أوجلان وحقوق الكرد في ظل الجمهورية الديمقراطية

نورالدين عمر 
تمثل رؤية السيد أوجلان مقاربة واقعية للحل؛ فهي ترتكز على معالجة القضية الكردية عبر القنوات السياسية، والوسائل السلمية، والنضال الجماهيري، بعيداً عن لغة السلاح. تقوم هذه الرؤية على معادلة واضحة:
الاعتراف بالجمهورية وإطارها السياسي مقابل اعتراف الدولة بالحقوق الثقافية والسياسية المشروعة للكرد.
أما من يرى في هذا الطرح نقصاً أو تراجعاً، فالميدان متاح لمن يملك القدرة على تحرير كردستان وتوحيدها، وسنكون حينها أول الداعمين له قلباً وقالباً.
إن هذه الرؤية ليست مهادنة أو تفريطاً في القضية، ولا تخدم أجندات الآخرين كما يحاول البعض تصويرها، بل هي قراءة دقيقة لموازين القوى الراهنة. إنها استراتيجية مرنة تفرضها الضرورة الحالية، وقابلة للتطور تبعاً للمتغيرات، لكنها تظل في الوقت الراهن المسار الأنسب والواقعي لضمان مستقبل الكرد. والأهم أنها مقبولة في شمال كردستان؛ فأغلبية الكرد تدعم هذا التوجه، لكن هناك تخوف وقلق لدى الناس من فشل العملية السياسية والعودة مجدداً إلى القتال، في حال تراجعت الدولة عن تعهداتها وشنت هجمات عسكرية على المقاتلين الكرد، مع منع أوجلان من التواصل مع الخارج.
باختصار المشكلة الكبرى لا تكمن في تصريحات أوجلان، بل في موقف الدولة أولاً، وفي مدى تجاوب قادة حزب العمال الكردستاني مع تصريحات أوجلان وتوجيهاته.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبداللطيف محمد أمين موسى تُشير كافة التقارير والأبحاث والدراسات المتعلقة بالأمن الاستراتيجي والقومي، الصادرة عن أهم مراكز الأبحاث والدراسات وخبرائها، إلى إمكانية عودة التصعيد الشامل، وبصورة أكبر وأكثر تأثيراً، إلى المنطقة. كما تؤكد أن هذا التصعيد سيختلف عن حرب 12 يوماً وحرب 28 فبراير من حيث التأثير على أمن المنطقة وأمن الطاقة، بسبب تعقيدات هذه الأزمة، ولاسيما الأبعاد…

فيصل اسماعيل على امتداد العقود الماضية، لم تكن العلاقة بين الكرد وبعض عشائر الجوار العربية مجرد خلافات عابرة فرضتها ظروف سياسية مؤقتة، بل مرت بمحطات تركت جراحًا عميقة في ذاكرة أبناء المنطقة. فمنذ تطبيق مشروع الحزام العربي، مرورًا بأحداث قامشلو عام 2004، ثم سنوات الحرب السورية، تراكمت أحداث ساهمت في تعميق فجوة الثقة بين الجيران، ودفعت ثمنها جميع المكونات دون…

يتابع منتدى الكلمة الحرة بقلق بالغ الدعوات إلى إقامة خيمة حرب في بلدة الميلبية جنوب محافظة الحسكة، ويؤكد أن مثل هذه الخطوات لا تخدم مصلحة الوطن، بل تعيد إنتاج خطاب الصراع والانقسام في وقت يحتاج فيه السوريون إلى ترسيخ ثقافة الحوار والتعايش. لقد أنهكت سنوات الحرب أبناء سوريا جميعًا، وخلفت مآسي إنسانية وخسائر كبيرة، ولم يعد هناك ما يبرر العودة…

كفاح محمود في الطب، لا تُعد الحمى مرضًا بحد ذاتها، بل رسالة يبعثها الجسد ليقول إن شيئًا غير طبيعي يحدث في داخله، إنها إنذار مبكر، يعلن أن معركة تدور بين جهاز المناعة وسبب خفي، قد يكون فيروسًا أو بكتيريا أو التهابًا، لذلك لا ينشغل الطبيب بخفض الحرارة وحده، بل يبحث أولًا عن مصدرها، لأن اختفاء الحمى لا يعني دائمًا زوال…