أحمد حسن – عفرين
من المعلوم أن قضية الكورد وكوردستان ضاربة في التاريخ منذ التقسيم الأول عام 1514 بين الإمبراطوريتينالعثمانية والصفوية، ومن ثم التقسيم الثاني بعد الحرب الكونية الأولى عام 1916 بموجب اتفاقية سايكس – بيكو، وبقيت أسيرة الأنظمة الغاصبة لكوردستان حيث قامت الكثير من الثورات والانتفاضات تعبيراً عن تطلعات الشعب الكوردي وحصوله على حريته وحق تقرير مصيره بنفسه وإقامة دولته المستقلة.
لكن بعد اندلاع حرب الخليج الأولى وإنشاء الملاذ الآمن في إقليم كوردستان وحظر الطيران بموجب قرار مجلس الأمن الدولي، ومن ثم تشكيل الحكومة والبرلمان، ووضع أسس وأركان الإقليم رغم كل التحديات والمخاطر والتوترات الداخلية والخارجية وسقوط النظام الدموي الديكتاتوري فأنعم العراق بنظام اتحادي فيدرالي أسيء استخدامه في بعض الأقاليم وأحسن تطبيقه في إقليم كوردستان، فازدهر وتطوّر من كافة النواحي (السياسية – الثقافية – الاجتماعية – الاقتصادية – العمرانية – الديمقراطية – حقوق الانسان – ……………… ) والازدهار العلمي والحياة المدنية وحقوق المواطنة حيث تتم الدراسة بخمس لغات حسب مكوّنات المجتمع الكوردستاني، وكلهم ممثلون في الحكومة والبرلمان ومؤسسات الإقليم، كل ذلك كانت ثمرة تضحيات البارزانيين والبيشمركة الأبطال الذين سطّروا بدمائهم الزكية أروع الملاحم، ومن ثم حكمة وحنكة وديبلوماسية قادة الكورد وعلى رأسهم الخالد ملا مصطفى بارزاني ومهندس الوحدة الكوردية الخالد إدريس بارزاني وجناب الرئيس مسعود بارزاني أمدّ الله بعمره.
إلى جانب المعارك العسكرية كانت معركة الدبلوماسية والسياسة حاضرة استناداً إلى قناعة الرئيس مسعود بارزاني القائلة (عشر سنوات من الحوار أفضل من ساعة حرب) وهذه الدبلوماسية والسياسة تكللت نجاحاتها على صعيد الإقليم الداخلي والعراقي والإقليمي والدولي كما في المؤتمرات والمنتديات والمحافل الدولية ومنها (منتدى دافوس الاقتصادي العالمي – مؤتمر ميونيخ للأمن العالمي – مؤتمر الحكومات العالمية – …………………. ) وكذلك العمل وحض الكثير من المؤسسات والاتحادات لمناقشة قضية الكورد وكوردستان كالاتحاد الأوروبي والكونغرس الأمريكي والأمم المتحدة،ويبدو أن عام 2026 سيكون غنياً بالعمل الدبلوماسي والسياسي الكوردي لتحقيق إنجازات كوردستانية ونقل القضية الكوردية في كل أجزائها من الأقلمة إلى التدويل، وهذا هو المطلوب، فقد آن الآوان لشعب تعداده يفوق (70) مليون نسمة أن يحصل على حريته ودولته المستقلة كوردستان، فمنذ بداية السنة 2026 برزت العديد من المنجزات الدبلوماسية الكوردية في العديد من المحطات غايتُها تعريف القادة والمجتمع الدولي بالقضية الكوردية أكثر فأكثر، وكسب المزيد من الأصدقاء وبناء أوسع التحالفات مع الشعب الكوردي والدفاع عن الكورد وكوردستان وفق القانون الدولي وتقاطع المصالح مع صُنّاع القرار في العالم، ومن هذه المحطات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية والأمنية هي :
1) منتدى دافوس الاقتصادي العالمي في سويسرا ( 19-23/1/2026 ) بدورته الـ 56:
حيث شارك السيد مسرور بارزاني رئيس حكومة إقليم كوردستان في هذا المنتدى العالمي لترسيخ مكانة الإقليم كلاعب استراتيجي، وجذب الاستثمارات العالمية، ونقل رسائل السلام والازدهار الاقتصادي والاستعداد لاستقبال رؤوس الأموال الدولية والتشديد على أن استراتيجية حكومته تقوم على خيار الحوار بدلاً من الحرب، وتثبيت الحقوق بدلاً من التهميش، وتعزيز الاستثمار لبناء بنية تحتية اقتصادية قوية. كما أنه عمل خلال كل لقاءاته مع القادة والرؤساء ورؤوس الأموال على كسبهم كحلفاء للكورد وكوردستان، وكانت قضية غربي كوردستان حاضرة وعلى رأس جميع لقاءاته.
