كرمت إدارة موقع ولاتـي مه الكاتب والسياسي الكردي ” الأستاذ صلاح بدرالدين”، الرئيس الأسبق لحزب الاتحاد الشعبي الكردي، ورئيس جمعية الصداقة الكردية-العربية، ورئيس رابطة كاوا للثقافة الكردية، وذلك بمناسبة مرور عشرين عاما على تأسيس الموقع.
يعد صلاح بدرالدين من أبرز الشخصيات السياسية والفكرية الكردية في سوريا. فقد ولد في 11 آذار عام 1945 في قرية نعمتلي التابعة لقضاء قامشلي، ونشأ في قرية جمعاية. انتسب مبكرا إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا، وساهم مع الجناح اليساري القومي عام 1965 في تدشين النهج القومي الديمقراطي داخل الحركة السياسية الكردية في البلاد.
التحق بكلية الحقوق في جامعة دمشق، إلا أن نشاطه السياسي أدى إلى اعتقاله قبيل التخرج. ومنذ صيف عام 1966 عاش لفترات طويلة في العمل السري والتنقل بين عدة بلدان. فقد انتقل إلى لبنان لمتابعة نشاطه السياسي، ثم توجه إلى تونس عام 1982 بعد مغادرته لبنان، ومنها إلى ألمانيا الديمقراطية عام 1984، ولاحقا إلى ألمانيا الاتحادية بعد توحيدها عام 1991، قبل أن يتجه إلى إقليم كردستان العراق عام 1993 حيث استقر هناك منذ عام 1997.
وخلال مسيرته السياسية تعرض للاعتقال أكثر من مرة، من بينها اعتقاله في دمشق بين عامي 1968 و1969، حيث حوكم أمام محكمة أمن الدولة العليا بتهمة الانتماء إلى تنظيم سياسي سري وجرد من حقوقه المدنية. كما أوقف لفترة قصيرة عام 1968 على الحدود بين تشيكوسلوفاكيا وألمانيا الديمقراطية أثناء توجهه للمشاركة في مؤتمر جمعية الطلبة الكرد في أوروبا في برلين الغربية.
ومنذ كونفرانس عام 1968 أصبح السكرتير الأول للبارتي الديمقراطي الكردي اليساري في سوريا، ثم انتخب أمينا عاما لحزب الاتحاد الشعبي الكردي بعد تغيير اسم الحزب في مؤتمره الخامس عام 1980. كما التقى الراحل الملا مصطفى البارزاني، قائد ثورة أيلول الكردية، للمرة الأولى عام 1967 في منطقة بالك بإقليم كردستان العراق.
وفي المجال الثقافي، أسس بدرالدين في لبنان خلال الأعوام 1975 – 1978 مع عدد من المثقفين والنشطاء الكرد رابطة كاوا للثقافة الكردية كمؤسسة ثقافية تعنى بالثقافة والتراث الكردي، ويترأس نشاطها في كردستان العراق منذ عام 1999. كما ساهم مبكرا في تطوير العلاقات الودية بين الحركة الكردية وحركات التحرر العربية، ولا سيما الحركة الوطنية اللبنانية وقوى منظمة التحرير الفلسطينية، حيث قلده الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وسام “درع الثورة الفلسطينية”. كما شارك في تأسيس عدد من جمعيات الصداقة الكردية-العربية ويترأس جمعية الصداقة الكردية-العربية.
وفي عام 2003 أعلن انسحابه طوعا من رئاسة حزبه ومن العمل الحزبي المباشر، ليتفرغ للنشاط الفكري والثقافي والكتابة السياسية بصورة مستقلة.
وخلال السنوات الأخيرة برز نشاطه ضمن حركة بزاف التي دعت إلى تجديد الخطاب السياسي الكردي والعمل على توحيد الصفوف، قبل أن تتطور هذه المبادرة إلى إطار أوسع حمل اسم “الحركة الوطنية الكردية”، وهي مبادرة سياسية تدعو إلى عقد مؤتمر وطني كردي شامل بهدف تشكيل مرجعية كردية جامعة تعبر عن مختلف القوى والفعاليات السياسية والمجتمعية الكردية في سوريا.
ويعد بدرالدين من الكتاب الدائمين في موقع ولاتي مه منذ تأسيسه، حيث نشر عبر الموقع عدد لا يحصى من المقالات والدراسات السياسية والفكرية التي تناولت الشأن الكردي والسوري وقضايا الديمقراطية والحوار بين المكونات.
وقد عبر الأستاذ صلاح بدرالدين عن بالغ تشرفه وامتنانه لمبادرة إدارة موقع ولاتي مه بتكريمه، معتبرا أن هذا التكريم يحمل قيمة معنوية كبيرة بالنسبة له. كما أعرب عن اعتزازه بالدور الذي يؤديه الموقع منذ تأسيسه، مشيدا بالرسالة الإعلامية والثقافية التي ينهض بها في خدمة الحقيقة وتعزيز الحوار والانفتاح، وإسهامه في إبراز قضايا الشعب الكردي وهمومه إلى الرأي العام.
وأكد بدرالدين أن استمرار موقع ولاتي مه طوال عقدين من الزمن يمثل إنجازا مهما في مسيرة الإعلام الكردي، معربا عن تمنياته للقائمين عليه بمزيد من النجاح والتقدم في أداء رسالتهم المهنية والوطنية.
