لماذا استخدم الأسد السلاح الكيماوي؟

رضوان زيادة 

مع بداية الثورة السورية كنت على قناعة تامة أن ما سيحدد ردود فعل الأسد وقمعه للثورة هي طبيعة ردود فعل المجتمع الدولي، ولذلك كنت أضغط باستمرار من أجل الحصول على قرارات دولية من شأنها أن تلجم الأسد عن قتل المزيد وارتكاب المزيد من الفظائع.
صحيح أننا استطعنا الخروج بعدد من القرارات الهامة في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلا أن تأثيرها كان معدوما لأن لا سلطة فعلية لها على الأسد.

أما مجلس الأمن فقد أغلق تماماً بسبب الفيتو الروسي والصيني مما جعل الأسد يشعر بالحصانة التامة من أي إجراء دولي ضده، ولذلك شعر الأسد بالمزيد من الثقة في القتل مع كل خطوة يخطوها، بدأ باستخدام سلاح الطيران بشكل مخفف خوفا من استحضار رد فعل دولي عنيف ضده كما جرى مع القذافي في قصفه للمدنيين، لكن لم يجد سوى بيانات التنديد والقلق وتقارير المنظمات الحقوقية التي تعد الضحايا.

انتقل الأسد بعدها مع شعوره باليأس من استرجاع المناطق المحررة باستخدام الصواريخ البالستية بعيدة المدى مثل”سكود” وغيرها، بدأ الناتو عندها بإحصاء هذه الصواريخ بدل أن تمنعها من السقوط على المدنيين.

تشجع الأسد في سحق وقتل وإبادة مزيد من المدنيين عبر استخدام السلاح الكيماوي بجرعات مخففة كما في خان العسل والشيخ مقصود والغوطة وغيرها، وجد رد فعل غربي يؤكد التقارير لكنه يصرح علنا أنه لا يريد التورط في الحرب الأهلية السورية، ومع تقدم الثوار بشكل سريع في ريف دمشق واللاذقية شعر بيأس أكبر وبدأت قاعدته الاجتماعية تضغط بشكل أكبر من أجل قتل المزيد من المدنيين وترويعهم فلم يجد بدا من الأمر باستخدام السلاح الكيماوي على نطاق واسع في محاولة يائسة لسحق الثورة ووأدها متيقنا أنه لن يكون هناك رد فعل دولي، فقط وصلت الأمور إلى الفوضى في سوريا وليس من مصلحة أحد أن يدخل منتصفها ولا يعرف كف سيخرج منها.

إلى الآن ما زالت حسابات الأسد دقيقة فهل سيخرج منها هذه المرة سالما كما في كل مجزرة ومذبحة، أم أن هذه المرة ستكون مختلفة، سترينا الأيام القادمة مدى جدية هذا الذي نسميه “المجتمع الدولي”

http://www.zamanalwsl.net/readNews.php?id=40617

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…