شادي حاجي
أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام .
الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب صراعات داخلية وعجز عن فهم اللحظة . النتيجة : غياب مرجعية سياسية موحدة، ثقة شعبية متآكلة، وتمثيل وهمي .
طرح البعض فكرة حزب جديد يقوده شباب مثقفون . جذابة على الورق، لكنها تخطئ إذا اعتبرت نفسها الحل . التحدي الحقيقي ليس في جمع الكفاءات، بل في بناء مشروع سياسي مختلف : برنامج واضح، قاعدة شعبية حقيقية، شفافية داخلية ، وآليات صلبة لحل النزاعات .
النجاح يبدأ من تغيير نمط العمل السياسي نفسه ، لا مجرد تغيير الأسماء . البدء التدريجي بالمنصات الفكرية ، المبادرات المجتمعية ، وبناء شبكة ثقة ، هو الطريق الوحيد لتجنب إعادة إنتاج نفس الفشل.
التاريخ لا يعاقب القضايا الضعيفة، بل القيادات التي تضعف قضاياها. الرهان اليوم على جيل قادر على تجاوز الشعارات ، والعمل بوضوح ومسؤولية ، وإلا ستبقى السياسة الكردية في حلقة مفرغة من التشرذم والفشل .
وإلى مستقبل أفضل