قراءة مبسطة حول بوادر الاقتتال الكوردي – الكوردي (الحلول المتاحة لقطع طريق الاقتتال ..) ( قراءة رقم 2)

إبراهيم كابان

التوطئة : إذا نظرنا إلى المشهد الكوردي السوري من كافة النواحي لأدركنا تماماً خطورة ما قد ينتج عنه أي اصطدام بين التنظيمات والقوى العسكرية والثورية الكوردية ، ولأدركنا أيضاً إن سياسة التنازلات بين الأطراف الكوردية (التنظيمات – والمجاميع الثورية – والعسكرية ) ليس بخطأ أبداً لطالما إن جميع الأطراف تعمل من أجل الهدف الواحد والمشترك في حماية شعبنا ومناصرة الثورة السورية المجيدة ، وعكس هذه المعادلة هو سيناريو خطير يهدد الوضع الكوردي الخاص والسوري العام في ظل المعمعة المتواصلة في الحالة السورية الفريدة ، فيما تعول الأنظمة المعادية للشعب الكوردي على تشرذم حراكه السياسي والثوري وقبل ذلك منظومته الثقافية المهترية ، مما يفرض المنطق علينا تقبل بعضنا للمصلحة العامة ..

وبذلك فإن تباعدنا ستكون لمصلحة الآخرين ؟.

انطلاقاً من هذه المفاهيم والمرتكزات القومية الكوردية لا بد لنا التفكير بشكل منطقي وقراءة الأحداث من كل الجوانب ووضع الاحتمال الاسوء في ظل الوقع السوري القائم والمتردي والمتصادم ، وينبغي لنا أيضاً التفكير وأدارك الواقع السوري وضرورة التحرك ضمن هذا الإطار في كل تحركاتنا الوحدوية الكوردية ، وعدم خوض المغامرات الدونكيشوتية التي يستفيد منها المخربين وعدم تفعيل أي دور سلبي في المجتمع ، كما أن الابتعاد عن التحرك ضمن الإطار الوطني السوري هو انتحار سياسي ومجتمعي للكورد .

لأن الثورة القائمة وإسقاط النظام المجرم تعني حرية البلد وإعادة رسم خارطته وسياسته الداخلية والخارجية بمشاركة كافة المكونات المجتمع وهذا يعني تثبيت الحقوق المشروعة للشعب الكوردي دستورياً .
نتائج الحراك والتعبئة وبداية فتح المجال أمام القوى المعادية في التسلل إلى التنظيمات الكوردية : في ظل هذا الانقسام الواضح بين طرفي الحركة الكوردية السياسية (الهيئة الكوردية العليا والاتحاد السياسي الكوردي) فإن قمع الحريات ومحاسبة الطرف لطرف بالقوة وفتح المعتقلات والاختطاف وفعل ومحاولة الإصلاح بردة فعل خاطئة ..

سيدفع الشارع الكوردي إلى التشرذم وفتح المجال أمام الجهات المعادية لاستغلال هذه التصادمات لضرب الكورد ببعضهم وهذا ما جرى في بعض الأماكن بسري كانيه وعفرين وكوباني ومؤخراً بريف عفرين حيث وقع ضحايا وجرحى وستتطور لاحقاً إلى أن تشمل مدن أخرى وتكبر في بؤر قد لا يستطيع السيطرة عليها .
إن المناوشات الجارية بين الطرفين ستتطور إلى أن تصبح إصطدامات عنيفة في المستقبل وهذا ما يتمناه أعداء الشعب الكوردي الاقتتال الكوردي – الكوردي ..

وبرأي إذا أستمر الطرفين فيما هم عليه من تعبئة مستمرة بين مجلس غربي كوردستان وحزب التقدمي وحزب الوحدة واليسار من طرف وفي المقابل الاتحاد السياسي الكوردي فإن هذه الحرب قادمة لا محالة عاجلاً أم آجلاً .
الحركة السياسية والتسبب في خلق الأزمة بين التنظيمات : أصبح واضحاً إن التنظيمات الكوردية كافة تتمحور تحركها داخل إطار الشمولية وتقليد بعضها بشكل يفكر كل طرف في امتلاك الحقيقة كاملة وجميع مقومات ، ويجب أن تكون لها حصص في كل حراك سياسي أو عسكري – ورفض التخصص المتعارف عليه عموماً – بحيث يكون التنظيم السياسي عاملا داخل إطار السياسة بينما نترك الإطار العسكري في مجاله الخاص وعلى مساره الصحيح في حماية المدن والأرياف الكوردية والمشاركة في الثورة ومنها تنطلق نحو دعم الثوار لإسقاط النظام ، وهذا يعني وضع القطار في مساره الصحيح بينما صراع الأحزاب السياسية يجب أن يكون أفقه وحكمه صناديق الاقتراع وليس التقليد في تشكيل ميليشيات مسلحة تتحرك وفق أجندة حزبية ؟ ..

و
الحاجة إلى تشكيل قوة كوردية مسلحة حاجة ملحة من أجل الحفاظ على المدن والأرياف الكوردية المحررة وحمايتها ورعايتها وبث الأمان فيها شريطة أن تتخلص من تحيزها إلى أي طرف أو كيان سياسي كوردي وإن بقيت تابعة فإن ذلك سيكون فشلاً بإمتياز .
التحكم إلى السلاح في الخلافات الكوردية الكوردية السياسية : لاسيما إن هذا الكابوس يهدد الوضع الكوردي في سوريا كما إن التدخلات الخارجية وإدارتها للملف الكوردي في سوريا وأقصد هنا الأطراف الكوردستانية التي هي اللاعب الأساسي في الشارع الكوردي السوري ستتسبب في خلق أزمة ما قريباً ؟، لأن تلك القوى مهما كانت فإنها تولف الوضع الكوردي والحراك التابع له حسب ظروفها ؟؟ بذلك يتم وضع التحرك الكوردي في سوريا حسب مصالحها ..

وهذا يعني إن تصادم المصالح هو سيد الموقف في ربط أو فك أي علاقة على حساب الوضع الكوردي السوري بالنسبة للقوة الكوردستانية .
تشكيل القوى العسكرية الكوردية المتعددة تنذر بأزمة خطيرة للغاية : ما آلات أليها الثورة السورية فتحت المجال أمام التجمعات الثورية بالتفكير في مقاومة النظام بكافة الأشكال المتاحة ولم تكن التجمعات الشبابية الكوردية بعيدة عن هذا الخيار وتشكلت هناك مجموعات ولم تتطور بسبب بقائها ضمن الحدود الكوردي وضمها إلى قوة كوردية موحدة بحاجة إلى معالجة سليمة بعيدة عن التصفيات لأن الفعل يخلق ردة فعل وهذا طبيعية والأمثلة كثيرة في الشارع الكوردي – كيف أن المعالجة الخاطئة ولدت اصطدام عنيف  ؟.
سيكون للكلام تتمة – ولكن أين ومتى وكيف ؟؟ لا ادري ..

إبراهيم مصطفى ( كابان )
كوباني 13-3-2013
للتواصل / إيميل – الهاتف – فيسبوك
ibrahimkaban37@gmail.com
00905434757387

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….