اسئلة مشروعة

المحامي فؤاد اسعد

 

كثيراً ما تتردد مقولة يجب معاقبة القتلة وكل من تلطخت يديه بدماء السوريين وذلك قول حق لكن الاسئلة التي تطرح نفسها :
بشار الأسد لم يقتل بيديه مباشرةً ولم يعتقل أو يعذب أو يدمر بيديه و إنما أمر بالتدمير والقتل والاعتقال والتعذيب فهل يعد بريئاً .
ولكن قوة بشار الأسد كانت مستمدة من أركانه وكل من كان حوله ولولا هؤلاء ما كان بشار الأسد فهل بشار الأسد يعد بريئاً وهؤلاء يعدون ابرياء باعتبار أن ايديهم لم تتلطخ بالدماء مباشرةً .
رئيس الوزراء و الوزراء وأعضاء الحكومة ورئيس مجلس الشعب وأعضاء مجلس الشعب (واخص بالذكر رئيس مجلس الشعب ورئيس مجلس الوزراء ) والكثير منهم كانوا أعضاء لجنة مركزية أو قيادة قطرية أو قومية في حزب البعث البائد القائد للدولة والمجتمع وفي هرم السلطة لكنه لم تتلطخ أياديهم بدماء السوريين مباشرةً وانما كانوا من أركان النظام البائد وكانوا الداعمين الأساسيين له و وقفوا معه ولولاهم ما كان النظام فهل يعد هؤلاء جميعاً ابرياء ويعد بشار الأسد بريئاً و المذنبون هم فقط رؤساء الفروع والاستخبارات والجهات الأمنية أو من نفذ الأوامر و التعليمات فقط مذنب ومجرم ومسؤول. وهل هناك فرق بين المسؤول المدني والمسؤول العسكري في ظل قيام ثورة مناهضة لنظام دكتاتوري وفاشي وقمعي ومستبد . اي ان العسكري والامني وحده يعد مذنباً دون المدني .
من قتل السوريين تلقى الأوامر من مرؤوسيه والمرؤوسين تلقوا الاوامر من مرؤوسيهم وصولاً لبشار الاسد وهؤلاء لم تتلطخ أياديهم بدماء السوريين مباشرةً وإنما تلطخت فقط يد من نفذ وقتل وأباد فهل هؤلاء جميعا مذنبون ومجرمون ام من نفذ .
أعضاء القيادة القطرية والقومية لحزب البعث هل يعدون ابرياء ولا ذنب لهم ولا مسؤولية لهم .
لكن اذا اعتبرنا الجميع المذكورين أعلاه مذنبين ماذا سيكون مصير الدولة وكيف ستكون وكيف ستستمر .
هل يجوز تجزئة العقاب بتطبيقه على البعض وعد هذا البعض مذنباً ومسامحة البعض الآخر بشكل انتقائي ليتصدروا المشهد والمراكز والمناصب ليكونوا ولاةً علينا كما كانوا من قبل بالرغم من أنه كانت مسؤوليتهم هي ذات مسؤولية من تمت معاقبته أو سيطبق العقاب بحقهم
ثم ألم ينص النظام الداخلي الذي وضعته اللجنة العليا الحالية لانتخابات مجلس الشعب لتمثيل الشعب بأنه لا يجوز لمرشح مجلس الشعب أن يكون قد ترشح لمجلس الشعب بعد قيام الثورة السورية المباركة في آذار 2011 وحتى لحظة سقوط بشار الأسد سواء نجح أم لم ينجح وان لا يكون داعماً للنظام البائد باي شكل من الأشكال إبان تلك الثورة لاسيما أن عبارة اي شكل من الأشكال تشمل كافة أنواع الدعم والمساندة بما ذلك الوقوف مع النظام المستبد إبان الثورة السورية المباركة هذا من جهة ومن جهة أخرى أليس من الواجب تطبيق هذه الشروط على كل من سيتصدر او تصدر المراكز والمناصب في سوريا الجديدة ولماذا تم تجاهل البعض اللذين لا يتوفر لديهم الشرطين المذكورين وتم تعيينهم في مناصب كبرى وعليا لاسيما ليس ثمة فرق بين العضوية في مجلس الشعب واي منصب اخر مرموق خارج مجلس الشعب .
لكن في بلد مثل سوريا متنوع إثنياً وعرقياً ودينياً ثمة مكون أو أكثر وقف ودعم بشار الأسد بأغلبية ساحقة وربما مطلقة ماذا سيكون موقف الدولة الجديدة منه هل يجوز أو يمكن ابعاد اشخاصه أو أفراده عن المشهد والمراكز والمناصب أو هل يمكن معاقبتهم باعتبارهم مذنبين وشركاء للنظام البائد في كل جرائمه أو هل نستطيع اعتبارهم مذنبين علانية ومحاسبتهم ام انه لا يمكن معاقبتهم لأسباب خاصة هي فوق طاقة الدولة هذا من جهة ومن جهة أخرى إن لم يكن بالإمكان معاقبتهم ومحاسبتهم ولابد من تصدرهم المراكز والمناصب شئنا أم أبينا ألا يعد ذلك مكافاةً لهم وفي ذات الوقت خنجر غدر في ظهر أو قلب العدل و العدالة وإهانة لدماء مليون شهيد .
بشار الأسد كان شخصاً واحداً استمد قوته من أركانه وكل من وقف معه ودعم هؤلاء له فكيف سنميز بين المذنب وغير المذنب والمجرم وغير المجرم والداعم وغير الداعم في ظل عدم توفر معيار حاسم … ثم ألم يرد في القانون ان جريمة من حرض اكبر من جريمة من تم تحريضه لكن الاثنين مجرمان.
كيف سيطبق العدل أو ستطبق العدالة أو العدالة الانتقالية ومن سيكون المذنب والمجرم والمسؤول الذي يجب محاسبته و معاقبته ومن سيكون البريء وغير المذنب وكيف ستكون الدولة منصفة لاسيما لا بد من أن تكون العدالة شاملة لا منقوصة ولا انتقائية …..كلها اسئلة تحتاج إلى جواب أو أجوبة منطقية ساترك الجواب لكم

