صلاح بدرالدين
في زحمة محاولات خلط الأوراق في الساحة الكردية السورية ، واستخدام – تجييش – المشاعر ، وبث الرعب والخوف من اخطار – افتراضية – قادمة ، كوسيلة لقطع الطريق على أية مراجعة نقدية موضوعية هادئة ، للمسؤولين عن ذلك الانهيار العسكري المريع ، والتسبب بهذه الازمة العميقة الراهنة ، والحالة االلاطبيعية التي يعيشها شعبنا بالداخل وفي الشتات المليئة بالقلق ، والضياع .
ولابد لنا في هذه العجالة الحذر الشديد من الوقوع بالاخطاء المنهجية ، وضرورة تسمية الأمور باسمائها بكل شفافية ، وفي المقدمة فصل موضوع – قسد ” سابقا ” – عن الملف الكردي السوري الذي اتخذ له مسارا جديدا مختلفا منذ صدور المرسوم رقم – ١٣ – بتاريخ ( ١٦ – ١ – ٢٠٢٦ ) المتعلق ببعض الجوانب الثقافية القومية والذي اعتبرناه خطوة بالاتجاه الصحيح نحو الحل النهائي للقضية الكردية .
في مصير – قسد ” سابقا “
ظهرت – قوات سوريا الديموقراطية – عام ٢٠١٥ كفصيل عسكري مختلط بغالبية عربية نحو ( ٨٠٪ ) ، وذلك بهدف محارية داعش بدعم واشراف قوات التحالف ، وقدمت الكثير من التضحيات ، وابلى مقاتلوها البلاء الحسن ، ومن الجهة الأخرى لم تكن لها علاقة مباشرة بالقضية الكردية السورية ، فاتفاق العاشر من آذار حصل حول الأمور العسكرية والإدارية ، وباعتراف الرئيس الشرع فان البند الوحيد الذي تضمن عبارة – المجتمع الكردي – كان بمبادرته ، اما اتفاقية ١٨ – ١ – ٢٠٢٦ الموقع من الرئيس الشرع وقائد – قسد – فبنودها ( الثلاثة والعشرون ) لاتتضمن اية إشارة للقضية الكردية ، كتجسيد لبرنامج – قسد – السياسي أولا ، ونتيجة لاعتبارات الحكومة الانتقالية بان – قسد – لاتمثل الكرد .
ومنذ مواجهات حلب وحتى الان ، وبعد الانهيارات العسكرية المتدرجة ، وتغيير خارطة الصراع بصورة جذرية ، وانشقاق الغالبية العربية ، ووقوف التحالف الى جانب الحكومة الانتقالية بدمشق ، لم تعد – قسد – قائمة كماكانت حتى بنظر المبعوث الأمريكي الى سوريا السفير باراك الذي اعلن ( إذ إن الدور الأصلي لقسد بوصفها القوة البرية الأساسية في محاربة داعش قد استُنفد إلى حدٍّ كبير، بعدما أصبحت دمشق الآن راغبة وقادرة على تولّي المسؤوليات الأمنية، بما في ذلك السيطرة على مرافق احتجاز داعش والمخيمات ..) ، وكذلك التصريح الأخير للرئيس الأمريكي ترامب : ( الاكراد – يقصد قسد – تلقوا مبالغ طائلة من المال وحصلوا على النفط وغيره من الموارد في سوريا ، هدفنا هو تعزيز سوريا والحفاظ على وحدتها والرئيس الشرع يقوم بواجبه ونحن نقف الى جانبه ) .
ان انهيار – قسد – في سوريا هو فشل مكرر آخر للنهج الذي دشنه السيد اوجلان ل – ب ك ك – بشان مقولة – الامة الديموقراطية – وكان من الاجدى لكل فروع – ب ك ك – في سوريا ، والعراق ، وايران ، حذو حذو زعيمهم عندما اعلن امام الملأ : ( لقد فشلنا ولم نحقق ماكنا نصبو اليه لذلك اعلن حل حزب العمال الكردستاني بكل تشكيلاته وفي جميع أماكن التواجد ، وتسليم السلاح ، والجنوح الى السلام ) ، ولو تم تنفيذ توجيهات قائدهم لوفروا الكثير من الدماء ، والوقت ، والجهد .
