حضور بلا تمثيل… هل تم الالتفاف على الحركة الكردية من قبل من يدير القصر الجمهوري في دمشق ؟

صالح بوزان دادالي 
يبدو أن من يدير القصر الجمهوري في دمشق قد عاد مجدداً للتدخل في إدارة المشهد الكردي في سوريا، بعد فترة من الانقطاع.
إن تزاحم بعض الشخصيات السياسية والعشائرية إلى القصر الجمهوري لتقديم التهاني والتبريكات بمناسبة عيد الفطر، يأتي في ظل تحولات سياسية حساسة. وقد اعتبر البعض هذا الحضور، وبالزي الكردي، إنجازاً تاريخياً للشعب الكردي في سوريا، وكأن عقوداً من النضال والتضحيات ، قد اختُزلت في دعوة بروتوكولية من سلطة مؤقتة في دمشق.
ويتناسى هؤلاء أن شخصيات كردية، مثل حسن خيري، حضرت إلى البرلمان التركي أيضاً بالزي الكردي، دون أن يُعدّ ذلك إنجازاً سياسياً يُذكر.
إن التباهي الإعلامي بهذا الحضور لا يعدو كونه محاولة للهروب من الفشل الذي مُنيت به الحركة السياسية الكردية برمتها، رغم الفرصة التاريخية التي أُتيحت للشعب الكردي في سوريا. إلا أن الانقسامات الحزبية والأجندات الخارجية حالت دون تحقيق أي إجماع كردي حقيقي حول مصير القضية.
ففي الوقت الذي تمسك فيه طرف بشعارات بعيدة عن الواقع، انهارت سريعاً على حساب تضحيات الشباب، اختار طرف آخر الارتهان لما يُسمى بالمعارضة السورية، التي لم تتوقف يوماً عن استهداف الإدارة الذاتية، إلى أن سقط نظام بشار الأسد أواخر 2024، وتسلّمت “هيئة تحرير الشام” زمام السلطة بقيادة أبو محمد الجولاني “أحمد الشرع” ، فيما بقيت أطراف أخرى غارقة في انقساماتها بين هذا وذاك.
وما يثير الاستغراب أن هذا الحضور الكثيف إلى القصر الجمهوري جاء بدعوات فردية، بصفات شخصية أو عشائرية، دون أي اعتراف بتمثيل سياسي منظم؛ لا ككتلة، ولا كأحزاب، ولا حتى كشخصيات تمثل كيانات سياسية. وكأن الهدف كان الالتفاف على الحركة السياسية الكردية وتفريغها من مضمونها، ضمن مخطط يُدار من خلف الكواليس.
وكان الأجدر بمن حضر هذه المناسبة أن يرفض الدعوة بصيغتها الفردية، وأن يشترط الحضور ضمن وفد كردي موحّد، منبثق عن مؤتمر وحدة الصف الكردي، حفاظاً على الحد الأدنى من التمثيل السياسي.
وفي الوقت الذي كان فيه هؤلاء داخل القصر الجمهوري، كان أبناء شعبهم يتعرضون لانتهاكات؛ فالكرد في ريف كوباني يواجهون هجمات من العشائر العربية، ونساء وأطفال عفرين يتعرضون للإهانات والضرب أثناء عودتهم من احتفالات نوروز، فيما لا يزال مصير مئات الأسرى الكرد مجهولاً، إضافة إلى استمرار سيطرة فصائل مسلحة على قرى في محيط كوباني 
الأخطر من ذلك، ما يجري في كوباني من تعيينات إدارية من قبل سلطة دمشق، كمدير للمنطقة ومناصب أخرى، في تجاوز واضح لما تم الاتفاق عليه في 29 كانون الثاني بين قوات سوريا الديمقراطية والسلطة، دون أي موقف واضح من الأطراف المعنية.
كما أن طرح أسماء لإدارة كوباني من قبل المجلس التنفيذي، دون التشاور مع القوى السياسية المحلية، يثير تساؤلات جدية حول طبيعة هذه التعيينات، وما إذا كانت نتيجة تفاهمات غير معلنة، مقابل اعتراضات شكلية تهدف فقط إلى امتصاص غضب الشارع.
وكان من الأجدر بالأطراف السياسية المحلية، إلى جانب الشخصيات الاجتماعية في كوباني، تشكيل لجان مشتركة للتواصل مع شخصيات عربية مؤثرة، بهدف الحفاظ على السلم الأهلي وتعزيز العيش المشترك بين الكرد والعرب، وفتح صفحة جديدة في المنطقة، لا سيما في القرى المتجاورة.
هولير  27 آذار 2026

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

روني علي وقفة .. مازال لدى الكوردي المنتمي إلى هويته بعض الوقت لأن يتحرر من أوهام كانت من ارهاصات الموت السوري .. فقد تم الدفع به ليكون سياجا لنظام طاغ والآن يتم الدفع به ليكون جسر الترويض لنظام لا ندرك كنهه .. كل ما ندركه أنه مدفوع الثمن من جانب مراكز القرار الدولية منها والإقليمية .. لن يكون للكوردي أية…

عاكف حسن المفارقة الكبرى في الخطاب الأبوجي اليوم أنه لم يعد يهاجم فقط فكرة الدولة الكردية، بل أصبح يهاجم فكرة الدولة القومية من أساسها، وكأن وجود دولة تعبّر عن هوية شعب أو تحمي مصالحه جريمة تاريخية يجب التخلص منها. لكن السؤال الذي لا يجيبون عنه أبداً: إذا كانت الدولة القومية شراً مطلقاً، فلماذا لا يطلبون من الأتراك أو الفرس أو…

أمين كلين   ياسادة الافاضل : سياسة التغير الديموغرافي التي اتبعتها الحكومات السورية المتعاقبة وبدون استثناء بحق الشعب الكردي ، كانت تستهدف نقل عائلات علوية ودرزية الى الجزيرة ونفذها الوزير مصطفى حمدون في الخمسينيات القرن الماضي ( والذي لم يصدق فاليذهب الى ديريك ثم الدجلة … ) ثم تغير اسماء البلدات والقرى الكردية وتعريبها ، مثلا قريتي : كندى شيخ…

د. محمود عباس قضية اللغة الكوردية ليست قضية حروف ولهجات ومناهج فحسب، بل قضية وجود. فهي تقف في رأس هرم القضية القومية الكوردية في مجمل جغرافية كوردستان، لأن الأمة التي تُمنع من لغتها تُمنع من تسمية ذاتها، ومن كتابة تاريخها، ومن توريث ذاكرتها لأجيالها. لذلك فإن يوم اللغة الكوردية ليس مناسبة لغوية عابرة، بل يوم كوردستاني عام، يمسّ جوهر حق…