ما بعد اتفاق باريس والمؤامرة الكبرى..

م. محفوظ رشيد

في ظل التغيرات المتسارعة والتحولات الكبيرة على الأصعدة السياسية والأمنية والاقتصادية المتجهة نحو تشكيل خارطة جديدة للشرق الأوسط، يتطلب من كورد روج آفا اجراء المراجعة جادة وإعادة التقييم والتقويم لتهيئة الذات والاستعداد من أجل تثبيت موقعهم وتنشيط دورهم وتحسين أدائهم ليكونوا جزءاً فاعلاً ومؤثراً في رسمها عبر الاستقطابات والتجاذبات على ساحة الدولية والاقليمية والكوردستانية والسورية. وذلك من خلال التوصيات والمقترحات التالية:

أولاً: بعد اتفاق ٢٩ كانون الثاني بين قسد وحكومة دمشق بات من الواجب والضرورة الالتزام ببنوده ابتداء من تثبيت وقف إطلاق النار والهدنة وإزالة كل دواعي ومسببات الاشتباك والاقتتال، وانهاء جميع الانتهاكات والجرائم وعمليات القتل والتدمير والتهجير والسلب والنهب..، المصنفة تحت عنوان جرائم حرب وتطهير عرقي.. ورفع الحصار الخانق عن جميع المناطق وبخاصة منطقة كوباني، من خلال فتح المعابر وتوفير الضمان لعودة النازحين والمهجرين إلى بيوتهم، واحلال السلام والأمان وتطبيع الأوضاع.

ثانياً: منع وقمع ومعاقبة كافة حملات التحريض والتخوين والتكفير التي تثير الأحقاد والكراهية وتخلق النزاعات بين مكونات الشعب السوري على أسس عرقية أو دينية أو طائفية والتي من شأنها تقويض السلم الأهلي والعيش المشترك.

ثالثاً: الكورد ليسوا هواة حرب ولا دعاة ظلم إنما يدفعون الحرب والظلم عن أنفسهم عندما يفرض عليهم، والصراع الكوردي لم يكن ذات يوم مع شعوب القوميات السائدة للدول التي تقتسم كوردستان بموجب سايكس بيكو ١٩١٦، بل كان و لا يزال موجهاً ضد الأنظمة الحاكمة وسياساتها الفاشية الشوفينية ومشاريعها الاستثنائية العنصرية للنيل من الكورد بكل السبل والوسائل وطمس هويتهم وسلب حقوقهم.   

رابعاً: الغالبية العظمى من الأحزاب الكوردية الخارجة من رحم البارتي الأول منذ التأسيس عام ١٩٥٧ كان الشعار الذي يتصدر الصفحة الأولى لجرائدها الناطقة باسمها:

 يا جماهير شعبنا ناضلي من أجل:

 – تمتين أواصر الأخوة العربية الكوردية.

– تأمين الحقوق السياسية والاجتماعية والثقافية للشعب الكوردي في سوريا.

– إلغاء جميع المشاريع الاستثنائية العنصرية المطبقة بحق الكورد ومناطقهم وإزالة آثارها وتعويض المتضررين عنها.

خامساً: يعتبر الالتزام بمخرجات كونفرانس ٢٦ نيسان لوحدة الصف والموقف الكوردي (رغم بعض المآخذ والتحفظات على اجراءات اعداده وعقده وختامه مثل طريقة تشكيل الوفد المشترك) ضرورة وركيزة أساسية لقضية الشعب الكوردي في سوريا وخارطة طريق مناسبة وناجعة لحركته للدفاع عن حقوقه القومية والوطنية والمدنية المشروعة وتثبيتها دستورياً.

سادساً: الهبة الكوردية العارمة من جميع الأجزاء في الوطن والشتات لنصرة كورد روج آفا من خلال الاعتصامات وتقديم المساعدات ضد الحرب  على وجودهم وكرامتهم كانت من منطلق قومي بحت وليست بدافع التأييد لفكر أو نهج أو حزب معين. وعليه فعلى الجميع التمسك بالثوابت والرموز القومية والسعي الجاد والسريع لتشكيل مرجعية كوردية تشمل ممثلي النخب السياسية من مختلف مكونات الحركة الكوردية ومن كافة مناطق التواجد الكوردي على الجغرافية السورية بدون اقصاء أو تمييز، تجنباً للاختلاف البيني والتشتت، ومنعاً لاختراق الصفوف من قبل المتربصين والمندسين والانتهازيين وبالتالي تفويت الفرصة التاريخية على الكورد ونسف استحقاقاتهم و مكتسباهم وطموحاتهم.

سابعاً: ما جرى (ويجري) من أحداث مؤلمة ومؤسفة والتي خلفت آثار وخيمة وانتهاكات صارخة وجروح غائرة  بسبب الحرب الشعواء التي أشعلتها القوى الدولية والاقليمية لتمرير صفقاتها  وأجنداتها بالتآمر على السوريين عامة وخذلان الكورد والغدر بهم بصورة خاصة والتضحية بهم لقاء تأمين مصالحهم ومناطق نفوذهم.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد جميل محمد بهذي المدوَّنات / المنشورات، التي هي “حبرٌ على ورق”، بعد أن شارفتُ الستين من العمر، بعزّة وكرامة ونزاهة، وقد كنتُ ولا أزال من ضحايا نظام الأسدَينِ ومَن يقتدون به في مجتمعاتنا المنكوبة، ودفعتُ من الضريبة ما كان متاحاً وممكناً، لستُ أطمح في منصبٍ أو مَكْسَبٍ بعدُ؛ فجُلُّ ما يَشْغَلُني الآنَ هو أن تُتاح لي فرصةٌ للتقاعد واعتزالِ…

شيخ أمين كولين Shikemin Gulin   ياسادة الافاضل اليوم نفتح مناقشة مفتوحة حول الحركة الكردية القومية بكل احزابها في سورية ، مطالبها كانت محددة ، ومعظمها كانت تتبنى الاشتراكية وثقافتها ، وغالبيتها تحارب الدين ، انتشر الالحاد بين جيل الشباب بشكل اوبآخر ، والعقلية الاشتراكية انتهت وتودع سبعة عقود من الاستبداد والاقصاء والإرهاب الفكري ، وانكفأ المتدينون على أنفسهم خوفا…

د. فريد سعدون قسد و pyd تصرفوا في كل شيء بمفردهم واستبعدوا أي تنظيم أو شخصية خارج اطارهم الحزبي من المشاركة في المفاوضات حول حقوق الكورد ، والآن سيكون من الغباء أن يشاركهم أي شخص أو حزب في مصير المنطقة، وسيكون الغباء أعظم لو تفاوض أي حزب أو وفد مع الدولة في الوقت بدل الضائع، لأن كل شيء قد انتهى،…

فرحان كلش   في وقت أحوج ما يكون فيه الكردي إلى معرفة حقيقة ما يحصل، يلجأ حزب الاتحاد الديمقراطي إلى أساليبه الصبيانية في إغفال ما تم التوقيع عليه غير المعلن منه، إذ الحقائق على الأرض تخالف ما يُصرّح به، فحول فكرة الخصوصية الكردية في مناطقه، فأولاً علينا أن نحصل على تحديد جغرافي مشترك بين الطرفين لهذه المناطق، ثم الإنطلاق…