بيان رابطة الكتاب والصحفيين الكرد بمناسبة الذكرى التاسعة لانتفاضة الشعب الكردي في سوريا

تحل الذكرى التاسعة لانتفاضة 12 آذار 2004 التي راح ضحيتها العشرات من الشهداء الكرد، وجرح خلالها العشرات أيضاً، ومنهم من أصيب بعاهة مستديمة، كما وتم، آنذاك، اعتقال الآلاف من الشباب الكردي، وتعرضوا للتعذيب الشديد، وهناك من استشهد منهم من جراء التعذيب الوحشي، وذلك بعد المؤامرة الكبرى التي نفذها النظام الاستبدادي الدموي، في الملعب البلدي في قامشلو، بإطلاق النار على جمهور المدينة، ومن ثم إطلاق النار في اليوم التالي على مئات الآلاف من المشيعين، وذلك بالتنسيق مع مركز القرار والجهات العليا في دمشق.
 وبعيداً عن تفاصيل الانتفاضة التي بدأت من مدينة قامشلو، وانضمت إليها كل المدن والأرياف الكردية الباسلة في الجزيرة و عفرين وكوباني، ناهيك عن المدن السورية الأخرى التي يتواجد فيها الكرد، ولاسيما في المدينتين الكبيرتين: دمشق وحلب.

حيث عدت هذه الانتفاضة الأولى من نوعها، من حيث دائرة توسعها، إذ اهتزًّ إثرها عرش الاستبداد الدموي، بعد أن حطم الشباب الكردي تمثال الأسد في مدينة عامودا البطلة، وهو ما حدث لأول مرة في تاريخ سوريا المعاصر.

وإذا كان النظام الدموي يمارس منذ بدايته سياسة الصهر القومي، والتجاهل، والتهميش، وغيرها من السياسات التمييزية، بحق أبناء شعبنا الكردي، بما في ذلك اللجوء إلى سياسات الإفقار، ونهب خيرات المنطقة، من دون بناء أية مشاريع اقتصادية، فإن هذا النظام لجأ بعد هذه الانتفاضة إلى سياسات أشد وطأة، وكان من نتائجها هجرة مئات الآلاف من  أبناء شعبنا الكردي، وإقصائهم عن الوظائف، وتشويه صورة الكردي وطنياً.
ولقد كان للكثيرين من كتابنا وصحفيينا الكرد شرف التنطع لمواجهة هذه المؤامرة على شعبنا، منذ بدايتها، وحتى الآن، حيث واجه هؤلاء آلة التضليل الملفقة من قبل النظام، عبر ما هو متاح في وسائل النشر الإلكترونية، مادام أن لا صحيفة ولا فضائية للكرد السوريين، وكان من نتائج ذلك أن العالم أجمع عرف مدى حجم مؤامرة إمحاء الوجود على الشعب الكردي في سوريا.
إن رابطة الكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، ولدت من رحم هذه الانتفاضة، تماماً، وآلت على نفسها توظيف طاقات أعضائها في خدمة قضية الشعب الكردي، لذلك فهي تعتبر نفسها وليداً آذارياً، طالما سعت الجهات الأمنية للتضييق على أعضائها، واعتقالهم، واستشهاد بعضهم.
وكان لرابطة الكتاب شرف أن تشارك في الثورة السورية، منذ اشتعال شرارتها الأولى، وكانت أولى مؤسسة ثقافية إعلامية رفعت صوتها عالياً، معلنة انضمامها إلى الثورة السورية، وشاركت بجلاء في تأسيس رابطتي الكتاب والصحفيين السوريين، اللتين فيهما بعض من أعضائها، وبهذه المناسبة فإننا نناشد الكتاب والصحفيين الكرد في سوريا للالتفاف على وحدة الكلمة في هذه المرحلة الحساسة، وأن نتكابر على دواعي الفرقة العابرة، لأن أمامنا جميعاً مهمات قومية ووطنية وإنسانية كبيرة، تتطلب لم الشمل.
رابطة الكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، إذ تستذكر انتفاضة آذار المباركة في ذكراها التاسعة، فإنها تدين النظام الأمني الاستبدادي الدموي في سوريا الذي لا يزال يواصل هدر دماء الشعب السوري، بكل أشكال فسيسفسائه، وتطالب بوقف استرخاص دماء المواطنين وهدرها، كما تطالب العالم باتخاذ ما يلزم من أجل وقف المجزرة المفتوحة التي تتم منذ 15/03/2011 وحتى الآن، وراح ضحيتها ما يقارب من ثمانين ألف سوري، ناهيك عن جرح مئات الآلاف من مواطنينا، وتهجير وملاحقة الملايين من أبناء مدننا الباسلة التي يتم حصارها الوحشي.
 الخلود لدماء شهداء انتفاضة قامشلو
الخلود لأرواح كل شهداء الثورة السورية الباسلة من عين ديوار، ومروراً بقامشلو، و دير الزور، وحلب، وحمص، وادلب، وغيرها، وحتى درعا.
 تحية للأقلام الباسلة التي واجهت آلة القتل في انتفاضة آذار ولا تزال
تحية إلى كل قلم سوري شريف يكتب للثورة السورية الباسلة
 11 / 03 / 2013
رابطة الكتاب والصحفيين الكرد في سوريا
Rewsenbirinkurd1001@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح عمر تبنّى مجلس الأمن الدولي القرار 2817 الذي يدين الاعتداءات الإيرانية المتهورة على دول الخليج والأردن، ويطالب إيران بوقف كل ما يهدد الأمن الإقليمي والدولي، بما في ذلك استهداف السفن العابرة في مضيق هرمز. غير أن هذا القرار، رغم لهجته الحازمة، يكشف مرة أخرى مفارقة مؤلمة في واقع الشعوب التي لا تمتلك دولة تمثلها. فمنذ اندلاع المواجهة الأمريكية –…

ماهين شيخاني من شدة ما رأيناه في سوريا، لم نعد نخاف الواقع فقط… بل صرنا نخشى الأحلام أيضاً. لسنوات طويلة، كان شعار “يسقط النظام” يبدو واضحاً وبسيطاً. كنا نظن أن سقوط الاستبداد هو بداية الخلاص. لكن التجربة السورية علّمت المنطقة درساً قاسياً: إسقاط النظام لا يعني بالضرورة ولادة دولة عادلة، وقد يفتح الباب لفوضى أو استبداد جديد بأدوات مختلفة. هذا…

المحامي محمود عمر كانت الأعوام الأخيرة من العقد التسعيني أعوام قحط ومحل، تسببت في هجرة عشرات الآلاف من الكورد( شعب الله المهاجر) من مدنهم وقراهم ـ مرة أخرى ـ نحو دمشق وحلب وغيرها ، هائمين على وجوههم تائهين يبحثون عن لقمة عيش بكرامة لهم ولعائلاتهم ، في وطن تنكرت سلطاته المتعاقبة لكل…

شيرزاد هواري تشهد سوريا مرحلة مفصلية في تاريخها السياسي بعد سقوط نظام بشار الأسد، وهي لحظة كان يُفترض أن تدفع جميع القوى السياسية إلى مراجعة عميقة لتجاربها وأساليب عملها، وفي مقدمتها الأحزاب الكردية السورية. فالتغيرات الكبرى التي تمر بها البلاد تفرض بطبيعتها إعادة النظر في الآليات التنظيمية والصيغ الحزبية التي تشكلت في ظروف سياسية مختلفة، ولم تعد قادرة على…