فرحان كلش
ما لم يقله أحد صراحة للكرد، أن جنود الجولاني واستخباراته وإدارييه سيتولون السيطرة على Rojava بالتدرج، وسيتقلص إذا لم نقل سينعدم دور الكرد بالتتالي، وفق متوالية، تقدم الجولانيين خطوة مقابل تراجع القسديين ميلاً، وبذلك ما هي إلا أشهر معدودات، وستنكشف حقيقة الاتفاقات التي أُبرمت في دمشق كلها، فهي تصب في مرجل واحد، السيطرة الجولانية المطلقة، وفق قانون، الضحك العالي والألم المُنهي.
فاللجنتان الأمنيتان في الحسكة وقامشلو، ليستا بروظة وعرض عضلات، بل ستؤديان مهام واضحة وحاسمة، فكل ملفات Rojava ستُعرض عليهما، بدء من سجل وقوائم بأسماء المنتمين إلى كل الهياكل العسكرية والأمنية، وكذلك ملفات المعابر والثروة الباطنية وكل المؤسسات كاملة.
هنا، تبدأ مرحلة سحب الملفات من يد الإدارة الذاتية، ولجنتا الجولاني في الحسكة وقامشلو ستكونان بمثابة جهة وصائية تعيد هيكلة القوى العسكرية والأمنية، بالتوازي مع الدخول إلى كل الإدارات وفكفكة هياكلها وغربلة موظفيها.
فلجان الجولاني ستقرر تشكيل ثلاثة ألوية، بعدد غير معلوم من الأفراد، ولكن الأرجح بالحدود الدنيا لعدد أفراد الألوية عادة، لتسريح أكبر عدد ممكن من الجنود المنتمين إلى قسد، بل ولأن الباب مفتوح أمام أبناء المنطقة، فسيتم إغراق هذه الألوية بأفراد من المكون العربي، وهذا يعني عملياً، إنهاء قسد، والذي بدء بطبيعة الحال من لحظة إنقلاب العشائر العربية عليها في الرقة ودير الزور، وإنهاء الصفة الكردية عن ما تبقى منها، بحكم ارتباطها بوزارة الدفاع مباشرة، وتقليص العناصر الكردية ضمن قوامها.
لقد شكل الذراع العسكري دائماً القوة للإدارة الذاتية، وبإنهاء هذه القوة ستجد الإدارة الذاتية نفسها أمام واقع جديد، وهنا تكون عملية تسليم إداراتها ومؤسساتها بمثابة إنهاء كل شيء كان يسمى بالإدارة الذاتيه.
إن الحقيقة التي يتم إغفالها عن الشعب الكردي، أن اتفاق 30 يناير 2026 لم يرد فيه أي إشارة إلى هيكل جغرافي خاص بالكرد أو الاعتراف بخصوصية المناطق الكردية بأي شكل كان، وإنما هناك كلام عن تعيينات إدارية، مثل محافظ الحسكة ونائب وزير الدفاع، ولكن هذا لمرة واحدة، ممكن أن ينتهي هذا المنصب في أي وقت، يبقى المرسوم 13 والذي يحتاج نضالاً مريراً من قبل الكرد لتصحيح اللعبة الاستخاراتية والعنصرية التي فيه، وعلى العموم هو عملية منظمة وهادئة لفكفكة هياكل الإدارة الذاتية ومؤسساتها المختلفة، تحت عنوان الدمج، هذا المصطلح الخبيث الذي أُريد به، سحب كل الملفات من يد القوى الكردية، وإحلال مؤسسات الدولة محلها، وبذلك إعادة الوضع إلى 2011، ضمن سياقات الدولة الجديدة وتوجهاتها في إحلال المركزية الصارمة، للتمكن من مفاصل الدولة، ووضع سواتر قانونية أمام أي حلم كردي في إنشاء كيان بخصوصية كردية.
هذا يعني بأن ما تم بناؤه على مدار عقد من الزمن بفضل دماء الشهداء ومعاناة المصابين والمهجرين، أنهته عدة جلسات حوار بين قسد وفريق الجولاني والممثل الفعلي لأردوغان السفير توم باراك، والتي أفضت إلى عدة اتفاقات تصب في سياقات إبطال المغامرة التي قادها حزب الاتحاد الديمقراطي منفرداً، وخياراته المستندة إلى فلسفة رجل مسجون منذ أكثر من عشرين سنة، دون التفكير للحظة أن هذا الرجل قد يكون فاقداً أهلية الحرية الفكرية، وأنه يمكن أن تملا عليه أفكاراً طوباوية غير قابلة للتحقيق، عموماً بسقوط الإدارة الذاتية تسقط التجربة الفكرية لهذا الحزب.
كما في المنحى علينا الإشارة إلى أن اللعبة الدولية-الإقليمية قصمت ظهر الحلم الكردي، بل أفشلت حلم القوى الوطنية والديمقراطية السورية في بناء دولة ديمقراطية، وأعادت سوريا إلى دور وظيفي جديد قائم على اتجاهين، اتجاه لا وطني مستند إلى إرضاء الجميع على حساب مصالح البلاد، واتجاه آخر في لعب دور على جبهة الصراع الطائفي في المنطقة.