الخطابات والجدالات.. صوت الحقيقة على الأرض أقوى من الكلمات.

عصمت شاهين الدوسكي
تجلّت الخطابات والجدالات والصراعات الكلامية بعد نتائج الترشيحات في أغلب القنوات الإعلامية السمعية والبصرية، رغم إني لست مع الأحزاب الكثيرة على الساحة الميدانية التي تثقل ميزانية الدولة، بل تحتاج إلى تكاتف الجهود لخدمة المجتمع والبلاد بعيدًا عن الصراعات على الكراسي والمناصب؛ فخدمة الإنسان والأرض أكثر ربحًا من المكاسب الذاتية الآنية. والمنصب بحد ذاته تكليف، أي وجوده ينطوي على تقديم الخدمات لهذا البلد… وإن تغيّر هذا المنصب إلى استغلال وتشويه وفساد… تجرّد المنصب من معناه الحقيقي.
وهنا أذكر، لا الحصر، الحزب الديمقراطي الكوردستاني؛ فمنذ تولّيه المنصب القيادي، وبعيدًا عن الشروخات، فليس هناك إنسان كامل فالكمال لله وحده، قدم الكثير من المشاريع العمرانية وغدت كوردستان جنة على الأرض، وأرض الواقع يشهد بذلك قولًا وفعلًا. ، يضع العراق في عينيه، وهذا ما أوصى به الزعيم مسعود البارزاني في كلامه عن العراق من زاخو إلى الفاو. هذه الوصايا الإنسانية والاهتمام الكبير يجسدان منهجية السلام والمحبة والتواصل والأمان. حاز على أكثر من مليون صوت، وهذا لا يأتي من فراغ، مهما كانت الآراء والأفكار والخطابات والجدالات المختلفة هنا وهناك؛ فصوت الحقيقة على الأرض أقوى من الكلمات بلا واقع يتجسد على الأرض.
المنهجية الفكرية الإنسانية الراقية أن تقدم للشعب خلال وظيفتك أربع سنوات تحت قبة البرلمان ما هو جدير أن يُقدَّم بإخلاص ووفاء، لا أن تُكرّس المنهجية على كيفية المكاسب الشخصية. فما فائدة أن تُصرف المليارات على مقاعد لا تغني ولا تسد جوع؟ وما جدوى أن لا تقدم شيئًا والناس تبحث بين القمامة عن كسرة خبز؟ وما جدوى القصور والناس في بيوت من صفيح؟ وما جدوى المناصب والمكاسب والشباب والعلماء والأدباء يهربون، يلجأون لدول أوربية؟… والكثير من مثل هذه التناقضات.
واجبُ الحزب الحاكم في أي بلد يتضمن عدة مسؤوليات أساسية، منها: يتولى إدارة شؤون الدولة وتطبيق السياسات العامة التي تهدف إلى تحسين حياة المواطنين، ووضع السياسات والخطط التي تخدم مصلحة البلد وتحقق التنمية المستدامة. يشرف على السلطة التشريعية ويعمل على سن القوانين التي تخدم مصالح الشعب. يعمل على تعزيز الاقتصاد الوطني وتحسين مستوى المعيشة للمواطنين. يسعى إلى الحفاظ على أمن واستقرار البلد وحماية المواطنين من المخاطر. يمثّل البلد في المحافل الدولية والإقليمية، ويعمل على تعزيز علاقاتها الخارجية. يعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير الفرص المتساوية لجميع المواطنين. يعمل على تلبية احتياجات المواطنين وتحسين الخدمات العامة المقدمة لهم. هذه بعض الواجبات الأساسية للحزب الحاكم، وتختلف هذه الواجبات باختلاف الأنظمة السياسية والسياقات المحلية.
أما واجب البرلماني خلال دورته، فيتضمن عدة مسؤوليات أساسية، منها: يمثل البرلماني الناخبين الذين انتخبوه ويعمل على الدفاع عن مصالحهم وتلبية احتياجاتهم. يشارك في سن القوانين والتشريعات التي تخدم مصلحة البلد وتحقق التنمية. يقوم بمراقبة أداء الحكومة ومساءلتها عن سياساتها وتصرفاتها. يشارك في الموافقة على الموازنة العامة للدولة ومراقبة إنفاقها. يعمل على تمثيل الشعب في المحافل المختلفة والدفاع عن حقوقه ومصالحه. يمكنه استجواب المسؤولين الحكوميين عن أدائهم وسياساتهم. يشارك في اللجان البرلمانية المختلفة التي تدرس القضايا وتقدم التوصيات. يعمل على الاستماع إلى مشاكل واحتياجات المواطنين والعمل على حلها. يتواصل مع الجمهور ويطلعهم على أدائه وأنشطته. يساهم في صنع القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي في البلد. هذه بعض الواجبات الأساسية للبرلماني، وتختلف هذه الواجبات باختلاف الأنظمة السياسية.
ومن هذا المنطلق يظهر أن المنصب تكليف أكثر من كونه تشريفًا، يتحمل مسؤولية كبيرة أمام الله والمجتمع والبلد، كونه ملتزمًا بأداء واجباته بكل أمانة وإخلاص. ” كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته.”
فهذه الخطابات والجدالات والصراعات بعد النتائج تقلل من شأن الشخصية، إلا نادرًا حينما تكون هناك دلائل وبينة. بدأ وقت العمل وتحقيق الوعود، لنجد من يمسح دمع المقهورين ويطعم الجائعين ويأوي المشردين وينصف المظلومين… الوقت بدأ للعمل لبناء البلاد والعباد، وليس للخطابات والجدالات التي لا تجدي نفعًا كفقاعات الصابون على المنابر. فلا جدوى من الصراعات إلا في زيادة الأزمات وعدم استقرار البلد وزجه في فوضى من التناقضات التي تبعده عن التنمية والإعمار وخدمة المواطنين وتقديم أفضل الخدمات. فوجود مشرد أو جائع أو مظلوم دلالة على سقوط المسؤولين. فثروات العراق، مثلًا، تكفي لخمس دول بحجم العراق، بحيث يعيش كل إنسان بمستوى معيشة يبعده عن السؤال والذل والتسول. الوطن بأمسّ الحاجة إلى الحب والعدل والصواب، وليس الحرب والأزمات والخراب.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…