لماذا ” الحركة الوطنية الكردية ” ؟ ( ٧ )

صلاح بدرالدين

انها – ميونخ – وليست– سيفر –   

  في صبيحة هذا اليوم تلقيت رسالة من احد الأصدقاء جاء فيها : ” هل سيقرر مؤتمر – ميونخ – حق تقرير المصير للكرد ؟ ” فعلمت على الفور ان الماكينة الإعلامية الواسعة لاتباع – ب ك ك – خلقت أجواء دعائية مغالية لتحسين صورة وفد ( قسد – سابقا ) الذي وصل – مؤتمر ميونخ – بالواسطة ليس كمشارك رسمي بل كتواجد بين الحضور الواسع من الصحافيين ، ومنتسبي منظمات المجتمع المدني ، ( باستثناء بعض اللقاءات بمعية الوفد السوري الرسمي )  واجبت على رسالة الصديق بالقول : مؤتمر – ميونيخ – للامن في دورته الثانية والستين عبارة عن منتدى تشرف عليها جمعية غير حكومية لبحث تطورات السلام العالمي ، ومناقشة مسائل الحرب ، وقضايا الخلاف الاستراتيجي بين الأقطاب ، واستخلاص الدروس لصالح السلم العالمي ، والمنتدى لاتصدر القرارت بل تنشر الأبحاث النظرية العلمية من جانب الخبراء والمختصين في الامن والدفاع ، والاقتصاد ، واضفت : يبدو اختلط عليك الامر وكانك تقارن هذا المنتدى بمعاهدة سيفر مثلا (  معاهدة سيفر (10 أغسطس 1920) هي اتفاقية سلام أعقبت الحرب العالمية الأولى، وقعتها الدولة العثمانية وحلفاؤها، وتُعد أول وثيقة دولية تعترف بحقوق الشعب الكردي في تقرير المصير. نصت المواد 62-64 على إنشاء حكم ذاتي (دولة كردية) في جنوب شرق تركيا والموصل، لكنها لم تُنفذ أبداً ورفضتها الحركة الكمالية التركية ) .

. من المعلوم ان نضال الكرد السوريين المتميز باالسلمي المعتمد على الحوار، من اجل رفع الاضطهاد القومي ، وانتزاع الحقوق القومية المشروعة طيلة عقود ،بخلاف الأجزاء الأخرى  التي تمارس الكفاح المسلح ، يصطدم اليوم بمفارقة غريبة ،ممزوجة بسوء طالع الكرد السوريين ، عندما نرى  من يتصدر مشهد – بعض المنابر الخارجية –  ، وبوساطات اجنبية ، احد رموز الهزيمة في – ب ك ك – ومازال يصر ان يقدم نفسه ( جنرالا ) من دون حرج ؟! ، علما ان الكرد السوريين ، وحركتهم الوطنية ليسوا مسؤولين عن ميراث هذا الحزب ، ومغامراته الدموية ، وهزائمه ، ومسؤولياته التاريخية تجاه الشعب الكردي  .

 ذاكرتنا ليست مثقوبة

جاؤوا لنجدة النظام السوري المستبد المقبور خدمة لاجندات مركز قنديل وتوجيهات قاسم سليماني ،  أفرغوا مناطقنا من أهلها ، قسموا حركتنا بقوة الحديد والنار ، افرزوا الكرد السوريين الى جيدين معهم ، وخونة ليسوا معهم ، نشروا ثقافتهم المغامرة بديلا لتقاليد حركتنا الوطنية الكردية ، تبرؤوا من اية صلة بالقضية القومية ، قاموا باعتقال واختطاف ، وتصفية المئات من المناضلين الكرد الذين دعموا الثورة السورية ولم ينخرطوا في مشروعهم ، استولوا على منابع النفط والغاز في المناطق الكردية والمختلطة والعربية ، اداروا منافذ العبور واستثمروا عائداتها لاكثر من خمسة عشر عاما ، ( والان توزع الجمعيات الخيرية الخبز على سكان الجزيرة المحتاجين ) ، خلقوا الفتنة بين الكرد والعرب بدء من حي الشيخ مقصود بحلب ومرورا باستعراضات شوارع عفرين ، احتلوا المناطق العربية في الرقة ، والطبقة ، ودير الزور وقسم من الحسكة استمرارا في تعميق الفتنة العنصرية ، خرجوا عن اطار العمل الكردي المشترك وضربوا مخرجات اتفاقيات أربيل ودهوك ، وحتى كونفرانس نيسان عرض الحائط ، ضحوا بارواح الالاف من بناتنا وابنائنا ، وبالاخير ذاقوا طعم الهزيمة العسكرية ، واحتمت قواتهم بالبيئة الكردية ، واستنجدوا بإقليم كردستان العراق بعد محاربته بكل السبل خلال أربعين عاما ، ثم وقعوا على صك الهزيمة لقاء مناصب إدارية من دون أي طرح حقيقي لمطالب الكرد السوريين القومية والوطنية .

