الاحتجاز بسبب النشاط الثقافي أو الإعلامي إضافة إلى القيود المفروضة على الفعاليات الثقافية والصحفية. حتى خطبة يوم الجمعة كان يشرف عليها عنصر امني. مفكرات رأس السنة أو دورة تعليم اللغة الكردية في قرية بعيدة كان يعرض حامله للاعتقال التعسفي.

ومن هنا كانت الحاجة إلى آلية مهنية ومنهجية لتسجيل تفاصيل الانتهاكات بما في ذلك هوية الشخص المتضرر وطبيعة الانتهاك والجهة المسؤولة عنه ومكان وقوعه وتاريخه والظروف المحيطة به والآثار المترتبة عليه، ولم يقتصر الرصد على تسجيل الحالات بعد وقوعها، بل شمل أيضاً متابعة البيئة العامة التي يعمل فيها الكتاب والصحفيون ومدى توفر الضمانات التي تسمح لهم بممارسة عملهم بحرية وأمان.

وتمكن الاتحاد من تطوير آلية واضحة لاستقبال الشكاوى والبلاغات والتحقق بصحة المعلومات من مصادر متعددة وحفظ الوثائق والأدلة والشهادات ذات الصلة مع حماية بيانات الضحايا والشهود والانتباه بعدم تعريضهم لمزيد من المخاطر.

اعتمد الاتحاد على إنشاء قاعدة بيانات متخصصة بالانتهاكات التي يتعرض لها الكتاب والصحفيون. حيث تضمن معلومات موثقة عن نوع الانتهاك وتاريخه ومكانه والظروف المحيطة به مع تصنيف الحالات بحسب طبيعتها مثل التهديد والاعتقال والمنع من العمل ومصادرة المواد والتضييق على النشر ومنع الفعاليات.

كل متابع يعلم أن دور الاتحاد لم ينته بالتوثيق بل ارتبط بالرصد والمناصرة والدفاع عن حقوق معتقلي الرأي من الكتاب والمثقفين . لم يتوقف الاتحاد عن إصدار بيانات بشأن الانتهاكات الموثقة والتعريف بحالات الاعتقال والمطالبة بالكشف عن مصير المعتقلين وضمان حقوقهم القانونية والإنسانية والتواصل مع المؤسسات الحقوقية والصحفية والثقافية المعنية بحرية التعبير.

ويمثل توثيق حالات اعتقال الكتاب والصحفيين أهمية حقوقية وثقافية ؛ فالكاتب المعتقل لا يفقد حريته الشخصية فقط وإنما تتعرض تجربته وإنتاجه الثقافي ومشاركته في الحياة العامة للانقطاع القسري؛ لذلك فإن الحفاظ على أعمال المعتقلين وشهاداتهم ونتاجهم الثقافي واجب على الاتحادات لأنه يساهم في حماية الذاكرة الثقافية.

لم يوفر الاتحاد جهدا في تنظيم حملات تضامن وفعاليات أدبية وإعلامية للتعريف بقضايا المعتقلين ونشر أعمالهم وتحويل التضامن من موقف فردي أو مؤقت إلى عمل مؤسساتي مستمر.لم تقتصر حقوق الكتاب على السلامة الشخصية وحرية التعبير بل شمل أيضاً الحق في إنتاج ونشر الأعمال الأدبية والفكرية وحماية الملكية الفكرية والوصول إلى الجمهور والمشاركة في الحياة الثقافية.

وفي هذا الإطار استطاع الاتحاد  رصد حالات الانتهاكات بحق الكتاب من بينها من اعتقل بسبب اللغة الكردية أو بسبب موقفه. كما تمثل حماية حق الكتاب في استخدام لغتهم والتعبير عن هويتهم الثقافية جانباً أساسياً من الحقوق الثقافية ولا سيما في المجتمعات متعددة اللغات والثقافات.تحتاج حماية الكتاب والصحفيين إلى شبكة واسعة من التعاون حيث تمكن الاتحاد من تعزيز علاقاته مع المنظمات الحقوقية المحلية والدولية والنقابات والاتحادات الصحفية والثقافية والمؤسسات العاملة في مجال حرية التعبير وحماية الصحفيين.

ويمكن لهذا التعاون أن يسهم في تطوير أدوات التوثيق وتدريب أعضاء الاتحاد على معايير الرصد والتحقق وتبادل المعلومات والخبرات وإيصال الحالات الموثقة إلى الجهات التي تمتلك آليات قانونية أو حقوقية للتعامل معها فضلاً عن متابعة المسارات القانونية وتقديم صورة أكثر دقة عن أوضاع المعتقلين واحتياجاتهم واحتياجات عائلاتهم. ويمكن للاتحاد تنظيم ورشات وندوات حول حرية التعبير وحقوق المؤلف وأخلاقيات العمل الصحفي وآليات توثيق الانتهاكات والسلامة الرقمية والشخصية. وحفظ الأدلة والتعامل مع التهديدات وطلب المساعدة القانونية عند الضرورة.

ولضمان مصداقية عمل الاتحاد اعتمد منهجية واضحة وشفافة في جمع المعلومات والتحقق منها ونشرها والتمييز بين الوقائع المثبتة والشهادات والادعاءات غير الموثوقية. كما أن الاستقلالية المهنية وعدم التمييز على أساس سياسي         أو فكري أو اجتماعي يعززان الثقة بتقارير الاتحاد. وقد راعى الاتحاد عدم نشر معلومات تعرض شخصاً للخطر دون موافقته مع احترام الخصوصية والموافقة استنادا الى مبدأ عدم الإضرار.

إن رصد الانتهاكات التي تطال الكتاب والصحفيين ليس مجرد نشاط توثيقي بل هو جزء من منظومة أوسع تهدف إلى حماية حرية التعبير والحقوق الثقافية والحق في المشاركة في الحياة الثقافية والإعلامية.ومن خلال بناء آلية مهنية للرصد والتوثيق وإنشاء قاعدة بيانات وإصدار تقارير دورية واستقبال الشكاوى ومتابعة حالات الاعتقال وتنظيم حملات التضامن والتعاون مع المنظمات الحقوقية والثقافية والإعلامية وتعزيز الوعي القانوني والمهني تمكن الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا أن يساهم في حماية حقوق الكتاب والصحفيين وجعل الانتهاكات التي يتعرضون لها أكثر وضوحاً وقابلية للتوثيق والمتابعة.

وتبقى فاعلية هذا الدور مرتبطة باستمراريته واستقلاليته ومهنيته وبقدرته على تحويل التضامن مع المعتقلين والمتضررين من رد فعل مؤقت إلى عمل مؤسساتي طويل الأمد فحرية الكتابة ليست امتيازاً وإنما حق أساسي وحمايتها تعني حماية التعددية الثقافية وحرية الفكر وحق المجتمع في المعرفة والحوار والتعبير الحر.

 

 

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات أخرى