لا للحرب نعم للسلام

المحامي عبدالرحمن محمد

مهما كانت بنود وشروط ما يسمى بصفقة 18 / 1 / 2026 بين قسد ودمشق قاسية ومجحفة ومتعسفة وظالمة، ومهما كانت متعارضة مع المنطق ومخالفة للقانون الدولي والمبادئ والقيم الإنسانية، ومتناقضة مع الواقع والحقيقة والتاريخ، فإننا في هذه المرحلة المصيرية والحساسة، وفي ظل الظروف القاسية التي يمر بها شعبنا، لا نملك بديلا ولا خيارا سوى الحوار والتفاوض والتفاهم.

إن الدعوة إلى السلام اليوم ليست ضعفا ولا تنازلا، بل موقف وطني وأخلاقي وإنساني مسؤول. نقولها بوضوح لا للحرب، لا للسلاح، لا للعنف، لا للقتل، ولا للاستمرار في الجريمة والإبادة والتهجير القسري بحق ما تبقى من الشعب الكوردي في غرب كوردستان. لقد أثبتت التجارب أن لغة السلاح لا تجلب إلا الدمار، وأن لغة العقل والحكمة، ولغة السياسة والدبلوماسية، هي السبيل الأجدى والأكثر واقعية في مثل هذه الظروف المعقدة.

إن اتخاذ المواقف التاريخية والوطنية، والقرارات الشجاعة والمصيرية والحاسمة، يتطلب قيادة شجاعة وحكيمة ومسؤولة، قيادة تدرك حجم الأخطار المحدقة والعواقب الوخيمة والنتائج الكارثية لأي خيار غير محسوب. ومن هنا تبرز ضرورة وضع المصلحة العليا للشعب الكوردي في غرب كوردستان فوق كل اعتبار، والابتعاد عن المغامرات غير المدروسة، وعن القراءات الخاطئة للواقع والمشهد السياسي.

وفي هذا الإطار، لا بد من التعبير عن الشكر والتقدير، بكل فخر واعتزاز، لمساعي وجهود ودور الرئيس مسعود بارزاني، وللبيشمركة والمرجعية الكوردية، على الصعد الدولية والإقليمية والسورية والكوردستانية كافة، من أجل الوصول إلى حل سياسي سلمي ودبلوماسي، يجنّب المنطقة ويلات الحرب وآلة القتل والدمار. إن هذه الجهود تشكل بارقة أمل حقيقية في مرحلة بالغة الخطورة.

إننا نعلق آمالا كبيرة، ونثق بمواقفه وقراراته وسياساته، وبحكمته وحنكته، لوضع حد لصوت الرصاص ولغة الحرب، ولتجنيب الشعب الكوردي في غرب كوردستان كارثة إنسانية ووطنية وقومية، والحفاظ على الوجود والهوية والسلم والسلام، في ظل الظروف الدولية والإقليمية القاسية، واختلاف موازين القوى، وفي واحدة من أخطر المراحل التي يمر بها شعبنا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د . مرشد اليوسف تُعد زيارة الرئيس البرزاني إلى دمشق من أهم المحطات السياسية في المرحلة السورية الراهنة، لأنها تأتي في مرحلة تتقاطع فيها قضايا بناء الدولة السورية، ومستقبل محافظة الحسكة والعلاقات الإقليمية، مع ملف القضية الكردية بوصفها إحدى أكثر القضايا تعقيدًا منذ تأسيس الدولة السورية الحديثة. ولا تنبع أهمية الزيارة من شخصية البرزاني فحسب، بل من كونها تأتي…

صديق شرنخي المانيا / بوخم ليست كل الزيارات السياسية متشابهة؛ فبعضها يندرج في إطار البروتوكول الدبلوماسي، وبعضها الآخر يتحول إلى محطة مفصلية تعكس تحولات أعمق من مجرد لقاءات رسمية. ومن هذا النوع تأتي زيارة رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، إلى العاصمة السورية دمشق، فهي ليست مجرد زيارة بين مسؤولين، بل يمكن قراءتها بوصفها أحد مؤشرات المرحلة الجديدة التي…

حسن قاسم أعتذر إلى محمود درويش، لا لأن قصيدته “سجّل أنا عربي” تفتقر إلى الجمال، فهي من روائع الشعر العربي الحديث، بل لأنني أختلف مع القراءة التاريخية التي قد توحي بها لدى البعض، حين تبدو العروبة وكأنها هوية أصيلة ومتجانسة لمعظم شعوب المنطقة منذ فجر التاريخ. في تقديري، لا ينبغي أن يتحول الشعر إلى مرجع للتاريخ، لأن التاريخ أكثر تعقيدًا…

محمود أوسو تشكل القضية الكردية واحدة من أكبر المفارقات في السياسة العربية المعاصرة. فمنطقياً، ووفقاً لمعادلة عدو عدوي صديقي، كان ينبغي أن يكون الكرد حلفاء طبيعيين للأنظمة العربية في مواجهة التمدد الإيراني في العراق وسوريا ولبنان. الواقع يؤكد ذلك: القوات الكردية كانت الحاجز البشري الذي أوقف مشروع الهلال الشيعي عند نهر الفرات، وهي القوة التي فككت بنية داعش عسكرياً…