عمر إبراهيم
في الحادي والعشرين من آذار من كل عام، يستقبل الشعب الكردي عيد نوروز بوصفه أكثر من مجرد بداية لسنة جديدة؛ إنه ولادة متجددة للهوية، وذاكرة متوارثة تختزل معاني الحرية والصمود. في هذا اليوم، الذي يتزامن مع الاعتدال الربيعي، تشتعل النيران على قمم الجبال، كرسالة رمزية بأن النور ينتصر دائماً على الظلام.
نوروز ليس احتفالاً عابراً، بل هو قصة شعب ارتبطت جذوره بالأرض والطبيعة. رجال ونساء، شباب وأطفال، يرتدون الأزياء الكردية التقليدية بألوانها الزاهية، ويخرجون إلى الطبيعة، حيث تمتزج الأغاني والدبكات مع نسيم الربيع، في مشهد يعكس وحدة الروح الكردية أينما وُجدت، من كوردستان إلى المنافي البعيدة.
يحمل هذا العيد في طياته رمزية تاريخية عميقة، مستمدة من أسطورة كاوا الحداد، الذي أشعل نار الثورة ضد الظلم. ومنذ ذلك الحين، أصبحت شعلة نوروز رمزاً للكرامة والحرية، ومرآة لنضال مستمر من أجل الاعتراف والحقوق.
في عالم يشهد تحولات سياسية وصراعات متسارعة، يبقى نوروز رسالة سلام، لكنه أيضاً تذكير بأن الشعوب التي تحافظ على هويتها قادرة على البقاء والتجدد. إنه مناسبة لتجديد العهد بين الإنسان وأرضه، وبين الماضي والحاضر، وبين الحلم والواقع.
نوروز اليوم ليس فقط عيداً كردياً، بل هو خطاب ثقافي وإنساني موجه إلى العالم، يقول إن الفرح يمكن أن يكون شكلاً من أشكال المقاومة، وإن الاحتفال بالحياة هو بحد ذاته انتصار.
كل نوروز… والشعب الكردي أقرب إلى الحريهوالسلام