2) زيارة جناب الرئيس مسعود بارزاني إلى الفاتيكان (21/1/2026 ):
بعد المخاطر المحدقة التي نتجت عن التوترات بين قوات سوريا الديمقراطية والجيش السوري في الشيخ مقصود والأشرفية والتي وصلت إلى حدود المناطق الكوردية في الجزيرة وكوباني، والحصار الذي فرض على هذه المناطق كان لا بدّ لقائد ومرجع الشعب الكوردي جناب الرئيس مسعود بارزاني بحسّه القومي والوطني والإنساني القيام بدوره الفعال لدرء هذه المخاطر عن الشعب الكوردي في كوردستان سوريا، ومن هنا كانت زيارته الرسمية مع الوفد المرافق له والذي كان مؤلفاً من (آنو جوهر وزير النقل والاتصالات في حكومة إقليم كوردستان، وريزان حمه صالح ممثل حكومة إقليم كوردستان في إيطاليا وسفير العراق لدى الفاتيكان) إلى الفاتيكان حيث استقبله قداسة البابا ليو الرابع عشر،ورئيس وزراء الفاتيكان، وجرى التأكيد على الدور الفعال للرئيس مسعود بارزاني في تحقيق وترسيخ مفاهيم وقيم العيش المشترك، ونشر ثقافة التصالح والتسامح والسلام كرسائل إنسانية في العراق والمنطقة والعالم.
وبدوره كان اختيار جناب الرئيس مسعود بارزاني لزيارة بابا الفاتيكان كي يقوم بدوره الأخلاقي والإنساني تجاه المحنة الإنسانية التي يمرُّ بها كوردستان سوريا نتيجة لمكانة البابا المؤثر في العالم المسيحي ومراكز صناعة القرار العالمي وكذلك إيطاليا لدورها الفعال في أوربا،والبعيدة عن أجندات ومصالح دول الجوار الكوردستاني،وكانت نتائج هذه الزيارة المكوكية مثمرة جداً في تحقيق الأمن والسلام لسوريا عموماً والشعب الكوردي على وجه الخصوص.
3) القمة العالمية للحكومات في دبي – الإمارات العربية المتحدة (3-5 /2/2026 ) :
شارك السيد مسرور بارزاني رئيس وزراء إقليم كوردستان في هذه القمة إلى جانب 35 رئيس دولة وحكومة وممثلين عن أكثر من 150 حكومة ونحو 500 وزير الى جانب أكثر من 6000 مشارك ضمن برنامج يضم 200 جلسة تفاعلية و24 منتدى عالمياً وأكثر من 35 اجتماعاً وزارياً رفيع المستوى وأكثر من 400 متحدث.
حيث جمعت رجالات الفكر والمعرفة والخبراء العالميين وصُنّاع القرار من كافة أرجاء المعمورة بغية تعزيز التحالف والتعاون الدولي لإيجاد الحلول والسبل لأهم المعضلات العالمية وتطوير الآليات والسياسات التي تعدُّمن أسس وضروريات تشكيل الحكومات المستقبلية.
