الكورد …..و أمل الوحدة

لازكين ديروني

كانت الوحدة حلم آبائنا و أجدادنا منذ مئات السنين و كانوا مقتنعين تماما بانه من غير الممكن التخلص من الظلم و الاضطهاد و نيل حقوقهم دون وحدتهم ، الوحدة التي تجمع كل طاقاتهم و امكانياتهم و دون الاتفاق على هدف معين  وقرار واحد وبدون الايمان بقضيتهم ذلك الايمان الذي يخلق فيهم الارادة القوية و روح التضحية في سبيل حريتهم و لكنهم لم ينجحوا في تحقيق ذلك الحلم و تركوا املهم فينا نحن الابناء
فهل استطعنا تحقيق ذلك الحلم ام انه اصبح حلمنا ايضا ؟ فمن حزب كوردي واحد وصل عدد الاحزاب الكوردية في سوريا اليوم الى العشرات و لم  يعد يعرف المواطن الكوردي البارتي من البارتي و الوحدة من الوحدة و التقدمي من التقدمي و الآزادي من الآزادي و اليساري من اليساري و الديمقراطي من الديمقراطي فعدة أحزاب منشقة من بعضها و بنفس الاسم و تحولت الى اجنحة و كل جناح يعرف باسم شخص السكرتير ولها جميعا نفس الاهداف و الافكار فما أن ينشقوا عن بعضهم اليوم تجدهم غدا يدعوا الى الاتحاد لماذا؟ لان الكل مدرك و مقتنع تماما بانه ليس بمقدور احد ان يفعل شيئا بمفرده سواء كان حزبا او تجمعا او مجلسا و مهما كانت قوته و امكاناته و لكن اغلبهم غير جادين في دعواتهم للوحدة و غير مستعدين لاي تضحية في سبيل ذلك .
ان حالة الانقسام و التشرذم التي تعاني منها الحركة السياسية الكوردية في سوريا اليوم و في ظل الثورة السورية و الفرصة التاريخية المواتية غير مقبولة و لا يمكن باي حال من الاحوال ان تستمر ولا يجوز ان تبقى عائقا امام تطلعات و حقوق الشعب الكوردي في سوريا مهما كانت الاسباب و المبررات لان مصلحة الشعب الكوردي و مصيره و مستقبله فوق اي مصلحة حزبية او شخصية اواخرى و من هذا المنطلق لا بد من البحث عن الاسباب الحقيقية لهذ الانقسام و تشخيصها ووضع الحلول المناسبة لها للوصول الى الوحدة التي نحلم بها و التي بدونها لا يمكن تحقيق اي هدف من اهداف الشعب الكوردي في الحرية و رفع الظلم و الاضطهاد عنه و ان العمل من اجل ذلك يتطلب من المثقفين و الكتاب و الشباب بالتعاون و التنسيق مع االشرفاء و المخلصين المناضلين الموجودين داخل الاحزاب و سحب البساط من تحت اقدام اصحاب النفوس الضعيفة و المريضة بداء الزعامة و الكراسي .
ان ترتيب البيت الكوردي و ان تاخر لا بد منه لاستغلال ما تبقى من هذه الفرصة التاريخية و لا ينفع اي جهد او مشروع فردي و سيذهب سدا مهما قدم من اتعاب و تضحيات فالشعب الكوردي في سوريا لم يعد يثق و يؤمن بالاحزاب التي لا تستطيع ان تتوحد و تتفق على قرار واحد حتى الآن و التي فشلت عن التفاعل و المشاركة في الثورة السورية ثورة الحرية و الكرامة و العاجزة أيضا عن تحمل مسؤولياتها في تامين المتطلبات المعيشية الضرورية التي تعاني منه الشعب اليوم كالخبز و الغاز و المازوت و غيرها، و لا بد ان اسال في النهاية هل فشلنا نحن أيضا كآبائنا و اجدادنا في تحقيق وحدتنا و نتركه للقدر وللاجيال القادمة ؟
7/1/2013

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…