عوامل انهيار “قسد”

د. محمد رشيد

في اقل من  48 ساعة انهارت ” قسد “، موائمة مع11 يوماً انهار نظام الجرذ الهارب، وقاعدته ومنظومته العسكريتارية وحلفائه الشيوعيين والاعرابيين العفالقة، قبل سنة من تاريخه.

عوامل أدت الى انهيار قسد والتي لم تكن سوى نمر من خشب (اسد على الكرد وارنب في مواجهة الخصوم.)

أولاً؛ العامل الاهم للانهيار الكامل لقسد كان، هو /هما حيي الشيخ مقصود والاشرفية، بإظهار نهج دقيق وصارم من قبل السلطة، خلال معارك حيي الأشرفية والشيخ مقصود، بمنع أي حالات تجاوز بحق الكرد في الأحياء (خروج المدنيين، او نقلهم الى مناطق آمنة) مع مطلع شهر كانون الثاني.

وهروب قادة وعساكر قسد, من خلال شبكة الانفاق المعقدة، الواصلة الى خارج مدينة حلب،- تل حافر ومسكنة بالقرب من نهر الفرات- ( أكثر من 35 كم) علماً بانه اكتشف 13 ثلاثة عشر نفقاً، يطول كل واحدة منها أكثر من 10عشرة كم.

ثانياً؛ العامل الثاني التي سارعت في انهيار “قسد هو قيام رئيس الجمهورية بإصدار المرسوم / ١٣/ .

 فكما سارعا هذين العاملين وبالأخص العامل الثاني في طمئنة الكرد، في إنهاء سردية “قسد” بأنها تُمثل الأكراد في سوريا، حيث أصدر الرئيس احمد الشرع، بتوقيع المرسوم رقم (13) يوم الجمعة 16 كانون الثاني وبانها ليست رشوة، بقدر انه حق مكتسب، محفوظ مؤجل الى مع لترميم اللبنات المنهارة لسورية الدولة، وارث ظالم من خلال أكثر من نصف قرن من الاضطهاد الممنهج بحق الكرد ومحاولة دنيئة من ب ك ك لاجتثاث القضية الكردية عن سابق اصرار وقصد، بطرح مشاريع  قروسطية*  لم يتبناها القروسطيون،

 وتتسارع الاحداث لاصدار المرسوم، والذي ارجأ زمانكانياً، فكان توقيع المرسوم واصداره بعجالة، حمل في طياته مباديئ وركائز يمكن الارتكان عليه دستورياً، على الرغم في ان المرسوم الجمهوري له قوة قانونية، مثل اية مادة لها سند دستوري (- صلاحيات رئيس الدولة في الدستور – الرئيس الهارب كان لديه 40 & مادة دستورية، مشرعة بـ سلطة تنفيذية نيابة عن الشعب من أصل 157 & مادة -. بالإضافة الى مواد أخرى تتبع لصلاحياته. (انا الدولة، والدولة انا).

الاعتراف بالشعب الكردي، جزء اصيل من الشعب السوري بمقوماته القومية، والتشارك في بناء دولة سورية الحديثة، بعيداً عن الهيمنة والاقصاء، حمل جملة بنود تضمن حقوق الكرد في سوريا، كمكوّن رئيس في البلاد، وتدعم خصوصيته القومية، وازالة الحيف والغبن عنه، بما خلفه من ارث بائس خلال العقود الماضية. هذه الخطوة فككت كثيرا من التأييد الكردي لـ “قسد”، فكثير من الأكراد بدأوا يسألون لماذا نستمر في دعم “قسد” إذا كانت الحكومة السورية قد ضمنت حقوقنا ؟ وهل “قسد” بالفعل تدعم حقوقنا أم إنها تدعم مشروعها الفوق طوباوي لتحقيق مكاسب خاصة بهم ولهم ؟

 العوامل السابقة ومن دون عدد وروى السرديات المملة، لعبت دورا في انهيار قوى “قسد” في مناطق شرق الفرات، وخسارتها لمحافظتي دير الزور والرقة في أقل من 48 ساعة،

من إلى حالات هروب قادة قسد في الانفاق التي جهزت لأكثر من عقد، والمقدرة بمئات الكيلومترات نحو، الحسكة وقامشلو.  بالإضافة الى حالات انشقاق جماعية في صفوفها، إضافة وعلى الرغم من أن مظلوم عبدي وقّع الاتفاق الجديد مع الرئيس السوري أحمد الشرع، فإن الخطوات التنفيذية لهذا الاتفاق قد عانت من انتكاسات مملة، ومرارة، ومماطلة من تدخل رؤسائه في قنديل وقادة ميدانيين قنديليين في محافظة الحسكة، (مما اضطرت قوات النظام، بوضع قوات “قسد” بين فكي كماشة – موزعة في الجنوب والجنوب الشرقي – شدادة، تل براك وتل حميس وتل كوجر، ومن الغرب والشمال ملامح لتهديد تركي بالاجتياح) هذا مع الاخذ بعين الاعتبار حالة الخلافات البينية داخل “قسد”، وتضارب الرؤى حيال الانفاق (لم تكن فقط انفاق، وانما طوابق تحت الارص مجهزة بصنوف رغدة في العيش والرفاهية فقط لقادة “قسد”  ..

