كاوا ازيزي
ماذا يجري حولنا؟ وما العمل؟
ما يجري حولنا ليس حدثا عابرا، بل محطة مفصلية تستوجب التوقف عندها بجدية، والتعامل معها بعقلانية بعيدا عن العواطف وردود الفعل غير المحسوبة.
التحالف الدولي لهزيمة داعش، وعلى رأسه الولايات المتحدة، غيّر استراتيجيته. انتقل من الاعتماد على فصائل مسلحة على الأرض إلى الاعتماد على دولة مركزية لهزيمة داعش وضبط الاستقرار. وضمن هذا التحول، أصبحت الدولة السورية شريكا للتحالف الدولي، مع توجه واضح نحو تسويات إقليمية تشمل السلام مع الجوار، وخصوصا إسرائيل، والوقوف في وجه إيران وميليشياتها وحزب الله والحشد الشعبي العراقي، مقابل تفاهمات وضمانات أوسع مع الولايات المتحدة وحلفائها.
في هذا السياق، يجب أن نقرأ المشهد بدقة. فكل من الحكومة السورية وتركيا، المتوافقتين في هذه المرحلة مع التوجهات الدولية، لا تقبلان بأي شكل من الأشكال وجود خصوصية سياسية أو عسكرية مستقلة للمنطقة الكردية. ومواجهة هذا التيار الجارف ستكون مغامرة خاسرة.
الموقف الأمريكي بوضوح
الولايات المتحدة أعلنت بوضوح دعمها للحوار بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية، وهي تصر على الاندماج الكامل لقسد ضمن هياكل الدولة العسكرية والمدنية. كما أكدت فشل أي مشاريع للتقسيم في سوريا الجديدة، وأبدت رغبة شديدة في رؤية سوريا مستقرة، تعيش بسلام مع جيرانها، وخاصة إسرائيل.
هناك أيضا خطة أمريكية معلنة للنهوض بسوريا خلال عام واحد، ضمن رؤية شاملة لإعادة الاستقرار وإطلاق عملية إعادة الإعمار.
ورغم كل التحولات، ما زالت أمريكا تعلن تضامنها مع حقوق الكرد، وترعى الاتفاقات الموقعة مع الحكومة السورية، بدءا من اتفاقية العاشر من آذار، وبعد عدم تنفيذها جاءت اتفاقية الثامن عشر من كانون الأول، رغم أنها أضعف من سابقتها.
خطر الحرب وتداعياتها
نحن اليوم أمام خطر حقيقي. كادت الحرب أن تندلع هذا المساء، ولم يمنعها سوى إعلان الهدنة قبل دقائق قليلة. وقف الجميع على أطراف أصابعهم.
أي حرب قادمة ستنقلب ضد قسد. عرب الغمر وعرب الجزيرة يقفون مع الدولة، ولن تتسامح أمريكا معنا في حال الرفض. ستكون النتائج كارثية: تهجير جماعي، الاستيلاء على الممتلكات، سرقة المنازل وتدميرها، وسقوط آلاف الضحايا.
الفرصة المتبقية
ما زالت الولايات المتحدة تفتح لنا نافذة أخيرة وفرصة تاريخية:
اندماج قواتنا في الجيش والشرطة، الحفاظ على وظائف الموظفين، التمتع بحقوق المواطنة، الحماية الثقافية، المشاركة في العملية السياسية، والحصول على مناصب إدارية وسيادية مثل المحافظ ونائب وزير الداخلية والدفاع وغيرها.
هذه الحقوق كلها حرمنا منها طوال عمر الجمهورية السورية.
افهموا أمريكا
أمريكا ليست حليفا دائما ولا عدوا دائما.
إذا كنت ضدها فهذا خطأ،
وإذا كنت صديقا لها فهي الكارثة بعينها.
لكنها قالتها بوضوح للوفد الكردي:
اليوم هناك حكومة سورية مركزية معترف بها دوليا، وانتهى الغرض من تأسيس قسد. الدولة السورية أصبحت حليفتنا، وانضمت إلى التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، وهزيمة داعش، وحماية سجون داعش.
هل هناك توضيح أكثر من هذا؟
خياران لا ثالث لهما
إذا رفضنا العرض الأمريكي، فسيكون ذلك خطأ تاريخيا.
وإذا قبلنا به، سنحافظ على ما تبقى من شعبنا، ونتخلص من العداء مع تركيا، وسيعود آلاف الشباب المهاجرين، وستتطور مناطقنا، وتعود الدولة لممارسة سيادتها على كامل الأراضي السورية، ونكون جزءا من هذه السيادة، وعنصرا فاعلا في حفظ الأمن والاستقرار، والمساهمة الجدية في إعادة إعمار البلاد.
أما إذا اندلعت الحرب، فلن يكون لنا أي حلفاء. سنخسر كل شيء.
ومن منظور الجيوبوليتيك والاستراتيجية، لن نربح الحرب، وسنخسر الأرض والعرض.
نداء أخير
أحث أحزاب المجلس الوطني الكردي، وحزب الاتحاد الديمقراطي، وجميع الأحزاب خارج هذين التكتلين، وأدعو الأكاديميين، والمجتمع المدني، والوجهاء، إلى الدفع بقوة نحو السلم، والموافقة على الاتفاق الأخير دون تأخير.
بهذا الخيار فقط نكون رابحين جميعا، نحن والدولة.