المحامي عبدالرحمن محمد
المقدمات الخاطئة تؤدي دائما إلى نتائج خاطئة
في أي قراءة سياسية جادة، لا بد من التأكيد على أن المقدمات الخاطئة تقود حتما إلى نتائج خاطئة، وهو ما ينطبق بوضوح على الصفقة الأخيرة بين مظلوم عبدي ودمشق.
لا شك أن وقف القتل والتهجير القسري وجرائم الحرب والابادة الجماعية والتطهير العرقي يعد نقطة إيجابية، خاصة في ظل الظروف الدولية والاقليمية المعقدة، وحالة الفوضى وتشابك المصالح. إلا أن هذه الايجابية، رغم أهميتها الانسانية، لا يمكن أن تغطي على الخسائر السياسية والحقوقية والجغرافية الفادحة التي لحقت بالشعب الكوردي في غرب كوردستان وسوريا.
لقد خسرنا الكثير، وعدنا فعليا إلى المربع الاول، بل إلى الصفر سياسيا وحقوقيا وجغرافيا، رغم التضحيات الكبيرة التي قدمها الشعب الكوردي.
جذور الازمة ومصادرة القرار الكوردي
منذ بداية الازمة السورية، تدخلت جماعات عابرة للحدود في شؤون غرب كوردستان بالتنسيق مع النظام السابق، بهدفين واضحين:
-
مصادرة القرار السياسي والحقوقي للشعب الكوردي في غرب كوردستان وسوريا.
-
فرض واقع سياسي وعسكري معين بالقوة والعنف.
وبعد سقوط النظام السابق وهروبه، حلت قوات سوريا الديمقراطية ومجلس سوريا الديمقراطية محل تلك الجماعات، واستمر النهج ذاته في مصادرة القرار السياسي والحقوقي للشعب الكوردي، بالتنسيق مع امرالي وانقرة ودمشق، تحت ذريعة ملف قسد والاندماج.
تجاهل الارادة الكوردية الجامعة
جاء مؤتمر قامشلو في 26 نيسان 2026 ليعبر عن وحدة الموقف والرؤية السياسية للشعب الكوردي، وتمخض عنه تشكيل وفد كوردي موحد، رغم أن أكثر من نصف اعضائه كانوا من قسد ومسد. ومع ذلك، لعبت قسد ومسد دورا سلبيا وخطيرا سياسيا وحقوقيا وقوميا.
تم تجاهل الوفد الكوردي عمدا من قبل دمشق، وبالتنسيق مع قسد ومسد، في خطوة تعكس نية مبيتة واهدافا سياسية واضحة. كما مارست قسد ومسد نهج الخداع والكذب تجاه الشعب الكوردي، بحجة معالجة ملف قسد عسكريا وامنيا، في حين تم خلط الاوراق واستخدام هذا الملف لتمرير صفقات مشبوهة.
الدعم الكوردي لقسد رغم الاخطاء
ورغم الهزائم التي تعرضت لها قسد ومسد في الاشرفية والشيخ مقصود والرقة ودير الزور ودير حافر، وقبلها في عفرين ورأس العين وغيرها، وقف الشعب الكوردي في غرب كوردستان والجاليات الكوردية في العالم إلى جانب قسد ومسد.
كما وقف الرئيس مسعود البارزاني، وقيادة اقليم كوردستان، وشعب الاقليم، بكل قوة إلى جانب الشعب الكوردي وقسد ومسد، دبلوماسيا وانسانيا، وأبدى الرئيس البارزاني استعداده للتدخل العسكري في حال تعرض الشعب الكوردي لخطر الابادة الجماعية، وبذل جهودا كبيرة من أجل ايقاف الحرب.
كل ذلك جرى رغم الاخطاء والسياسات الفاشلة السابقة، ورغم الشعارات الزائفة كاخوة الشعوب والامة الديمقراطية، ورغم المصطلحات المضللة مثل روج افا واقليم شمال وشرق سوريا.
اجهاض القضية الكوردية
استمرت قسد ومسد في سياساتهما الخاطئة ومحورهما المعادي للقضية الكوردية، حتى تم افراغ القضية من محتواها السياسي والحقوقي والوطني الكوردستاني. كما تم احتكار قرار الحرب والسلم، ومصادرة مصير الشعب الكوردي بالقوة والعنف.
وهنا تبرز الاسئلة الجوهرية:
-
اين الحقوق السياسية للشعب الكوردي في غرب كوردستان؟
-
اين الهوية الوطنية الكوردستانية؟
-
اين الهوية القومية الكوردية؟
-
اين دماء وتضحيات الشهداء؟
-
اين قسد ومسد من مخرجات مؤتمر قامشلو؟
ان تفاهمات وصفقات قسد ومسد مع دمشق هي كلمة حق يراد بها الباطل.
من يمثل الشعب الكوردي؟
قسد فصيل عسكري، ومسد جسم اداري، ولا يمثلان الشعب الكوردي سياسيا ولا حقوقيا. دورهما كان، ولا يزال، دورا مؤقتا ومرحليا ووظيفيا لإدارة امر واقع.
لقد استغلت قسد ومسد الفوضى وصمت الولايات المتحدة والتحالف الدولي، كما استغلت ضعف وصمت المجلس الوطني الكوردي، وصمت الوفد الكوردي.
الخلاصة
سيستمر الشعب الكوردي في غرب كوردستان وسوريا في نضاله من اجل قضيته العادلة كقضية سياسية وحقوقية لشعب يعيش على ارضه التاريخية كوردستان. الشعب الكوردي غير معني بالصفقات بين قسد ومسد ودمشق، وغير ملزم بها، ولا يتحمل مسؤولية فشل او هزيمة قسد ومسد وشعاراتها الايديولوجية.
القضية الكوردية ليست قضية مناصب ادارية او اندماج عسكري، بل قضية ارض وشعب وحقوق غير قابلة للتفاوض او التقادم او التنازل. وهي تحتاج إلى حل سياسي وحقوقي وقانوني عادل.