وعوامل أخرى عديدة أجبرت “قسد” على توقيع وثيقة الاستسلام، وخاصة الانهيار المتسارع لقواتها، وفقدانها لأهم دعائم الاقتصاد (آبار النفط)، وانهيار فكرة الحكم اللامركزي، لا بل العسكريتاري (امن + عسكر، الإدارة الذاتية) لمنطقة شرق الفرات.

 وفي ظل هذه التحولات الجديدة يبقى السؤال هل ستلتزم “قسد” بتنفيذ الاتفاق تحت الضغط الشعبي والأميركي وتغير الموازين وخسارة الموارد، أم إن خلافاتها البينية ستؤثر على التزاماتها وتقود إلى مرحلة اقتتال جديد في جغرافيا ضيقة عسكريا ونتائجها شبه محسومة لعدم قدرة “قسد” على الصمود في محافظة الحسكة وحدها.

والرضوخ لصك الاستسلام، بتدخل من السروك بارزاني (مشكوراً)، بعدم اللجوء الى الاقتتال، لحفظ ماء الوجه (هذا ان كان لهم وجه، او بقي لهم وجه)، وتهديد توم باراك المبعوث الامريكي المشارك في المفاوضات (خيمة صفوان)** ، باننا لن نقدم لكم رصاصة واحدة “، محذراً من التلاعب بمصير السجناء الدعادشة

ويبقي قبل اخيراً؛

 التخلي عن الشعارات الجوفاء، وعدم السماح للمستسلم، بترديد هتافات لمصطلحات ” برخودان، هفالات، جيان بي سروك نابي، قومبلو، اخوة الشعوب، ديموقراطية الشعوب، او بالمختصر حظر ب ك ك.

(تصور يا رعاك الله، مخاطبة الزوجة بـ هڤالا أي رفيقة).

 

* الفكر القروسطي هو المنظومة الفكرية والفلسفية واللاهوتية التي سادت في أوروبا والعالم الإسلامي خلال العصور الوسطى في القرن 15 م .

** خيمة صفوان هي المكان الذي عُقد فيه اجتماع وقف إطلاق النار عام 1991 ، عقب حرب الخليج الثانية، واستسلام الجيش العراقي، حيث التقى وفد عسكري مع قوات التحالف بقيادة قائد القوات الامريكية “شوارزكوف “في صفوان العراقية. أُمليت فيها شروط الاستسلام .

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني   المصيبة ليست في أن يخسر شخصٌ في انتخابات مؤتمر… فهذه سنة العمل الديمقراطي، يوم لك ويوم عليك. المصيبة الحقيقية تبدأ حين تتحول الخسارة إلى مشروع تكتل، وتصبح النتائج الشرعية ذريعة لإشعال الفوضى. فجأة، وبعد إعلان النتائج، نرى من التفّ حوله؟ أشخاص تحيط بهم عشرات علامات الاستفهام تنظيمياً. من لم يلتزموا باجتماعاتهم الدورية. من غابوا عن ساحات العمل…

يونس حمد – أوسلو   خلال الحرب الهمجية التي اندلعت عام 2014 بين تنظيم داعش ومنطقة الشرق الأوسط بأكملها، كان المسلمون السنة، من اليمن إلى سوريا، الضحايا الرئيسيين. في الشرق، تضرر العرب السنة في العراق، وخاصة في المناطق الغربية، بشدة من الهجمات، وسقطت مناطقهم تحت سيطرة التنظيم المسلح المعروف باسم داعش. نزح بعض العرب في هذه المناطق من ديارهم، وباتوا…

عاصم أمين تُعدّ الديمقراطية إحدى أكثر المفاهيم السياسية إثارةً للجدل في التاريخ الإنساني، فهي ليست مجرد آلية لانتخاب الحكام، بل رؤية فلسفية للإنسان والمجتمع والسلطة. نشأت فكرتها الأولى في أثينا اليونانية القديمة، حيث ارتبطت بفكرة مشاركة المواطنين الأحرار في اتخاذ القرار، لكنها تطورت عبر القرون لتصبح نظاماً معقداً يقوم على التعددية وادارة الاختلاف، وسيادة القانون، وحماية الحقوق الفردية. في مقابلها…

عنايت ديكو أولاً: كوردياً تعني هذه الزيارة، قبل أي شيء، أن الشعب الكوردي في أجزائه الأربعة، وعبر موجة المظاهرات العارمة التي كسحت الشوارع الأوروبية، قد عبّر بوضوح عن تأييده للحالة الراهنة في كوردستان سوريا، بما في ذلك الاتفاق الأخير بين الإدارة الذاتية والحكومة السورية. وهي في العمق رسالة تفويض سياسي وشعبي مفادها أن المرحلة لم تعد مرحلة ارتجال أو…