ألا يستحق الثاني عشر من آذار أن يكون يوماً وطنياً؟!!

  بافي لقمان

إنّ شهر آذار الذي يكتسبُ أهميةً خاصة بالنسبة للكورد لما فيه من أحداث عظيمة في الوجدان الكوردي، يستحقُّ أن يكون بعد انطلاقة الثورة السورية في آذار أن يكون آذاراً لكل سوريا.

نعيشُ اليوم في ذكرى انتفاضة قامشلو، الانتفاضة التي لن نبتعدَ عن الحقيقة إن قُلنا أنّها شعلةُ الثورة الأولى في سوريا، التي كسرت جدار الخوف والرعب لدى الإنسان الكوردي، وقتها لم يقف معنا أحد، بل اتهمنا الجميع بالعمالة والخيانة.
إن الظلم الذي مورس بحق السوريين دون استثناء، وبالأخص الظلم الذي مورس بحقنا نحن الكورد، هذا الظلم المزدوج، أدى إلى تفجير بركان الثاني عشر من آذار الذي هو يوم إرادة الحرية والتحرر.
واليوم وفي ظل الحدث الثوري في عموم سوريا يصغرُ مُصابنا بالألم لذلك اليوم الدامي في تاريخ الكورد، إن الشعب الكوردي يهبُ الثورة السورية قرابينها الذين استشهدوا آنذاك، والذين يستشهدون كلّ يوم من أجل الحرية والكرامة، ويضمها إلى القافلة المهيبة من الشهداء.
الكورد ورغم أنّهم لم يبخلوا على سوريا منذ تأسيسها وتسلّم محمد العابد وهو كردي لرئاسة الجمهورية، إلى ثورة إبراهيم هنانو الذي قاتل الاحتلال الفرنسي جنب إلى جنب أخوتهم الشيخ صالح العلي وسلطان باشا الأطرش، الذين كانوا يمثلون الوجه الحقيقي لسوريا الحرة، إلى أن نصل إلى شهداء آذار الذين نحتفلُ اليوم بذكراهم، تحية إلى أرواحهم الطاهرة، ومروراً بشيخ الشهداء الشيخ معشوق الخزنوي ووصولاً إلى مشعل  ونصر ووو…وكافة شهداء الثورة السورية.
وها نحنُ الكورد نمد أيدينا إلى كلّ شريف، ومخلص لهذا الوطن لينظر بعين الشريك، مع الأخذ بعين الاعتبار للاختلاف فيما بيننا، لأن الجميع يجب أن يُدرك الاختلاف الذي نحنُ فيه من نواحي كثيرة، بدءً بالثقافة واللغة والقومية وليس انتهاءً بالعادات والتقاليد، يجب أن يعي الشركاء في سوريا الجديدة هذه الحقائق، لكي نُعطي لدم الشهداء حقها.
وإنّ ما يطالب به الكورد من سوريا ديمقراطية اتحادية لامركزية حقهم الطبيعي ضمن وحدة سوريا أرضاً وشعباً، وهذه المطالبات لا ينبغي أن تكون محل قلقٍ للأخوة العرب وباقي المكونات السورية، فهناك أمثلة كثيرة لهذا النموذج وثمة أمثلة حية وناجحة مثلَ الإمارات والعراق، وسويسرا وغيرها.
نحنُ الكورد نُريد أنْ نعيشَ جنباً إلى جنب مع الأخوة في سوريا، إخوة العيش المشترك، في سوريا الجديدة، سوريا التي ينبغي أن يأخذ الكورد فيها مكانهم الطبيعي ويأخذوا شرعيتهم من الشعب الكوردي ويُقرّ ذلك دستورياً .
تحيةَ وفاء للشهداء الكورد الذين استشهدوا في هذه الأيام من  2004
تحية إلى أمهات الشهداء
تحية إلى شهداء الثورة السورية…

    

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد بلال يُعدّ الشعب الكوردي من أقدم شعوب الشرق الأوسط وأكثرها تمسّكًا بأرضه وخصوصيته الثقافية. وعند التأمل في الديانة الإيزيدية ومقارنتها بعادات وتقاليد الكورد، تتضح صلةٌ عميقة تدل على أن كثيرًا من الملامح الإيزيدية ما تزال حاضرة في الشخصية الكوردية، رغم اعتناق أغلبية الكورد الإسلام عبر القرون. كان الكورد معروفين بصدقهم في القول، حتى أصبح يُقال عن الكلام الحق: “كلام…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد بيّنت كيف تبدأ فرضية «ديمقراطية الضرورة المُدارة» بين نقد ماركس لبراءة الديمقراطية الشكلية ودفاع آرندت عن السياسة بوصفها فعلًا لا يجوز اختزاله في الإدارة، وإذا كانت الحلقة الثانية قد أضافت، مع فيبر ونيتشه، عنصرين حاسمين هما الوعي بأن السياسة بلا ضمانات، والشك في أن الحياد لغة بريئة حقًا، فإن هذه الحلقة الثالثة تصل…

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…