من هم شركاء الاخفاق؟
كما أرى لايقتصر الإخفاق على قادة هذا الفصيل العسكري ، وكذلك مسؤولي – حزب الاتحاد الديموقراطي – ، والإدارة الذاتية فقط بل يتشارك معهم جميع مسؤولي الأحزاب المنضوية تحت امرة – ب ي د – ليس ذلك فحسب بل ان مسؤولي ومتنفذي أحزاب – المجلس الوطني الكردي – يتحملون المسؤولية أيضا عندما سلموا راية الشأن الكردي لقائد ذلك الفصيل وبطريقة مبهمة وغير معلومة لغالبية الكرد السوريين ، خاصة في كونفرانس نيسان بالقامشلي ، ذلك الكونفراس الذي اصبح بدوره جزء من الماضي لعلاقته الوثيقة بقسد ثم بعد اصدار المرسوم الذي اصبح حدا فاصلا بين مرحلتين .
العمق الكردستاني
التضامن الكردي – الكردي امر مشروع وواجب ، ونحن الكرد السورييون تضامننا مع اشقائنا في كردستان العراق ، وتركيا ، وايران عند الحاجة وفي جميع المراحل ، وحسب الأصول ، ولكن ماظهر لم يكن كذلك فعلى سبيل المثال صدر بيان من ( ١٥ ) حزب كردستاني في أربيل بغياب الحزب الديموقراطي الكردستاني الذي يقوده الزعيم الأخ مسعود بارزاني ، منذ احداث الشيخ مقصود والاشرفية بحلب ، يروج لحصول تطهير عرقي وابادة ضد الكرد السوريين، ولم يؤكد ذلك أي مصدر وطني او اجنبي ، بمافي ذلك التحالف وطائراته الاستطلاعية ، وهو امر مبالغ فيه وكانت نتائجه عكسية ومثيرة للفتنة ، بالإضافة الى البيانات النارية المتتالية عن الاستعداد لارسال المقاتلين وما الى ذلك ، وكما يظهر فان معظم هذه الأحزاب لاتعلم ان وسيلة نضال الكرد السوريين منذ قيام حركتهم قبل نحو مائة عام سلمي مدني جماهيري سياسي وليس عسكري وبالتالي لايحتاجون الى مقاتلين ، ثم اذا كان لدى هؤلاء الاشقاء فائض قوة فليحرروا كركوك ، والمناطق المتنازعة حولها ، او يهبوا لنجدة كرد ايران في ذروة الانتفاضة الإيرانية على الطرف الاخر من الحدود المشتركة ؟!!.
ملف القضية الكردية السورية
سبق واوضحنا ان المرسوم رقم – ١٣ – بتاريخ ١٦ – ١ – ٢٠٢٦ يشكل بداية مرحلة جديدة في تاريخ شعبنا ، فلاول مرة يصدر مرسوم يعترف بالكرد وهويتهم وجزء من ثقافتهم القومية ، والذي سيدرج بالإعلان الدستوري تمهيدا لتضمينه بالدستور السوري القادم بحسب تاكيدات الرئيس الشرع ، وامام ذلك فاننا مقبلون على ضرورة الانسجام الكامل مع متطلبات هذه المرحلة خصوصا بشأن المراجعة العميقة التي اشرنا اليها أعلاه ، وتجاوز كل المسميات التي باتت بحكم المنتهية ، والارتقاء الحضاري الى مستوى مسؤولية هذه المرحلة التي تتطلب وباسرع وقت العمل سوية من اجل توفير شروط عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع بالعاصمة دمشق وصولا الى المشروع المعبر عن إرادة الكرد ، وإعادة بناء الحركة السياسية من جديد ، واختيار المحاور الشرعي مع الإدارة الانتقالية لمتابعة بنود المرسوم رقم – ١٣ – كمنطلق لايجاد الحل النهائي للقضية الكردية السورية .