الفرق ما بين أوجلان وصالح مسلم؟!

زارا مستو
zaramisto@hotmail.com


السيد عبدلله أوجلان:

إن مبادرة السيد عبد الله أوجلان يعتبر تاريخية ليس فقط لأنّها تحّول من مرحلة الكفاح المسلح إلى مرحلة الكفاح السياسي والديمقراطية, بل لأنّه دعا إلى ثقافة العقل والفكر والديمقراطية والسياسة بدلا من ثقافة القتل والدمار والحقد بين الشعبين في تركيا, فهي ستكون اللبنات الأولى للتحوَل في فكر الشعبين نحو ثقافة المدننة والعصرنة بالمعاني كلها, في دولة لم تعرف سوى استخدام منطق القوة وإنكار حقوق الشعب الكوردي على مدى العقود, لم يأت ما طرحه السيد أوجلان من الفراغ بل جاء نتيجة جهد ودراسة لكل تجارب الشعوب في هذا المجال,
 إن التغيير في الدستور سيفتح مجالا واسعا وبوابّة لمرحلة جديدة للنضال الديمقراطي السياسي المدني في كل أجزاء كوردستان, الإدارة التي يطرحها نموذج جديد يلائم وعي الشعبين الكوردي والتركي, وخاصة في هذه المرحلة, السيد أوجلان بطرحه هذا سيصبح رمزا للسلام والديمقراطية والمحبة ليس للشعب الكوردي فقط, بل رمزا للشعبين الكوردي والتركي معا, مع شريكه الراحل تورغوت أوزال, لن أبالغ إن قلت إن هذا الحل سيدَرس في أرقى الجامعات , بل سيحصل السيد أوجلان مع شريكه اوزال على جائزة نوبل للسلام, آجلا أم عاجلا إن طبق هذا الحل, لأن ما طرحه هو فكر متقدم وجديد له دلالاته ومعانيه في تاريخ الشعوب, قد لا يستوعبه البعض الآن, لكن لاحقا سيقتنع.

طرح هذا الحل السيد أوجلان ليس لأنه في المعتقل, لا, بل طرح هذا قبل أن يعتقل في عشرين من آذار عام 1993، أي في التاريخ نفسه, وبوجود السيد جلال طالباني، وأحمد تورك، وحمرش رشو وكمال بورقاي، حيث أوقف القتال من طرف واحد تلبية لمبادرة الرئيس التركي الراحل تورغوت أوزال، لحل القضيّة الكرديّة بشكل سلمي في تركيا.

والذي بدوره دفع حياته ثمناً لتلك المبادرة, ونتيجة ذلك غرق الشعبان في بحر من الدماء.
لاشك أن هناك متضررين من هذا الحل,  دولا , وأحزابا وخاصة الحزب القومي والجمهوري التركيين وآخرين, فهذا الحل لصالح الشعبين بكل المقاييس إن طبق على أرض الواقع في النهاية.

السيد صالح مسلم:
في لقاء تلفزيوني مع أورينت يقول السيد صالح مسلم الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي (ب ي د), عندما سأله المذيع عن سبب قتل الذي جرى في عفرين من قبل قواته, يقول: ليست هناك مشكلة إن قتل البعض هنا أو هناك ما دمنا في الثورة!
مفارقة غريبة ما بين الطرحين, عندما كان السيد أوجلان في المحكمة, وشاهد أمهات الجنود تعاطف معهم من منطلق إنساني, فتأسّف لأنه مناضل يناضل من اجل الشعوب كلها فهو يأبى القتل والدم, أما السيد صالح مسلم فبدل أن يدين القتل, وخاصة الطرف الآخر كردي من بني جلدته, ويعتذر من أمهات الشهداء وخاصة من أم الطفل عمر نبو الذي قتل برصاص قناص من قواته العسكرية, وهو وحيد لعائلته عمره 14 سنة من قرية برج عبدالو في عفرين فهو يبرره.

كون هناك الثورة, هل الثورة تقول يجب علينا أن نستخدم العنف ضد أبناء شعبنا, ما هذه الثورة التي يتحدث عنها السيد صالح , وما هذا المنطق الذي يتحدث عنه؟! هل هذا منطق سياسي ورئيس حزب ديمقراطي؟! كان الأجدى به أن يطرح ثقافة الحوار وينبذ ثقافة العنف وخاصة هو على وسيلة إعلامية يشاهدها الجماهير؟!
إذن, كيف لسياسي مثل السيد صالح مسلم يتبنى فكرا لا يتصل لا من قريب ولا من بعيد مما طرحه السيد أوجلان في مشروعه هذا, كون السيد صالح قال مرارا بأننا كحزب نستند ونستمد من فكره في سوريا, نحن كم من وقت نحن بحاجة إليه حتى يطبقه السيد صالح مسلم مما طرحه السيد أوجلان, في ساحتنا السياسية؟!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…