حول زيارة وزير الثقافة السوري إلى منطقة عفرين

منظمة حقوق الإنسان في عفرين
أستُقبل وزير الثقافة في الحكومة الإنتقالية السورية محمد ياسين صالح و الوفد المرافق له في مدينة عفرين ، على أنغام الزرنة و الطبل من قبل أبناء المنطقة إلى جانب بعض من المواطنين العرب القاطنين منذ سنوات في المدينة ، وسط غياب أغلب رؤوساء البلديات و أعضاء منظمات و نشطاء المجتمع المدني و الأكاديميين الكُرد ، يوم الأربعاء بتاريخ 17/09/2025 إذ كان في إستقباله مدير المنطقة السيد مسعود بطال و رئيس المجلس المحلي محمد شيخ رشيد و المسؤولين الأمنيين و السياسيين من ممثلي الحكومة الإنتقالية السورية ، و سط غياب تام لممثلي الشعب الكُردي .
لكن الزيارة أثارت ردود أفعال متباينة من قبل المنظمات الحقوقية و نشطاء المجتمع المدني ، خاصة بأن القاعة التي حُفيت بإستقبال الوزير تقع ضمن مبنى المركز الثقافي سابقاً ، إذ حولها الحكومة التركية إلى مبنى لكلية التربية تابعة إلى جامعة غازي عنتاب ، على غرار إستيلائها على مدرسة الصناعة و تحويلها الى مركز ثقافي تركي تحت مسمى ” معهد يونس إمره للثقافة و اللغة التركية ” كما إن الحكومة التركية فرضت تدريس لغتها في المدارس التعليمية لكافة المراحل دون أي إعتراض من الحكومة السورية المؤقتة سابقاً التابعة الى الإئتلاف السوري ، أو الحكومة الإنتقالية الحالية ، و كذلك كتابة أسماء القرى و المدارس و المشافي و مبنى القضاء ، بما فيها الدوائر الحكومية و المكاتب الإقتصادية و المحلات التجارية و الشوارع الرئيسيه باللغة التركية ، في حين منعت السلطات التركية كتابة اللافتات باللغة العربية و الإشهار لمحلات السوريين المتواجدين ضمن الأراضي التركية و فرضت الغرامة المالية لكل مخالف ، و قد شاهدنا خلال السنوات الماضية بأن الأمن الوطني التركي و موظفي البلديات و مصلحة الضرائب كيف ينزعون اللافتات من واجهة المحلات خاصة في ولايات أسطنبول و عنتاب و مرسين و أزمير و بورصة و غيرها .
و في كلمة مقتطبة تحدث وزير الثقافة عن نشر ثقافة السلم و الأخوة بين مكونات الشعب السوري و التأكيد على تعدد الثقافات ضمن النسيج الوطني السوري ، دون الإشارة الى ضرورة الإعتراف دستورياً بتلك الثقافات و ترسيخ ثقافة السلم و الوئام و ، و كذلك لم يشير إلى نتائج أفعال و ممارسات حكومة الإحتلال التركي في منطقة عفرين و كافة مناطق سيطرتها الأمنية و العسكرية ، من تدمير و سرقة المعالم الأثرية التاريخية و الثقافية الدالة على الشعب السوري و تحويل معالم البعض منها الى النمط العثماني .
كما تحدث أحد المواطنين العرب القاطنين في المنطقة منذ عشرات السنين بأسم العشائر في منطقة عفرين ، علماً بأن منطقة عفرين لم تشهد ميلاد العشائر منذ مئات السنين ، و إنما فقط في زمن الإحتلال التركي الذي سارع الى تشكيل مجموعات متعددة بأسم العشائر الكُردية و العربية إلى جانب تشكيل مجموعات أخرى بمختلف المسميات لأهداف مشبوهة خدمة لمشاريعها الإستيطانية التوسعية و إثارة النعرات العرقية و الفتن الطائفية ، للإشارة بأن منطقة عفرين يشكل نسبة الكُرد فيها حوالي 98 % من السكان القاطنين سابقاً ، و بعد دخول القوات التركية جلبت المسلحين و المستوطنين الموالين لها من مختلف المناطق و هجرت الكُرد بغرض إحداث التغيير الديمغرافي في المنطقة .
هذا و قد طالب عدد من أبناء منطقة عفرين سيادة الوزير بضرورة نقل صور المعاناة التي تمر بها المنطقة جراء الأفعال و الممارسات التي ترتكبها السلطات التركية بحق أبناء الشعب الكُردي في منطقة عفرين ” جياي كورمنج _ كورداغ ” من خلال أدواتها المتمثلة بالمليشيات المسلحة سابقاً و التي سميت بالجيش الوطني السوري ، و المجموعات المسلحة المنفلتة حالياً من قطاع الطرق و اللصوص و تجار المخدرات ، و ضرورة إيجاد سبل كفيلة بإنهاء الإحتلال و إعادة المهجرين قسراً من المنطقة إضافة الى إخراج المستوطنين إلى مناطقهم الأصلية .
18/09/2025

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…