اما الان فبصدد تغيير جلودهم لإنقاذ انفسهم من المساءلة ، وتقديم الحساب للشعب ، وخلال أربعة وعشرين ساعة اصبحوا دعاة حقوق الكرد السوريين وكان شيئا لم يكن ، من دون أي احترام لمشاعر الناس ، واي تقدير للذاكرة الكردية ، وبكل وقاحة يتراكضون للظهور – كمنتصرين ؟! –  في وسائل الاعلام في منتدى – ميونخ – حيث وصلوا هناك – بالواسطة – وقد تكون اهداف – الوسطاء – استيعابهم ، والامعان في ابعادهم عن مراكز – ب ك ك – والحفاظ على سلامة الكرد السوريين ، ولا نستغرب جهلهم ، وعدم فهمهم لمضامين الرسائل غير المباشرة الموجهة اليهم ، وان يطرحوا انفسهم مرة أخرى ( مرجعية ) للكرد السوريين للقضاء على البقية الباقية ، وتنفيذ وصية – اوجلان – بالكامل ، اما المتقلبون باليوم مرات من جماعة ( كلنا قسد ) فاشفق عليهم حقا ، ولن آخذهم محمل الجد ، ومعظمهم بحاجة الى إعادة تاهيل قوميا ، ووطنيا . .

  اننا اذ نهيب بالشركاء في الإدارة الانتقالية ورئيسها السيد احمد الشرع ، بان الوفاء للمرسوم – ١٣ – التاريخي ” ١٦ – ١ – ٢٠٢٦ ”  ومن ميزاته انه لم يصدر عبر فصيل عسكري او حزب كردي ، بل جاء نتيجة نضالات الكرد وحركتهم الوطنية منذ نحو قرن ، وثمرة من نتائج الإطاحة بنظام الاستبداد ، ومن اجل ان لايبقى مجرد ديباجة على الورق، وتطبيق بنوده ، وتطويره ، وتفعيله على ارض الواقع ، ومناقشته بالعمق من جانب لجان مشتركة مختصة ،  والحفاظ عليه كانجاز وطني مشترك ،  يقضي حكما بضرورة مباركته ، وتبنيه ، والتفاعل معه من جانب الطرف المعني وهم الكرد السورييون بمجموعهم ، ويتم ذلك بشكل طبيعي خلال استفتنائهم ، ولكن نظرا للظروف الراهنة هناك فقط إمكانية النظر اليه ، وقبوله ، ومتابعته ، وتطويره  من جانب الوطنيين الكرد السوريين المنتخبين من المؤتمر الجامع الذي ندعو الى عقده بالعاصمة دمشق ، باشراف لجنة تحضيرية موسعة ، خاصة بعد إحلال السلام في مناطق ( شمال شرق سوريا ) .

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
2 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
Nisrin
Nisrin
5 شهور

داست خوشبه هربجي بالتوفيق لعقد مؤتمر كردي شامل وترسيخ حقوق الكورد في الدستور السوري تحت شعار الوطن يتسع للجميع

صلاح بدرالدين
صلاح بدرالدين
5 شهور
Reply to  Nisrin

;كل التحية

اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…