وكان لحضور السيد مسرور بارزاني دورٌ مهمٌّ في لقاءاته مع القادة والمسؤولين لتبادل وجهات النظر بشأن القضايا العراقية وقضايا الشعب الكوردي في سوريا والعراق والمنطقة والحصول على حقوقه وفق المواثيق والعهود الدولية كما يحقُّ لسائر المكوّنات في سوريا التنعُّم بهذه الحقوق لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
4) جلسة الكونغرس الأمريكي الخاصة بقانون حماية الكورد (10/2/2026 ):
حدث تاريخي يحدث في أحد أهم مراكز صناعة القرار العالمي خاص بقانون حماية الكورد في سوريا، فبناء على اقتراح السيناتورين ليندسي غراهام وريتشارد بلومنتال عقد الكونغرس الأمريكي جلسته في (10/2/2026 ) وأقر قانون لإنقاذ الكورد رداً على العمليات العسكرية في مناطق الكورد في الجزيرة وكوباني . كما أكد أعضاء في الكونغرس مثل (براين ماست) بأن الكورد شركاء استراتيجيون، ويجب حمايتهم كما حذّر النائب غريغوري ميكس من موجة العنف ضد المكونات العرقية والدينية، مطالباً بوقف الانتهاكات وحماية الكورد.
فإن دل على شيء هذا التطوُّر السياسي إنما يدل على تطور الدبلوماسية والسياسة الكوردية للمرجع والقائد الكوردي جناب الرئيس مسعود بارزاني وقيادة إقليم كوردستان في بناء التحالفات الدولية وكسب الأصدقاء الدوليين إلى جانب قضية الشعب الكوردي وحمايتهم.
5) جلسة البرلمان الأوروبي (10/2/2026 ):
عقد البرلمان الأوروبي جلسة، وكانت أبرز نتائج التصويت دعماً للقضية الكوردية في سوريا ومنها:
-الاعتراف بحق تقرير المصير للمناطق الكوردية.
-مشروطية تقديم المساعدات بإشراك الكورد فعلياً في الحكم.
-إدانة الانتهاكات التي حصلت بحق الكورد وضمان عودة النازحين الى ديارهم بأمان.
-حماية التنوع العرقي والديني وضمان الحقوق الدستورية والمشاركة السياسية للكورد.
-تخصيص نحو 620 مليون يورو لدعم العملية السياسية وإعادة الإعمار.
6) جلسة مجلس الأمن الدولي (12/2/2026 ):
نظراً للمكانة التي يحتلها إقليم كوردستان وقيادة إقليم كوردستان من حكمة سياسية وحنكة دبلوماسية فقد أشاد أعضاء مجلس الأمن الدولي بالدور المحوري الذي يضطلع به إقليم كوردستان في احتواء تهديدات داعش ومنع عودته إلى المنطقة.
وعلى الصعيد السوري جدّد المجلس مسؤولية الحكومة السورية حماية جميع مكوناتها ومنهم الكورد وداعياً في الوقت ذاته الإسراع في دمج ممثلي الكورد في جميع مؤسسات الدولة والعودة الآمنة للكورد الى مناطقهم الأصلية كما رحّبوا بإصدار الرئيس أحمد الشرع المرسوم (13) لضمان حقوق الشعب الكوردي في سوريا كخطوة في الاتجاه الصحيح يمكن البناء عليها في المرحلة الانتقالية وتثبيتها في دستور سوريا الجديد. كما رحّبوا بالاتفاق بين الحكومة السورية وقوات قسد، وشدّدوا على ضرورة التزام الطرفين لضمان حماية المدنيين ودعم جهود مكافحة الإرهاب.
7) مؤتمر ميونيخ للأمن العالمي في ألمانيا (13-15/2/2026 ) الدورة 62 :
هو أحد أهم المؤتمرات الدولية في مجال السياسة والأمن الدوليين حيث يعقد سنوياً في شهر شباط لمناقشة قضايا الأمن الدولي والسياسة الدولية والنزاعات والحروب. ومؤتمر هذا العام عقد بمشاركة شخصيات دولية وكوردية مهمة يمثلون نحو 150 دولة بينهم حوالي 50 رئيس دولة وحكومة، ومن الشخصيات الكوردية البارزة التي حضرت المؤتمر رئيس إقليم كوردستان السيد نيجيرفان بارزاني والقائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا إلهام أحمد والسيد فؤاد حسين وزير الخارجية العراقي في تطوُّر ملحوظ لحضور الديبلوماسية الكوردية المحافل الدولية المهتمة بالأمن والاستقرار الإقليمي،وكذلك تعريف عدالة القضية الكوردية بغية كسب المزيد من الحلفاء الإقليميين والدوليين لتحمل دورهم السياسي والأمني والإنساني والأخلاقي في الدفاع عن قضية شعب تعداده يفوق الـ 70 مليون نسمة، محروم من حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة كوردستان.
