كي لا تطمس الحقائق

حسن صالح
بعد إتفاق باريس مطلع هذا العام، بدأت المؤامرة على مستقبل القضية الكردية في غربي كردستان، حيث تم إرضاء إسرائيل بحرية التصرف في الجنوب السوري، وتمكين النفوذ التركي في شمال سوريا ، مع التخلي الأمريكي عن قسد وإنهاء مهمتها في محاربة داعش، رغم التضحيات الجسام بعشرات الآلاف من شباب وبنات الكرد، ويبدو أن تخلي أمريكا وتحالفها الدولي عن قسد، كان سهلا وغير مكلف، ذلك أن قسد وإدارة حزب الاتحاد الديمقراطي، لم تطالب عند تكليفها بمكافحة الإرهاب، بأية شروط أو ضمانات بشأن مستقبل وحقوق شعبنا الكردي، ولا بحماية هذه القوات، إذا تعرضت للتهديد والخطر، إنطلاقا من توجيهات قنديل وأوجلان ، التي تبعد إبوجيي سوريا، عن قضية شعبنا الكردي، وتطلب منهم الحفاظ على حدود سوريا.
ثم بدأت ملامح المؤامرة تتكشف بسرعة،حيث حيكت من قبل المبعوث الأمريكي توم باراك وتركيا والحكومة السورية الإنتقالية، وتم إفهام قسد بأن تقبل تسليم مناطق سيطرتها لسلطة دمشق.
ورغم موافقة قسد على ذلك، فإن الأحياء الكردية في حلب تعرضت للهجوم وسقط شهداء وضحايا و إرتكبت فظائع، ثم تابعت فصائل الحمزات والعمشات وقوات سورية أخرى التوجه نحو الفرات، وكان من المفروض عدم حصول مواجهات مع قسد، نظرا لوجود إتفاق يقضي بإنسحاب قسد سلميا، غير أن الكارثة وقعت عندما باغتت الفصائل قسد في دير حافر والطبقة والرقة ودير الزور، وغدر عرب المنطقة المحسوبين على قسد، ولم ينفع شعار أخوة الشعوب الوهمي، وإرتكبت مجازر بحق المقاتلين الكرد، ونكل بهم المهاجمون ، وسقط الآلاف بين شهيد وأسير مفقود .
وقد أفاد الناجون لأهلهم، أن المباغتة والغدر كان من السهولة منع حصولها ، لو قام قادة وكوادر قسد، بتوضيح قرار إتفاق الإنسحاب، قبل وصول الفصائل المهاجمة لكي تتمكن عناصر قسد من الإنسحاب بأمان، لكن الكارثة الكبرى وقعت بسبب إختفاء الكوادر دون علم المقاتلين، فوقعوا في المكيدة والمصيدة، والأكثر إيلاما، أن قيادة قسد لم تكترث لمصير مقاتليها من الشهداء والأسرى، ولآهات وعذابات ذويهم المكلومين، بل شغلت نفسها بإتفاق الدمج الديمقراطي وتبوء المناصب، مما فاقم المأساة، وتأكد لدى الضحايا وذويهم، بأنهم إكتشفوا زيف شعارات الآبوجيه، الذين غدروا بهم، ولم يوضحوا للرأي العام حتى الآن، تفاصيل ما جرى، ولم يحاسبوا الذين تسببوا بوقوع المجزرة، وحتى الآن لم يكشفوا أسماء وأعداد الشهداء والأسرى والمفقودين.
إن هذه الوقائع المأساوية ألحقت أفدح الأضرار بالقضية الكردية لشعبنا الذي يعيش على أرضه التاريخية كردستان سوريا، ويناضل ويضحي بهدف تقرير مصيره في سوريا الجديدة بعد سقوط نظام الطاغية، بيد أن الشعارات المضللة وإلتزام قسد و ب ي د بأوامر أوجلان الذي يستجيب لإملاءات تركيا ، قطعت الشك باليقين، وباتت جماهير شعبنا الكردي ومن ضمنهم الذين ضللهم الآبوجيه ، فقدوا الثقة كليا بأفكار أوجلان، الذي بدأ بشعار تحرير وتوحيد كردستان وإنتهى بالإندماج الديمقراطي، ليس فقط في شمالي كردستان، بل فعلها في غربي كردستان وفرط بدماء عشرات الآلاف من شباب وبنات الكرد، وكأن شيئا لم يكن.
لكن رغم كل المصاعب، فإن إرادة شعبنا لن تقهر، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبداللطيف محمد أمين موسى تُشير كافة التقارير والأبحاث والدراسات المتعلقة بالأمن الاستراتيجي والقومي، الصادرة عن أهم مراكز الأبحاث والدراسات وخبرائها، إلى إمكانية عودة التصعيد الشامل، وبصورة أكبر وأكثر تأثيراً، إلى المنطقة. كما تؤكد أن هذا التصعيد سيختلف عن حرب 12 يوماً وحرب 28 فبراير من حيث التأثير على أمن المنطقة وأمن الطاقة، بسبب تعقيدات هذه الأزمة، ولاسيما الأبعاد…

فيصل اسماعيل على امتداد العقود الماضية، لم تكن العلاقة بين الكرد وبعض عشائر الجوار العربية مجرد خلافات عابرة فرضتها ظروف سياسية مؤقتة، بل مرت بمحطات تركت جراحًا عميقة في ذاكرة أبناء المنطقة. فمنذ تطبيق مشروع الحزام العربي، مرورًا بأحداث قامشلو عام 2004، ثم سنوات الحرب السورية، تراكمت أحداث ساهمت في تعميق فجوة الثقة بين الجيران، ودفعت ثمنها جميع المكونات دون…

يتابع منتدى الكلمة الحرة بقلق بالغ الدعوات إلى إقامة خيمة حرب في بلدة الميلبية جنوب محافظة الحسكة، ويؤكد أن مثل هذه الخطوات لا تخدم مصلحة الوطن، بل تعيد إنتاج خطاب الصراع والانقسام في وقت يحتاج فيه السوريون إلى ترسيخ ثقافة الحوار والتعايش. لقد أنهكت سنوات الحرب أبناء سوريا جميعًا، وخلفت مآسي إنسانية وخسائر كبيرة، ولم يعد هناك ما يبرر العودة…

كفاح محمود في الطب، لا تُعد الحمى مرضًا بحد ذاتها، بل رسالة يبعثها الجسد ليقول إن شيئًا غير طبيعي يحدث في داخله، إنها إنذار مبكر، يعلن أن معركة تدور بين جهاز المناعة وسبب خفي، قد يكون فيروسًا أو بكتيريا أو التهابًا، لذلك لا ينشغل الطبيب بخفض الحرارة وحده، بل يبحث أولًا عن مصدرها، لأن اختفاء الحمى لا يعني دائمًا زوال…