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني هناك لحظات لا تكون فيها المحاكمة مجرد محاكمة رجل. تتحول إلى محاكمة زمن كامل.   زمن كانت فيه المخابرات أقوى من القانون، وكانت كلمة ضابط أمن قادرة على أن تُبقي إنساناً خلف القضبان أو تفتح أمامه باب الموت، وكان القاضي نفسه، في بعض الحالات، يعيش تحت ظل الخوف والتهديد.   واليوم، مع مثول “محمد منصورة”، الرئيس السابق لفرع…

كفاح محمود في الطب، قد تكون الجلطة لحظة فاصلة بين الحياة والموت، فهي تحدث عندما ينسد شريان يمنع وصول الدم إلى جزء من الجسد، أو عندما يتوقف مسار حيوي عن أداء وظيفته الطبيعية.، وقد تنتهي بوفاة العضو، أو تترك أثرًا دائمًا يتمثل في فقدان القدرة على الحركة، فالخطر لا يكمن دائمًا في توقف الحياة، بل أحيانًا في بقاء الجسد حيًا…

راجآل محمد Rajal Muhammed بمناسبة مئوية القامشلي سأغرد خارج السرب، ولن أتغنى بجمالها فهي ليست جميلة فلا شارع واحد مشجر من الطرفين، ولا حتى من طرف واحد. ليس فيها قانون للمرور حيث ترى السيارات مركونة كيفما شاء اصحابها وتأتي من كل الاتجاهات وترى السيارة مركونة على الرصيف ولا تترك مجالا للمشي. ليس فيها نسمة هواء نظيفة بعد أن تم حشوها…

أ. د. سربست نبي القابلية لإقناع الذات وخداعها إزاء الواقع، هو استعداد وسلوك نفسي مشترك ينشأ لدى الجماعات والأفراد، الذين بلغوا درجة من العجز المطلق إزاء فهم واقعهم وتفسيره بعد أن فُرض عليهم قسراً، واستسلموا فعلياً له. ورغم ذلك يلجؤون إلى ميكانيزمات لخداع الذات والتحايل عليها عبر إسباغ معنى أو دلالة معاكسة لهذا الواقع كما هو بالفعل. فالأمم تخدع نفسها…