لماذا ” الحركة الوطنية الكردية ” ؟ ( ٣)

صلاح بدرالدين

  لقد حددنا منذ البداية ان المهمة الأولى التي ستسهل استعادة الحركة الوطنية الكردية منطلقا ، ونهجا ، ومشروعا ، هو الفصل الكامل بين القضية الكردية السورية من جهة ، ومشروع– ب ك ك – الإقليمي  من الجهة الأخرى ، فالمشروعان على طرفي نقيض ، وبعكس مايتصوره البعض من السوريين عن ان – قسد – انفصالية  تسعى لاقامة دولة كردية ، فهي لم تطرح يوما هذا المطلب منذ ان طوت الشعارات الشعبوية التي كانت للاستهلاك  قبل عقود ، وتحالفها الاستراتيجي مع نظامي طهران ودمشق منذ الثمانينات ، ولم ترفعها بعد ذلك لا في سوريا ولا في بلاد المنشأ تركيا ، كل ماتسعى اليها تشكيلات هذا الحزب هو موطئ قدم في مدن ومراكز  كمناطق نفوذ غنية بالموارد ، وسلطات امر واقع تخضع  لحاكميتها تحت مظلة ( الامة الديموقراطية ) حسب تسميتها ، او كما حاولت في شمال شرق سوريا ( سابقا ) ، اما استدارتها السريعة المفاجئة ( ١٨٠ درجة ) منذ أسبوعين  بتبني الاعلام الكردية ، والادعاء بالانتماء الى الحركة الكردية السورية فنابعة من هزيمتها العسكرية ، وسقوط استراتيجيتها ، وخسارة حاضنتها العربية ( كانت قسد ٧٠٪ ) من العرب ، وانتهاء أمد  عقدها المبرم مع التحالف الدولي لمحاربة داعش .

  ان العودة الى ” الحركة الوطنية الكردية ” ليست مجرد انتقال من تسمية الى أخرى شكلية  ، بل استعادة للدورين القومي والوطني للحركة السياسية ، بعد عمليات التشويه والتزييف ، وحرف الحركة عن مسارها الاستراتيجي  السليم ، فقد مرت ظروف بغاية السلبية  خلال العقود الأخيرة تحولت فيها غالبية التعبيرات الحزبية العاملة تحت اسم الكرد السوريين الى مجرد سماسرة وبيادق  للخارج ، وبنادق للايجار في خدمة المصالح الإقليمية ، داست بذلك على كل التقاليد القومية ، والوطنية ، والديموقراطية للحركة الكردية السورية ، وأصبحت بعضها موئلا وملاذا لاعداء الوطن خصوصا بعد اسقاط نظام الاستبداد ، والبعض الآخر امتدادا لسياسات خارجية معادية لغالبية الشعب السوري ، وذريعة لتدخل الأطراف الخارجية في شؤون سوريا الداخلية ، في حين ان الموقع الحقيقي اللائق للكرد وحركتهم الوطنية هو دعم حرية، واستقلال البلاد وسيادتها ، وتقدمها الاجتماعي كما كانوا دائما  ، فللكرد حقوق مشروعة ، وفي الوقت ذاته عليهم واجبات تجاه الوطن  .

  لن يتحقق حل القضية الكردية سلميا وعبر الحوار ، من خلال انتهاج طريق العداء للوطن ، او اثارة الكراهية ، والتعصب القومي الشوفيني ،  او العزلة ، والتقوقع في دوائر ضيقة ، او رفع سيف الأجنبي ، والتبعية له ، بل بمزيد من الانفتاح على الشريك العربي ، والتفاعل مع المفاهيم الوطنية ، ومبادئ العيش المشترك في ظل المساواة بالحقوق والواجبات ، والحفاظ على خصوصيتنا القومية ومايترتب عليها من حقوق دستورية ، وقانونية ، في اطار العقد الاجتماعي النافذ المبرم في الظروف الطبيعية ، وعبر المؤسسات الاشتراعية المنتخبة  .

   مقابل ذلك على العهد الجديد الالتزام الكامل ببنود المرسوم – ١٣ – ، وقبول متابعتها ، وتطويرها ، وتفعيلها ، والاستمرار في عملية دمج قوات – قسد – ( سابقا ) حسب الاتفاق المبرم الموقع  ، وافساح المجال ، بل دعم جهود عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع بالعاصمة دمشق ، لاقرار الموقف الكردي الشرعي في التمثيل ، وانتخاب من يتحاور حول المرسوم كمنطلق وصولا الى توافقات لحل القضية الكردية السورية بشكل نهائي ، وحتى ذلك الحين ليس من المناسب حرمان الكرد السوريين ، وبحسب الكفاءة من جميع المواقع وبينها السيادية ، والمؤسسات ، والمسؤوليات في مختلف قطاعات الدولة ، وخاصة السلك الدبلوماسي ، فبعد اكثر من خمسين عاما من القمع ، والاستبعاد ، والتجاهل ، حري بالعهد الجديد انتهاج السبيل المناسب لإزالة المخاوف ، واستعادة الطمأنينة ، والثقة ، وتكريس الشراكة الحقيقية بين جميع المكونات الوطنية  .

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…