الكورد في سوريا: هوية تاريخية وثقافة عميقة

دلخواز محمد

يُعد الكورد في سوريا ثاني أكبر قومية في البلاد، وهم يحملون هوية ثقافية غنية ولغة خاصة بهم. كما يحتفلون بأعياد قومية تعكس تراثهم وتاريخهم العريق. ورغم أنهم يشكلون جزءًا لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي السوري، إلا أن محاولات طمس هويتهم لم تتوقف على مدار عقود طويلة.

في ظل النظام البائد، تعرض الكورد لسياسات ممنهجة تهدف إلى محو هويتهم الثقافية. فقد تم منعهم من ممارسة حقهم في التعليم بلغتهم الأم، كما تم حظر الاحتفال بأعيادهم القومية، وفي مقدمتها عيد “نوروز” الذي يصادف الـ 21 من شهر آذار. كان هذا العيد، الذي يُحتفل به من قبل الكورد في كافة أنحاء العالم، يشكل رمزًا للحرية والتجدد. لكن النظام البائد سعى إلى استبداله بعيد الأم، في محاولة لإلغاء هذا التقليد التاريخي وفرض هوية أحادية على الشعب السوري.

عيد نوروز، الذي يحتفل به الكورد منذ 2725 عامًا، ليس مجرد احتفال ببداية الربيع، بل هو يوم يحمل في طياته معاني التحرر من الظلم والانتصار للحرية. تعني كلمة “نوروز” في اللغة الكوردية “اليوم الجديد”، وهو يوم يعبر عن بداية عهد جديد من الأمل والانبعاث بعد سنوات من الاستبداد.

ورغم مرور السنوات وتغيير الأوضاع في البلاد، إلا أن الحقوق الكوردية لم تُردّ كما ينبغي، ولم يتم تصحيح ما قام به النظام السابق من انتهاك لهذه الحقوق. اليوم، ومع إعلان العطل الرسمية في سوريا، تبقى تساؤلات عديدة حول كيفية رد الاعتبار لحقوق الكورد وضمان احترام هويتهم الثقافية.

لا يزال الكورد في سوريا يطالبون بحقوقهم المشروعة في الاحتفال بعيدهم القومي، وتدريس لغتهم، والتعبير عن ثقافتهم بحرية تامة. إن الاعتراف بهويتهم وحقوقهم الثقافية هو خطوة أساسية نحو تحقيق العدالة والمصالحة في سوريا المستقبل.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…