المالكي في أربيل لإعادة «التحالف التاريخي» وحرف مسار «رئاسة الجمهورية»

وصل رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، السبت، إلى أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، بعد سنوات طويلة من «القطيعة السياسية» بينه وبين قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني ممثلة في رئيسه مسعود بارزاني، على خلفية التجاذبات والصراعات بين الرجلين المتعلقة بصلاحيات الإقليم وموارد النفط ورواتب موظفيه، والتي بلغت ذروتها خلال الولاية الثانية للمالكي (2010-2014).

قال مصدر مسؤول في قوى «الإطار التنسيقي» لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيارة ستركز على استعادة التحالف التاريخي والاستراتيجي بين القوى الشيعية والكردية، الذي تعرض للتصدع خلال العقد الأخير».

ويؤكد المصدر أن «المالكي، ويشاطره بارزاني ربما القناعة ذاتها، يريان أن تصدع العلاقة بين الكرد والشيعة انعكس سلباً على مجمل أوضاع البلاد، وساهم كثيراً في عرقلة مساعي تشكيل الحكومات منذ أكثر من دورة برلمانية، وربما توصّل الرجلان إلى قناعة بضرورة رأب الصدع بين الجانبين».

ويشير المصدر إلى أنه «من الطبيعي أن يبحث الجانبان قضية تشكيل الحكومة بطريقة توافقية تضمن رضا المكوّنات الرئيسية، لكن قد يحدث انقلاب في بعض الاتفاقات السابقة التي اعتادتها عملية تشكيل الحكومات الماضية».

ورجح المصدر أن «يقوم المالكي بتقديم مقترح يقضي بقبول ذهاب منصب رئاسة الجمهورية إلى الحزب الديمقراطي، بدلاً من حزب الاتحاد الوطني كما جرت العادة في الدورات السابقة، ولا يُستبعد أن يكون ذلك مقابل دعم أربيل للمالكي في الحصول على منصب رئاسة الوزراء».

ويؤكد أن «أبرز الأسماء المرشحة لتولي منصب رئاسة الجمهورية هو وزير الخارجية الحالي فؤاد حسين، الذي استقبل المالكي اليوم في مطار أربيل، وهو مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني، باعتبار أن منصب الرئيس يعود للمكوّن الكردي وليس حكراً على حزب الاتحاد الوطني».

لا عداوات دائمة

تعليقاً على زيارة المالكي لأربيل، يقول كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني، إنه لا يتذكر تاريخ آخر زيارة قام بها المالكي إلى أربيل، مضيفاً أنه «لا قطيعة ولا عداوة دائمة في السياسة».

وقال محمود لـ«الشرق الأوسط» إن «المالكي كان من أوائل الساسة الذين جمعتهم علاقات وثيقة بالقيادة الكردستانية، ممثلة بمسعود بارزاني والرئيس الراحل جلال طالباني، وقد أسّسا تحالفاً أسهم في تشكيل حكومات ما بعد 2005، قبل أن ينفرط عقد تلك العلاقات لأسباب عديدة لاحقاً».

ويرى محمود أن المالكي «من الشخصيات المؤثرة في المشهد السياسي، ومن مصلحة العراق أن تكون العلاقة بين بغداد وأربيل صحيحة وطبيعية»، لافتاً إلى أن «اتفاق شخصيات سياسية وازنة كفيل بإيقاف التدحرج وكرة الثلج التي قد تغلق جميع المنافذ والطرق الممكنة».

ونوه بأن «الكثير من الإشكاليات بين بغداد وأربيل بحاجة ماسّة إلى الحل والمعالجة العاجلة، الأمر الذي يمكن أن يسهم أيضاً في سرعة حسم ملف تشكيل الحكومة الشائك».

منصب رئاسة الجمهورية

ويرى المستشار الكردي أن من السابق لأوانه الحديث عن منصب رئاسة الجمهورية؛ لأن هذا الموضوع مرتبط بـ«إبرام اتفاق سياسي بين المكوّنات على انتخاب هيئة رئاسة البرلمان، التي ستتولى بدورها اختيار رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء».

ويضيف محمود أن «منصب رئاسة الجمهورية هو استحقاق للمكوّن الكردي وليس لحزب بعينه، لكن العرف جرى على أن يذهب إلى حزب الاتحاد الوطني، فيما يذهب منصب رئاسة الإقليم إلى الحزب الديمقراطي». ويشير إلى أن «الأوضاع اليوم مختلفة، رغم تمسك الكرد بالمنصب مقابل بعض الدعوات السنية للحصول عليه»، مؤكداً أن «الأمر في النهاية متروك للتفاهمات والمفاوضات اللاحقة بين الكتل السياسية».

ويتابع محمود قائلاً إنه، على المستوى الشخصي، «لا أؤمن بالرفض القاطع ولا بالموافقة النهائية على أي منصب، فهناك دائماً ما يبرز من سياقات التوافق في الحالة العراقية»، مشدّداً على أن «المزيد من المباحثات بين الأطراف السياسية كفيل بحل معظم الإشكالات المتعلقة بالمناصب الحكومية، فيما يبقى الكرد مصرّين على منصب رئاسة الجمهورية».

===========

الشرق الأوسط

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالباسط سيدا الوضع الدولي على غاية التعقيد، وكذلك الوضع الإقليمي، وهذا يعود إلى عجز النظام العالمي، الذي توافقت بشأنه القوى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية 1939-1945، على مواكبة التطورات والمتغيرات التي استجدت منذ انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991. وقد تمثّل في تراجع المكانة الاستراتيجية لبعض القوى الدولية المؤثرة، وانشغال روسيا بأوضاعها الداخلية، وبروز الصين كقوة اقتصادية عملاقة تمتلك رؤية مستقبلية…

صلاح عمر في زمنٍ تُدار فيه الحروب على منابع الطاقة، وتُرسم فيه خرائط النفوذ بخطوط النفط والغاز، تبدو المفارقة في روجآفاي كردستان أكثر قسوةً من أن تُحتمل. فهنا، لا يدور الصراع على من يملك الثروة… بل على من يُحرم منها، رغم أنها تخرج من أرضه، وتُحمَّل أمام عينيه، وتغادر دون أن تترك له سوى طوابير الانتظار. في الوقت الذي يتصاعد…

اكرم حسين تقتضي الضرورة التاريخية الراهنة، أكثر من أي وقت مضى، إجراء مراجعة نقدية للمسارات السياسية التي سلكها الوعي الجمعي السوري منذ منتصف القرن العشرين، حيث ظلّت الدولة والوجدان العام رهيناً لمشاريع أيديولوجية شمولية حاولت قسراً صهر الوجود السوري المتعدد في أطر “فوق-وطنية”، مستندةً في ذلك إلى شعارات العروبة “الراديكالية ” أو”الأممية” الدينية التي تجاوزت حدود الجغرافيا والواقع المعاش…

سرحان عيسى بدايةً، لا بد من التأكيد على الاحترام الشخصي والتقدير للأستاذ عبدالله كدو، لما يمتلكه من تجربة ورؤية تستحق النقاش. غير أن هذا الاحترام لا يمنع من الوقوف عند بعض النقاط الجوهرية التي وردت في مقاله، خاصة حين يتعلق الأمر بمسار الحركة السياسية الكردية في سوريا ومستقبلها. إن الدعوة إلى تفعيل الطاقات والكفاءات الكردية السورية هي دعوة محقة ومطلوبة،…