من أوهام الأخوة إلى وعي الهوية والندية

د. سربست نبي

مالم نتحرر من المفاهيم الشاعرية والعاطفية المجانية، اللاعقلانية، في وصف علاقتنا السياسية والتاريخية مع  الأمم المتاخمة لنا وتعريفها، كالأخوة، التآخي، والشقيق.. الخ، لن نتوصل إلى وعي سياسي صحيح وتاريخي بهويتنا وانتمائنا وبموقفنا التاريخي وحقوقنا السياسية.

مثل هذه المفاهيم المضللة هي مجرد تعاويذ مقدسة لإخفاقنا التاريخي بهويتنا القومي وحقوقنا. وكما هو مألوف ومعتاد في مثل هذه المجتمعات، فمن الطبيعي أن يغتصب الأخ الكبير حقوق أخيه دون أي تأنيب ضمير. نحن لسنا أخوة، لأننا لسنا قبائل، وأنا أمقت وأشمئز من شعارات وأوهام الأخوة الكردية/ العربية/ التركية / الفارسية/ الإسلامية .. الخ نحن ذوات مجتمعية تاريخية ينبغي أن تقوم علاقاتنا على الاعتراف المتبادل والمساواة والندية في المكانة، ووعي الهوية والانتماء إنما يقوم على وعيّ التمايز عن الآخر… 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
1 Comment
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
رشاد خليل
رشاد خليل
10 شهور

نعم يادكتور لقد اصبت كبد الحقيقة . جزاكم الله خيرا

اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين المسؤولون برئاسة الإقليم ، والحكومة ، والمؤسسات الأخرى المدنية ، والعسكرية ، والأمنية ، والحزبية ، ومنذ اعلان الفيدرالية ، بعد انتخابات المجلس الوطني – البرلمان – عام ١٩٩٢ ، وحتى الان لم يتوقفوا عن الانفتاح على العالم الخارجي ، وبناء العلاقات الدبلوماسية ، والاقتصادية ليس انطلاقا من بنود الدستور العراقي فحسب بل من خصوصية فيدراليتهم الشبيهة بالكونفدرالية…

محي الدين حاجي في عتمة الغرف الطينية السرية وبعيداً عن عيون الأجهزة الأمنية، كان صوت دوران الالة الكاتبة أشبه بدمدمة ثورية خافتة. لم تكن تلك الآلات البدائية تطبع منشورات عادية، بل كانت تصوغ باللغتين الكردية والعربية ملامح الوعي السياسي لحركة ولدت في السر، وعاشت على وقع الأزمات.منذ التأسيس الأول للحركة الكردية عام 1957 وحتى مطلع الثمانينيات، لم تكن الصحافة الحزبية…

محمد سعيد آلوجي إذا نظرنا إلى هذا اللقاء من زاوية سياسية لا إعلامية، فإن أهميته لا تكمن في البروتوكول وحده، بل في الرسائل التي حملها. لقاء رئيس إقليم كوردستان العراق نيجيرفان بارزاني مع الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، وما رافقه من حفاوة استقبال رسمية، يمكن قراءته على عدة مستويات: 1. الاعتراف السياسي المتبادل: منح الاستقبال البروتوكولي الرفيع انطباعاً بأن دمشق…

مهند محمود شوقي لم يكن أكثر ما شد انتباهي في قضاء ئامێدی بوابته الحجرية، ولا أسواره التي قاومت قروناً من التحولات، بل ذلك الشعور الذي يرافق الإنسان عندما يقف في مكان يدرك أن آلاف الأشخاص سبقوه إلى النقطة نفسها. ملوك مروا من هنا، وعلماء ورهبان وتجار وجنود، تركوا جميعاً أثراً ما زالت الأرض تحفظه بصمت. كل خطوة بين…