صلاح بدرالدين
الحرب الامريكية – الإسرائيلية على نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي بدأت منذ أيام مازالت ببداياتها ، ولم تتضح النتائج النهائية العسكرية منها والتي لن تكون لصالح النظام الحالي باية حال ، والسياسية المتعلقة بالبديل بعد ، لذلك كل مايكتب حول هذا الموضوع مجرد احتمالات ، وتكهنات .
الجديد في الجولة الحالية هو استهداف النظام لتغييره وهذا يحصل للمرة الأولى ، ومامقتل – المرشد الأعلى علي خامنئي – الا تجسيدا لقرار إزالة منظومة ولاية الفقيه المتحكمة بمصير البلاد منذ انقلاب – الخميني – عام ١٩٧٩ ، هذه المنظومة المعقدة ذات الصبغة المذهبية – التيوقراطية التي انتجت ، ورسخت النهج العسكري الإرهابي ، العدواني في الداخل ضد شعوب ايران ، وفي الخارج من خلال تصدير – الثورة – او اعمال التخريب من خلال اذرعها المنتشرة في العديد من دول المنطقة من بينها : لبنان ، وسوريا في عهد الاستبداد ، والعراق ، واليمن ، وغزة .
التطور الجديد الآخر في هذه الجولة هو الهجمات الصاروخية الإيرانية ، وبالمسيرات على دول الخليج ، وهذا ينم حسب المتابعين عن الهزيمة ، وفقدان الامل ، فالتوصل الى خلاصة ( علي وعلى اعدائي ) تعبير عن مدى الإحباط ، وستكون النتيجة القطيعة النهائية مع المحيط الخليجي ، ووقوف الدول التي حاولت الوقوف على الحياد مع الحرب الدائرة ضد نظام طهران وحتى المشاركة فيها علنا .
في الحروب الماضية ، وحتى خلال جولات المفاوضات حتى قبل أسبوع كانت الشروط الامريكية تتلخص في الحد من التخصيب ، ووقف العمل من اجل انتاج القنابل النووية ، والحد من انتاج الصواريخ بعيدة المدى ، وعدم التدخل بشؤون الدول الأخرى ، ووقف قتل الإيرانيين ، وذالك مقابل رفع العقوبات ، وتطبيع العلاقات بين النظام والخارج ، وبعد عدم تجاوب النظام ، ومحاولة كسب الوقت من خلال التضليل ، والتملص من الالتزامات ، والتحايل على العقوبات والاستقواء بروسيا ، والصين تغيرت المعادلة بصورة جذرية ، وبدأ الهجوم لتحقيق شرط واحد وهو الاستسلام ، واسقاط النظام .
ماذا عن البدائل ؟
على صعيد المعارضة الإيرانية هناك قوى عديدة من ابرزها – منظمة مجاهدي خلق – التي تتزعمها السيدة – مريم رجوي – التي أعلنت عن موقفها السياسي بالشكل التالي : ( أعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية المعارض بقيادة مريم رجوي، تشكيل “حكومة مؤقتة” قال إنها تهدف إلى نقل السيادة إلى الشعب الإيراني وإقامة جمهورية ديمقراطية
وجاء في البيان : ١ – لالولاية الفقيه . ٢ – حرية التعبير وتفكيك الحرس الثوري والباسيج ، والمخابرات . ٣ – ضمان الحريات العامة . ٤ – فصل بين الدين والحكومة . ٥ – المساواة بين المراة والرجل . ٦ – استقلال القضاء . ٧ – الحكم الذاتي للقوميات ورفع الاضطهاد عن عن القوميات والاثنيات الإيرانية . ٨ – العدالة . ٩ – السوق الحرة . ١٠ – حماية البيئة .
هناك أيضا نجل شاه ايران السابق الذي يسعى لان يحكم ايرام في ظل الملكية ولكن لايتمتع بالقبول الشعبي العام كما يبدو حتى الان .
ماذا عن الخيار الأمريكي – الإسرائيلي ؟
لاشك ان المنتصر في الحرب سيسعى الى إيجاد بديل يناسب شروطه ، ومصالحه المستقبيلية ، وتجربة – فنزويلا – حاضرة في الاذهان ، أي الغاء رأس النظام ، والمحرك الأساسي ، وافساح المجال للتغيير البطيئ ، مع الحفاظ على الشكل للتفاعل من الشروط الرئيسية ، وهنا تتوجه الأنظار الامريكية – كما يعتقد – الى بديل معتدل من النظام الحاكم ، يستجيب لجميع الشروط السابقة خلال المفاوضات ، ويفسح المجال للحريات العامة ، ووضع خاص بالشعوب والقوميات الإيرانية في اطار ايران الموحدة ، وقد يختلف المشروع الإسرائيلي ويتقاطع مع الموقف الأمريكي في مسألة الشعوب الإيرانية وذلك بنوع من الفيدرالية ، من اجل قطع الطريق مستقبلا على بروز مواقف معادية لإسرائيل كما كان الحال عليه سابقا .
في الحالة الكردية الإيرانية
استنادا الى الاخبار المتداولة منذ البارحة عن اتصال الرئيس ترامب بكل من الزعيم الأخ مسعود بارزاني ، وبافل طالباني وحثهما على الاستعداد لمواجهة النظام الإيراني ، فان الموقف الكردي العراقي عموما كان مترددا من نظام ولي الفقيه وليس حاسما لاسباب تتعلق بظروفهم الخاصة ، وبالوضع العراقي العام ، وكما يفهم ( وكما أرى ) فان الاتصال بحد ذاته رسالة اطمئنان حول مستقبل فيدرالية إقليم كردستان في حال تبدل النظام بايران ، والعمل وكان النظام الى زوال قريب ، وقد يكون الاتصال على صلة باحتمال التدخل العسكري البري من جانب الجيشين الأمريكي والإسرائيلي ، حيث لإقليم كردستان حدود برية طويلة مع ايران .
اما تحالف الخمسة أحزاب من كردستان ايران فتعد خطوة لافتة لابد منها بالرغم من مقاطعة اطراف كردية رئيسية ، وهنا يبرز السؤال التالي : هل بإمكان هذه الأحزاب بتركيبتها – المتناقضة – التي تضم مجموعة تابعة ل – ب ك ك – تحقيق النجاحات من دون تحالف سياسي مع القوى الوطنية الإيرانية الرئيسية في المعارضة الإيرانية مثل جبهة المقاومة ، وقوتها الأساسية -مجاهدي خلق – برئاسة السيدة رجوي ؟ وهل ان صلات هذه الأحزاب الخمسة او بعضها مع اسرائيل كما تشاع عاملا مساعدا في قادم الأيام ؟ .
في كل الأحوال هناك فرصة تاريخية لجميع شعوب ايران لتحقق ذاتها ، وتتحرر ، وتتكاتف في جبهة موحدة لاسقاط النظام ، والاتيان بالبديل الديموقراطي الكفيل بإعادة بناء ايران حرة بمشاركة الجميع ، وحسب ارادتها ، وخياراتها .