8) لقاء الرئيس أحمد الشرع مع هيئة رئاسة المجلس الوطني الكوردي في دمشق (3/2/2026 ):
في تطوُّر ملفت بناء على دعوة من الرئيس أحمد الشرع وفد هيئة رئاسة المجلس الوطني الكوردي يزور دمشق وقد استقبله وزير الخارجية السيد أسعد الشيباني في (2/2/2026 ) واستقبله في اليوم التالي رئيس الجمهورية السيد أحمد الشرع حيث تناول اللقاء القضايا الوطنية بشكل عام والكوردية بشكل خاص، كما رحّب المجلس بالمرسوم (13) الذي أصدره الرئيس،واعتبره لبنة صحيحة يمكن البناء عليها وتستكمل بمواد دستورية أخرى لضمان الحقوق القومية للشعب الكوردي في الدستور الجديد، كما ركّز الوفد على الشراكة الحقيقية للكورد في بناء سوريا حرة تعددية برلمانية لا مركزية. ثم سافر الوفد الى دولة قطر للقاء المسؤولين القطريين لما لهذه الدولة من دور مهم في سوريا والمنطقة في إعادة الإعمار وتأمين الأمن والاستقرار.
وتعدُّ هذه خطوة ديبلوماسية وسياسية جيدة للمجلس الوطني الكوردي كممثل لشريحة واسعة من الشعب الكوردي يمثلهم سياسياً وديبلوماسياً
لا شك أن المرحلة التاريخية تغيّرت من الكفاح المسلح والثورات والانتفاضات المسلحة إلى الكفاح والنضال الديبلوماسي والسياسي والاحتكام إلى لغة الحوار والتفاوض ومقولة أن (ما يكسبه الكورد في المعركة يخسرونه على طاولة الحوار والتفاوض) قد ولت وكسرت هذه القاعدة متبعين مبدأ (المرونة في التكتيك والصلابة في المبدأ) ومن هنا فقد أثبتت سياسة وديبلوماسية إقليم كوردستان بقيادة المرجع الكوردي جناب الرئيس مسعود بارزاني والقادة الآخرين بأنها صمام الأمان لقضية الشعب الكوردي أينما كانوا ولا سيما قضية الكورد في سوريا.
ففي مرحلة تاريخية بالغة الخطورة والحساسية والتعقيد من تقاطع المصالح والمطامح الإقليمية والدولية على الجغرافيا السورية تظهر ديبلوماسية وسياسة إقليم كوردستان المتوازنة كإحدى القوى السياسية الفاعلة والناجحة لوضع قضية كوردستان سوريا على طاولة التفاوض في العديد من المؤتمرات والمحافل الدولية وهذه ليست طفرة في سياسة إقليم كوردستان بل تراكم نضالي وخبرات تمتد الى عقود من الزمن في التعامل مع السياسات الإقليمية والدولية. فالديبلوما
على الرغم أنه لم يمضِ وقت طويل من العام 2026 إلا بداياته مبشرة بالخير والسلام، وكان غنياً بالإنجازات الديبلوماسية والسياسية، وسيرتقي بالقضية الكوردية الى مراحل متطورة ومتقدمة على الصعيد الإقليمي والدولي كي ينعم الشعب الكوردي بحقوقه القومية وتقرير مصيره وفق المواثيق والعهود الدولية في إقامة دولته المستقلة كوردستان بقيادة المرجع والقائد الكوردستاني جناب الرئيس مسعود بارزاني الذي يقود سفينة الكورد بحكمة وتوازن وسط تلاطم الأمواج والعواصف لإيصالهاإلى بر الأمان كعامل استقرار في منطقة الشرق الأوسط.