صالح بوزان _ دادالي
في خضم المقارنة بين دعم الولايات المتحدة للكرد في سوريا ودعمها المحتمل لكرد إيران، تظهر فروقات جوهرية في السياق والأهداف والاستراتيجيات.
فالدعم الأمريكي للمقاتلين الكرد في سوريا جاء أساسًا نتيجة ظهور تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا (داعش)، الذي اعتبرته الولايات المتحدة والدول الغربية تهديدًا مباشرًا لها، خصوصًا أن الأيديولوجيا التي يتبناها التنظيم ترتبط بتنظيم القاعدة.
من جهة أخرى، كانت القوات الكردية في سوريا قد تشكلت في 2012 أي قبل دخول القوات الأمريكية إلى الساحة السورية، إذ أخذت على عاتقها حماية مناطقها وإقامة إدارة ذاتية فيها، ولم تتشكل أساسًا بهدف محاربة نظام بشار الأسد أو إسقاطه.
لكن بعد توسع تنظيم الدولة الإسلامية وسيطرته على مساحات واسعة من العراق وسوريا، ولا سيما بعد هجومه على مدينة كوباني، تدخلت الولايات المتحدة إلى جانب عدد من الدول الأوروبية والعربية ضمن تحالف دولي تحت شعار محاربة الإرهاب.
وفي عام 2015، وبقرار أمريكي، تم تشكيل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من مجموعة فصائل مسلحة تضم عربًا وكردًا وآشوريين وغيرهم. وبإسناد جوي من التحالف الدولي تمكنت هذه القوات من هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية واستعادة المناطق التي كان يسيطر عليها.
لاحقًا، ومع اتساع الأجندة الأمريكية في المنطقة، طُلب من قوات سوريا الديمقراطية، بقيادة الجنرال مظلوم عبدي، الدخول في مواجهة مع حزب الله والميليشيات الشيعية المرتبطة بإيران في العراق ولبنان. إلا أن قيادة قسد رفضت هذا الطلب.
في المقابل، كان هناك من هو مستعد لتلبية هذا المطلب، وهو أبو محمد الجولاني، قائد هيئة تحرير الشام. وبذلك تُركت قوات سوريا الديمقراطية والمناطق التي كانت تحت سيطرتها عرضة لضغوط وهجمات فصائل تابعة لسلطة دمشق المؤقتة بقيادة أبو محمد الجولاني ( أحمد الشرع )، الأمر الذي دفع الكرد إلى اتهام الولايات المتحدة بالتخلي عنهم واعتبار ذلك نوعًا من الخيانة السياسية.
لكن الصورة تختلف عندما يتعلق الأمر بكرد إيران (كردستان إيران)، سواء من حيث الأهداف أو الاستراتيجية.
فعندما يطلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من كرد إيران الدخول في معركة برية ضد الجيش الإيراني، فإن الهدف لا يقتصر على مواجهة عسكرية محدودة، بل يرتبط بمشروع أوسع يتمثل في إسقاط النظام الإيراني. وفي مثل هذا السيناريو تحتاج الولايات المتحدة إلى قوة برية قادرة على السيطرة على الأرض، وقد تكون القوى الكردية المعارضة للنظام الإيراني والتي تمتلك قوات عسكرية ( بيشمركة ) منظمة ومدربة ، من أبرز الأطراف القادرة على لعب هذا الدور .
كما أن هذه القوى قد ترى في مثل هذه اللحظة فرصة تاريخية لتحقيق تطلعاتها السياسية، وهي فرصة طال انتظارها.
مع ذلك، فإن الكرد، رغم اختلاف الاستراتيجيات بين روجآفاي كردستان وروجهلاتي كردستان، لن يكونوا مطمئنين تمامًا للولايات المتحدة، بسبب تجارب سابقة جعلتهم يخشون احتمال التخلي عنهم في لحظة سياسية حاسمة.
إضافة إلى ذلك، فإن أي تحرك عسكري للكرد الإيرانيين سيواجه تحديات كبيرة، خصوصًا بالنسبة لإقليم كردستان العراق، الذي قد يجد نفسه في موقف شديد الحساسية أمام تركيا وإيران والحكومة العراقية، فضلًا عن الميليشيات المرتبطة بإيران داخل العراق. ولا سيما أن الإقليم أصبح منذ الحملة العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية على إيران في مرمى الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية وميليشيات الحشد الشعبي التابعة لايران .
ويزداد هذا التعقيد نظرًا لوجود معظم القوى الكردية السياسية والعسكرية الإيرانية داخل إقليم كردستان، ما يعني أن أي تحرك محتمل قد ينطلق من أراضي الإقليم.
وبناءً على هذه المعطيات والاستراتيجيات، قد يرى البعض أن الولايات المتحدة لن تتخلى عن الكرد إذا لبّوا طلبها بالدخول في معركة برية إلى جانبها، وجانب إسرائيل، في مواجهة النظام الإيراني ومحاولة إسقاطه .
هولير 2026 / 3 / 6