د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)
لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة.
لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم،
نشأته، أهدافه، وايديولوجيته.
تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية” قسد” في عام 2015.
لكن من هي وحدات حماية الشعب والمرأة؟.
هما – نظرياً – الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي pyd ، ولكن عمليا كانتا تابعتين لقنديل،
وتأسّستا عام 2012 بالتنسيق بين كل من النظام السوري وقيادة قنديل.
كان هدفهما ومهمتها قمع الاحتجاجات الكردية والحراك الكردي الشبابي و السياسي المعارض للنظام، وتسليم المناطق الكردية لهما بغية تفرغ جيش النظام لممارسة القمع في بقية المناطق السورية.
فعلاقة قوات حماية الشعب والمرأة مع النظام لم تكن مخفية، وكذلك محاربتهما للحراك الكردي المعارض بشكل خاص وللمعارضة السورية بشكل عام.
بعد مجازر كوباني، تبنت الولايات المتحدة الأمريكية وحدات حماية الشعب والمرأة، ووسعتها بضم فصائل عربية إليها، واسمتها قوات سوريا الديمقراطية، حتى تكتسب صفة وطنية عامة، و تجنباً لاتهام أمريكا بدعم الكرد و مساندتهم لتشكيل كيان كردي خاص.
لكن ما علاقة هذا السرد بعنوان المقال؟
إن قادة قنديل كانوا يملكون من الجرأة والصراحة ما جعلهم يصرّحون بان القضية القومية هي من القضايا البدائية التي تجاوزها العصر ، وإن شعارهم الرئيسي هو ” الامة الديمقراطية، وأخوة الشعوب، والايكولوجيا” ،
وهي ايديولوجيا مستمدة من فكر مؤسس حزب العمال الكردستاني عبدالله اوجلان.
واعتبروا أن الفكر القومي او أي مشروع قومي كردي
(الحكم الذاتي، الفيدرالية) يشكل خطرا على مشروعهم الخاص، ويجب محاربته. وكذلك كان مسؤولو الاتحاد الديمقراطي، و مسؤولو ما سميت بالإدارة الذاتية، ومسؤولو قسد واضحين جدا، وتبنوا نفس نهج قنديل (فلسفة القائد آبو APO).
فهناك عشرات المقابلات لمسؤوليهم تؤكد تمسكهم الصارم بذلك النهج والفلسفة، الذي هو مشروع ” الامة الديمقراطية واخوّة الشعوب” ، الذي يؤكد على أن القضايا القومية بدائية وقد تجاوزها الزمن.
وحتى في مفاوضات قسد مع الحكومة السورية، لم تكن القضية الكردية مطروحة في نقاشات وحوارات قسد معها، وكانت وفودهم متنوعة قومياً،
يقودها في أغلب الأحيان شخصية عربية،
ذلك للتأكيد على التزامهم بقناعاتهم وفكرهم ودفاعهم عنها.
كانوا يطالبون بسلطات ومناصب تمنح لهم،
وإدارة ذاتية لشرقي الفرات بقيادتهم.
وقد أكد جميع المسؤولين السوريين في تصريحاتهم
أن قسد لم تتطرق في حواراتها مع الحكومة الى القضية الكردية، وأن البند الثاني من اتفاق 10 آذار عام 2025 المتعلق بالكرد، رغم ضعفه، كان من إضافات الحكومة السورية وليس من مقترحات قسد.
وهنا لا بد من التذكير بأنه رغم اختلافي، بل وتناقضي مع منظومة PKK واستطالاتها من قسد و Pyd إل،
فإنني أقرّ بشجاعتهم وصراحتهم وجرأتهم في التعبير عن افكارهم وفلسفتهم وعقيدتهم رغم أنها طوباوية و طارئة ، إذ يعتبرون كل ما هو قومي خطرا على برامجهم واهدافهم، مما يؤكد، بشكل لا لبس فيه،
على أن قسد لا تمثل القضية الكردية ،
بل عملت على صهرها ضمن مشروع آخر،
هو ” الامة الديمقراطية واخوة الشعوب والايكولوجيا”.
وحتى بعد الهزائم المتتالية التي تعرضوا لها،
وبعد اختبائهم بين الكرد، فإنهم لا يزالون متمسكين بنهجهم.
بالتالي لا بد من القول بأن ” قسد” لم توهم أحدا، ولم تبع الوهم لأحد.ولقد كانت واضحة وضوح الشمس:
(الأمة الديمقراطية، أخوة الشعوب، القضايا القومية بدائية وتشكل خطرا على مشروعهم).
ولكن الآلاف من الشباب وغيرهم أوهموا أنفسهم
عندما رفعوا شعار : ” قسد تمثلنا “.
هذا مع قناعتي الراسخة بأن غاية معظم هؤلاء الشباب كانت غاية قومية ، وهي ما تتعارض تماما مع مشروع قسد، فإن ذلك لا ينفي انتماء بعض الشباب – فعليا – الى مشروع قسد، مشروع الامة الديمقراطية.