أزمة الحركة الكوردية في سوريا وآليات الخروج منها

شكري بكر
لاحظنا طيلة إندلاع الأزمة السورية عام2011 حتى وبعد سقوط الدكتاتور بشار الأسد يتم الحديث كثيراً عن الأزمة السياسية التي عصفت بالحركة الكوردية أثناء الأزمة السورية وإستمرارية تلك الأزمة حتى الآن يتناسون أن هم أنفسهم جزء من الأزمة السياسية في الحركة الكوردية في سوريا .
لو أردنا أن نعود إلى الوراء قليلا أي إلى عام 2011 رأينا أن مجموع الأحزاب الكوردية في سوريا كانت 17 حزبا بما في ذلك حزب الإتحاد الديمقراطي السوري الذي أعلن إنسحابه من الإجماع وتفرده في إعلان مجلس غربي كوردستان ، ثم مجلس سوريا الديمقراطية وأخيراً مجلساّ لمنطقة شمال وشرق سوريا .
أما الأحزاب الكوردية الأخرى عقدوا مؤتمرهم وأعلنوا عن جسم سياسي بإسم المجلس الوطني الكوردي وتبنيه للنظام الفدرالي .
حتى ذلك الحين لم يكن هناك أزمة سياسية في الحركة السياسية الكوردية فقط كان هناك خلافات فكرية بين هذين المجلسين ، الأول بعيد كل البعد عن الفكر القومي الكوردي ، والثاني مجلساً عبر عن طموح الشعب الكوردي في سوريا .
بعد تسليم المناطق الكوردية لل pyd من قِبل النظام الذي قدم تسهيلات للبعض بتشكيل أحزاب جديدة من جهة ، ومن جهة أخرى تدخله اللامسؤول في الشؤون الداخلية لأحزاب المجلس مما تسبب بفصل ثلاث أحزاب من المجلس هم :
حزب الوحدة الديمقراطي الكوردي (يكيتي) جناح شيخ آلي .
الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي) جناح نصرالدين إبراهيم .
حركة الوفاق الديمقراطي الكوردي السوري جناح فوزي شنكالي .
فيما بعد ونتيجة لخلافات تنظيمية أعلن الحزب الديمقراطي التقدمي الكوردي إنسحابه من المجلس ، هذه الأحزاب إتخذوا موقفا بالوقوف إلى جانب الإدارة التي أعلنها ال pyd وإنخراطهم في مؤسسات تلك الإدارة .
دون الخوض في تفاصيل آليات التعداد المفرط للحراك الحزبي بين تشكيلات جديدة والحراك الإنشقاقي التي عصفت في صفوف أحزاب المجلس الوطني وإعلان كل حراك إنشقاقي حزبا جديداً يكون قد تجاوز عدد الأحزاب الكوردية إلى ثمانون حزبا .
تشكل هذه الأحزاب هي من سببت أزمة سياسية في جسم الحركة السياسية الكوردية في سوريا .
هنا يراودني السؤال التالي :
في حال صدرت عن الدولة السورية قانون ترخيص الأحزاب فكم حزب سيحصل على الترخيص ؟.
أعتقد أن بعض الأحزاب الكوردية كانت تراهن على نظام الأسد لأن النظام قائم وليس من قوة تملك القدرة على سقوط نظام الأسد ، ها نظام الأسد قد سقط بمنظومته الأمنية والإستخبارية .
نحن الآن أمام بناء دولة جديدة وحكومة يقودها الرئيس أحمد الشرع لنبني معا سوريا لكل السوريين وبكل السوريين .
ما المطلوب كورديا في المرحلة الجديدة بعد مرور عام وأربعة أشهر على سقوط الطاغية بشار الأسد؟.
الحركة بحاجة ماسة لمراجعة ذاتية لبرامجها السياسية على ضوء المتغيرات على الصعيد السوري والإقليمي والدولي
والوقوف المصلحة الكوردية العليا ، والعمل على تشكيل مرجعية كوردية شاملة وضرورة إنجاز مشروع سياسي بجانبيه الوطني السوري والقومي الكوردي لنكون جميعا مساهمين في بناء دولة الشراكة الحقيقية بين جميع مكونات المجتمع السوري حسب التمثيل والكفاءات ووضع الرجل في المكان المناسب في سوريا الجديدة .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين منذ قيام الجمهورية الإسلامية في إيران عام 1979، لم تتشكل الدولة الإيرانية وفق النموذج التقليدي للدول الحديثة التي تفصل بين العقيدة والسياسة وتوازن بين المصالح والحدود، بل تأسست وفق تصور يرى في الدولة أداة لمشروع ثوري ممتد يتجاوز الجغرافيا، ويعتبر أن الاستقرار ليس غاية نهائية بل محطة مؤقتة في مسار صراع أطول، وهو ما جعل سلوك إيران الإقليمي…

يصادف اليوم، السادس عشر من نيسان، ذكرى أليمة تمرُّ على شعبنا الكوردي، وهي الذكرى السنوية الثالثة عشرة لاختطاف وتغييب كوكبة من الضباط الكورد المنشقين الذين انحازوا لصفوف الثورة السورية ورفضوا أن يكونوا أداة للقمع، فطالتهم يد الإخفاء القسري عام 2013، وهم: (العميد محمد خليل علي، العقيد محمد هيثم، العقيد حسن أوسو، العقيد محمد كله خيري، المقدم شوقي عثمان، الرائد بهزاد…

خوشناف سليمان ما جرى في بغداد هو انكشاف جديد و ربما الأكثر فجاجة لحقيقة يعرفها الجميع ويتجنبون قولها.. الكرد لم يعودوا يتحدثون بصوت واحد. ولذلك لم يعد أحد مضطرًا للإصغاء إليهم كقوة واحدة. المسألة لم تعد تتعلق بمن يشغل منصبًا سياديًا. ولا بمن ربح جولة تكتيكية داخل قاعة البرلمان. المسألة أعمق من ذلك بكثير. إنها تتعلق بكيفية تحول القضية الكردية…

فيصل اسماعيل لا يمكن فهم سلوك الاتحاد الوطني الكوردستاني بمعزل عن مواقف الحزب الديمقراطي الكوردستاني، فالمشهد الكوردي تحكمه معادلة توازن دقيقة بين الحزبين. وهنا يبرز سؤال مهم: هل كانت مرونة “البارتي” عامل استقرار، أم أنها منحت خصمه مساحة أوسع للمناورة؟ من جهة، يُنظر إلى مرونة الحزب الديمقراطي في التعامل مع بغداد والقوى الإقليمية كسياسة تهدف إلى حماية الإقليم من الصدام…