هل يمكن تحقيق أخوة الشعوب من دون الاعتراف بالحقوق القومية؟

أحمد بلال 
يثير شعار «أخوة الشعوب» الكثير من التساؤلات، خاصة عندما يترافق مع تصريحات تؤكد أن عصر الدولة القومية قد ولى. فعندما يصرّح قياديون في منظومة KCK، ومن بينهم آلدار خليل، بأن عصر الدولة القومية أصبح من الماضي، يبرز سؤال جوهري: كيف يمكن الحديث عن أخوة الشعوب إذا كنا قد تجاوزنا القوميات التي تُعرّف هذه الشعوب وتمنحها خصوصيتها؟
من الضروري هنا التمييز بين مفهومي «الشعب» و«القومية». فعندما نقول «الشعب السوري» فإننا نتحدث عن جميع المواطنين الذين يعيشون ضمن الجغرافيا السورية، بغض النظر عن انتماءاتهم القومية. فالشعب السوري يضم الكرد والعرب والسريان والأرمن والتركمان وغيرهم من المكونات التي تشترك في وطن واحد.
أما عندما نتحدث عن «الشعب الكردي» أو «الشعب العربي» دون ربط ذلك بجغرافيا محددة، فإن المقصود هنا هو الانتماء القومي، أي أبناء القومية الكردية أو العربية أينما وجدوا. لذلك فإن مفهوم الشعب، في هذا السياق، يرتبط مباشرة بالهوية القومية.
ومن هنا تبرز الإشكالية الفكرية: كيف يمكن بناء أخوة حقيقية بين الشعوب إذا جرى تجاوز الهويات القومية أو التقليل من أهميتها؟ فالأخوة لا تُبنى على إنكار الخصوصيات القومية، بل على الاعتراف بها واحترامها. كما أن المساواة بين الشعوب لا تتحقق من خلال تجاهل حقوقها القومية، بل من خلال ضمان هذه الحقوق ضمن إطار سياسي وقانوني عادل.
إن تحقيق شعار «أخوة الشعوب» لا يبدأ بتجاوز القوميات، بل بالاعتراف المتبادل بينها، وبضمان حقوقها الثقافية والسياسية واللغوية على قدم المساواة. فالشعوب لا تصبح إخوة لأن هوياتها ذابت أو أُلغيت، وإنما لأنها اختارت العيش المشترك على أساس العدالة والاحترام المتبادل.
وفي الحالة السورية، لا يمكن الحديث عن أخوة الشعوب بمعناها الحقيقي من دون عقد اجتماعي يضمن الحقوق القومية لجميع المكونات السورية، من كرد وعرب وسريان وأرمن وتركمان وغيرهم. فعندما يشعر كل مكون أن هويته معترف بها وحقوقه مصانة، تصبح الأخوة بين الشعوب واقعاً عملياً لا مجرد شعار سياسي.
إن الاعتراف بالحقوق القومية ليس نقيضاً لأخوة الشعوب، بل هو أحد شروطها الأساسية، لأنه يحول التنوع القومي من مصدر صراع إلى مصدر شراكة وتعايش ضمن دولة يتساوى فيها الجميع في الحقوق والواجبات. وعليه، فإن تجاوز مفهوم الدولة القومية لا ينبغي أن يعني تجاوز الحقوق القومية للشعوب، لأن هذه الحقوق هي الأساس الذي يمكن أن تقوم عليه أي أخوة حقيقية ومستدامة بين الشعوب.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

اكرم حسين يظلّ الطرح الهام للدكتور عبدالحكيم بشار في مقاله “نحو مراجعة جذرية للوضع الكردي في سوريا”، بحاجة إلى آليات تنفيذية واضحة، وإلا تحوّل إلى نخبوية فكرية لا تتجاوز صفحات التواصل الاجتماعي . فالسؤال الأكثر إلحاحاً اليوم ليس “هل نحتاج إلى مراجعة؟” لأن ذلك قد بات بديهياً، بل “كيف ؟ ومن سيقوم بهذه المراجعة؟”. إن تجارب المراجعات في الحركة الكردية،…

د. عبدالحكيم بشار تمر الحركة السياسية الكردية في سوريا اليوم بواحدة من أكثر مراحلها حساسية وتعقيدًا. ولم يعد من الممكن تجاهل حقيقة أن هذا الواقع هو نتاج تراكمات طويلة من الأخطاء والإخفاقات، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة وشجاعة، بعيدًا عن المجاملات أو محاولات تبرير الفشل. لا يتعلق الأمر بالتشكيك في تاريخ الحركة أو إنكار ما قدمته من تضحيات وإنجازات،…

أمين كلين ياسادة الافاضل : هناك افراد منا لابل قوى كردية تعمل ليل نهار عن فتح معركة جانبية لاشغالنا بها !!!!! اما انهم عاطفيون لا يدركون مغذى تصرفهم ، او انهم يعملون لصالح جهات معادية للاكراد وقضيتهم ، او انهم أنانيون يدركون ماذا يفعلون … في القضية القومية والوطنية يجب ان لا نشغل انفسنا بامور جانبية مطلقا مهما كانت المبررات…

جان كورد أقول هذا لأن الهجمات على كل ما له علاقة بالكورد وكوردستان مستمر ويزداد وقاحة مع الأيام وتعلمون جيداً ما أعنيه، فثمة هجوم حاقد على الوجود القومي لأمتنا التي يزيد تعدادها عن تعداد عدة شعوب لها مقاعد في هيئة الأمم المتحدة، بل وإن أرض كوردستان المغدورة أوسع مساحةً من مساحة عدة دول أوروبية مجتمعةً، والهجوم كبير وكثيف ومغرض…