خبر مفرح وسط نفير الحرب اللعينة!

إبراهيم اليوسف

اطلعت على التغريدة التي أصدرها الجنرال مظلوم عبدي، عشية سفره إلى أربيل ولقائه بالسيد توم بارك، حول قرار انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من مناطق التماس الحالي- شرق حلب- بدءا من الساعة السابعة من صباح غد،  استجابة لدعوات الدول الصديقة والوسطاء، وكإبداء- حسن نية- من جهة قيادة هذه القوات، بحسب ما جاء في المنشور، كما اطلعت- في المقابل-  على تصريح وزارة الدفاع السورية  القاضي بطمأنة أهلنا السوريين  في غرب الفرات، عن ملئها الفراغ وانسحاب قوات- قسد- بكاملها  العتاد والأفراد إلى شرق الفرات، لضمان العودة الآمنة للأهالي في غربي الفرات، إلى بيوتهم، بعد أن كانت مشاهد خروجهم بعيد نداء وزارة الدفاع بإفراغ المنطقة معلنة مواصلة الحرب التي بدأت في حيي الشيخ مقصود والأشرفية على قوات سوريا الديمقراطية.

هذا الاتفاق، أفرحني كثيراً، وعوض عن بعض الألم الذي عانيته، كما الملايين من السوريين، بعد كل ما تم في الأسبوع الماضي من هدر دماء الكرد، بما لايليق بالسوريين بعد خمس عشرة سنة على بدء حرب النظام الأسدي على أحرار سوريا، لأن السوريين، بكل مكوناتهم يرفضون الحرب التي يهلل لها بعضهم، ولابد من الاحتكام إلى العقل والمنطق. كما إن الكرد السوريين، هاجسهم الرئيس  حقوقهم الدستورية، وحمايتهم من خلال قوة دفاعية يثقون بها، و تقف إلى جانبهم، ضمن المعادلة السورية- الصعبة- بسبب تأزيمها في زمن الطاغيتين: الأسد الأب والأسد الابن، واستمرار ذلك، في سنوات الحرب، حتى اليوم،  وما وجود هذه القوات في مناطق خارج- المناطق الكردية- إلا نتيجة ترتيب دولي، لاذنب للكرد. للقوات، وحتى لقيادتها بها، وليس لذلك أي هدف لإلحاق الأذى بالشركاء. بالجيران، ولعل تهديد تنظيم داعش هو المسوغ الدولي لوجود هذه القوات خارج مناطقها، رغم نقدنا الدائم لزج الكرد في حروب خارج مناطق وجودهم، وهو طالما ما شددنا عليه، وإن لم نتمكن من قوله خلال الأشهر المصيرية. الصعبة التي مرت، والتي تم التأليب خلالها على الكرد، وشيطنة- قسد- زوراً، كل لغرضه، وتبرئة ميليشيات ارتكبت الكثير من الانتهاكات بحق السوريين، ومن بينهم الكرد.

وإذ أتنفس الصعداء، الآن، فإنني آمل استكمال المرسوم الصادر من الرئاسة، كنقطة ارتكاز، فحسب، بجعله ضمن حقوق قومية مدسترة للكرد، والإعلان بصوت عال:

لن نسمح بالمزيد من هدر دماء السوريين، والاعتذار عن المجازر التي تمت في حيي: الأشرفية والشيخ مقصود، وتعويض ذوي الضحايا، وتقديم كل من ارتكبوا الانتهاكات للمحاكم.، من أجل الإرساء لمرحلة سورية يسودها السلام والأمن.

أجل، ككردي، يفرحني أن يسود الأمن والأمان في بلدي، وأن يتم الإقلاع عن ذلك العقل المركزي الذي  تأنفُ ظلالَ صورته القميئة في عهد الدكتاتوريات ذاكرةُ السوريين، لاسيما الكرد منهم، لئلا تتكرر، وعلى أمل وضع خط لخطاب الكراهية الذي يروج في وسائل الإعلام الرسمية، من أجل سوريا لامركزية لجميع السوريين.

أؤكد أن أياماً جد صعبة مررنا بها جميعاً، ربما استدرج كثيرون منا هنا أو هناك إلى ردود فعل بسبب أصداء خطاب بعض ناشري الفتنة الذين يقدمون أنفسهم كرسل لسلطة دمشق.

آمل أن تسخر كل الجهود من أجل إنهاء حقبة هدر دماء السوريين جميعاً، وهي مسؤولية سلطة دمشق المؤقتة، فهلا تفعل:

الكرة في مرماها الآن!

 

لا للحرب

دماء السوريين محرمة على السوريين

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أكرم حسين يكشف الجدل حول توصيف الوجود الكوردي في سوريا إشكالية عميقة، تتأرجح بين رفض مصطلح “الشعب الكوردي” والاكتفاء بـ”مكون” أو “أقلية”، وبين الاعتراف به بضفته شعباً ذا حقوق جماعية. يستند هذا الرفض إلى مقولة قانونية وسياسية تحصر مفهوم “الشعب” في الإطار المؤسس للدولة الوطنية الحديثة ذات السيادة والمواطنة المتساوية، وبالتالي لا يوجد سوى “الشعب السوري” الواحد. لكن هذا…

م.محفوظ رشيد ▪︎ المرسوم بشكله و رمزيته إيجابي وخطوة بالاتجاه الصحيح كونه أول إقرار من السلطات المتعاقبة على الحكم بوجود الكورد كجزء أساسي وأصيل من الشعب السوري وبمظلوميته، وأول اعتراف ببعض حقوقه كالثقافية واللغوية منها. ▪︎ بصدور المرسوم يفترض استئناف جولات التفاوض بين الإدارة الذاتية والحكومة لتنفيذ اتفاقية ١٠ آذار الموقعة بين الرئيس أحمد الشرع والجنرال مظلوم عبدي، وكذلك فتح…

ملف «ولاتى مه» حول المرسوم الجمهوري رقم (13) .. رأي المحامي حسن برو في خطوة وصفت بالمفصلية في تاريخ الدولة السورية الحديثة، أصدر رئيس الجمهورية للمرحلة الانتقالية ” أحمد الشرع ” مرسوما خاصا يقر بجملة من الحقوق الثقافية والمدنية للمواطنين السوريين الكورد، ويؤكد على أصالتهم كشريك وطني كامل في بناء سورية الموحدة. المرسوم، الذي تضمن الاعتراف باللغة الكوردية كلغة وطنية،…

خالد حسو يشكّل المرسوم الرئاسي رقم (13) لعام 2026 محطة مفصلية في مسار الدولة السورية، ليس فقط لما تضمّنه من اعتراف صريح بالمواطنين السوريين الكورد بوصفهم جزءًا أصيلًا من الشعب السوري، بل أيضًا لما يحمله من دلالات دستورية وسياسية تتجاوز طبيعته الشكلية كمرسوم تنفيذي، ليقترب من كونه نصًا تأسيسيًا ذا طابع انتقالي. من الناحية القانونية، يصدر المرسوم استنادًا إلى أحكام…