مجرد رأي وتحليل حول المجلس الوطني الكوردي

خالد حسو

مع احترامي لجميع المناضلين والأوفياء في جميع مواقعهم الحزبية والثقافية والسياسية، أطرح هذا الرأي بصفتِه تحليلاً نقديًا لأداء المجلس الوطني الكوردي.

في ظل التحولات السياسية المتسارعة التي تشهدها الساحة السورية عمومًا، والساحة الكوردية على وجه الخصوص، يبرز تساؤل جوهري حول قدرة قيادات المجلس الوطني الكوردي على مواكبة متطلبات المرحلة الراهنة. فالمرحلة الحالية لم تعد مرحلة شعارات أو إدارة تقليدية للخلافات، بل تتطلب قيادات تمتلك رؤية سياسية واقعية، ومرونة في التعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية، وقدرة على بناء التوافقات الداخلية، وصياغة مشاريع سياسية واضحة تعبّر عن تطلعات الشعب الكوردي.
إلا أن الواقع السياسي يشير إلى أن المجلس الوطني الكوردي، في شكله وأدائه الحاليين، هو مجلس فاشل سياسيًا، عاجز عن التحول إلى قوة فاعلة أو مؤثرة. فالمجلس لا يمتلك مبادرات حقيقية، ولا خططًا أو مشاريع استراتيجية، وغالبًا ما يبدو وكأنه إطار شكلي يكتفي بالاجتماعات البروتوكولية، والتقاط الصور، وتبادل الخطابات، دون أي فعل سياسي ملموس. هذا الأداء جعله يراوح مكانه منذ سنوات، فاقدًا للديناميكية والفاعلية.
الأخطر من ذلك، أن المجلس لا يعبّر عن طموحات الشعب الكوردي ولا عن تطلعاته الوطنية والسياسية. فهو لا يُنظر إليه كناطق فعلي باسم الشارع الكوردي، ولا كجسم سياسي قادر على تمثيل إرادته. كما أن المجلس، وللأسف، لا يناضل بشكل جدي من أجل حق تقرير المصير للشعب الكوردي، وهو الحق المشروع الذي تكفله القوانين الدولية والمواثيق الأممية، ولا يضعه في صلب خطابه أو ممارساته السياسية.
إضافة إلى ذلك، يفتقر المجلس إلى موقف واضح وفاعل تجاه مستقبل سوريا، إذ لم يتمكن من تبني مشروع سياسي متقدم يدافع بوضوح عن سوريا جديدة ديمقراطية فيدرالية تضمن حقوق جميع المكونات، وفي مقدمتها الشعب الكوردي. هذا الغياب في الرؤية جعل المجلس خارج سياق النقاشات الجدية حول مستقبل البلاد، وغير قادر على التأثير في مساراتها السياسية.
إن استمرار العمل بذهنية قديمة، وغياب المراجعة النقدية، والإصرار على أدوات وأساليب لم تعد صالحة للمرحلة الراهنة، كلها عوامل أدت إلى تآكل الشرعية الشعبية للمجلس الوطني الكوردي. فالمرحلة الحالية تحتاج إلى قيادات تمتلك الجرأة على التغيير، والقدرة على قراءة موازين القوى، والانخراط بواقعية ومسؤولية في العملية السياسية، بدل الاكتفاء بردود الفعل أو الحضور الشكلي.
ومن دون مراجعة جذرية لبنية المجلس، وتجديد حقيقي في قيادته وأدوات عمله وبرنامجه السياسي، سيبقى المجلس الوطني الكوردي كيانًا عاجزًا عن لعب أي دور مؤثر في رسم مستقبل القضية الكوردية، ومفصولًا عن تطلعات الشعب الذي يفترض أن يمثّله.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ولاتي مه – خاص: أعلن خمسة من أصل سبعة أعضاء في قيادة منظمة أوروبا التابعة لحزب الوحدة الديمقراطي الكُردي في سوريا انسحابهم من صفوف الحزب، وذلك عبر بيان سياسي صدر اليوم، أشاروا فيه إلى جملة من الأسباب التنظيمية والسياسية التي دفعتهم لاتخاذ هذا القرار، بعد ما وصفوه باستنفاد جميع محاولات الإصلاح الداخلي. ويأتي هذا التطور بعد أيام قليلة من إعلان…

د. حمدي سنجاري بعض الزيارات لا تُنسى. لا لأنها تُعرّفك على مكان، بل لأنها تضعك وجهاً لوجه مع معاناة بشر حقيقيين، وآمالهم التي لم تنطفئ بعد. وحين دعاني عدد كبير من أبناء سنجار، النازحين قبل أيام في دهوك وأربيل، وجدت نفسي أمام زيارة طالما أجّلتها أكثر مما ينبغي. هناك التقيت بسنجار الحقيقية. مسلمون، إيزيديون، مسيحيون. عرب وكورد وتركمان….

تلقى النائب كبرئيل موشي سلسلة من الاتصالات والرسائل من عدد من أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا، هنأته خلالها بمناسبة نيله عضوية مجلس الشعب السوري، متمنين له التوفيق والنجاح في أداء مهامه الوطنية وخدمة أبناء الوطن. وقد وردت هذه الاتصالات والرسائل من كل من: * الدكتور صلاح درويش سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا * السيد شلال كدو رئيس…

خوشناف سليمان ما تشهده مناطق شمال وشرق سوريا اليوم هي حالة استنزاف شاملة تضرب حياة الناس في الصميم. وتستهدف القدرة على البقاء والصمود لدى جميع مكونات المنطقة و خاصة الكرد الحرائق التي التهمت آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية خلال المواسم الأخيرة لم تكن مجرد حوادث عابرة. بل جاءت متزامنة مع سياسات اقتصادية أثقلت كاهل المزارعين. فأسعار شراء المحاصيل لم تعد…