بين المشروع القومي الكوردي وطرح اللامركزية الديمقراطية اختلاف في الرؤى والمسارات

أحمد تمر 

انعقد في مدينة قامشلو الكونفرانس الكوردي بمشاركة طيف واسع من القوى والأطراف السياسية حيث تم التأكيد على أولوية وحدة الصف الكوردي وضرورة صياغة مشروع قومي جامع يحفظ الحقوق الدستورية للشعب الكوردي في سوريا وقد توافقت معظم المداخلات على أن الإطار الأمثل لتحقيق ذلك يتمثل في فيدرالية قومية أو حكم ذاتي بما يضمن الهوية القومية ويصون الحقوق الجماعية للشعب الكوردي سياسياً وثقافياً واجتماعياً.

في المقابل برز في المرحلة الأخيرة خطاب مختلف من قبل حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) وقياداته وفي مقدمتهم السيد صالح مسلم حيث تم التركيز على طرح اللامركزية الديمقراطية كصيغة سياسية ـ إدارية شاملة لسوريا كلها هذا الطرح وإن كان يقدم تصوراً لإدارة مستقبل البلاد إلا أنه لا يعكس خصوصية القضية الكوردية بل يضعها ضمن إطار عام يفتقر إلى الاعتراف الواضح بالشعب الكوردي كقومية مكوّنة تستحق ضمانات دستورية صريحة.

إن هذا التباين بين المشروع القومي الكوردي والطرح اللامركزي يعكس اختلافاً جوهرياً في الرؤى والمسارات:

المشروع القومي يسعى إلى تثبيت الحقوق الدستورية للشعب الكوردي ضمن إطار فيدرالي أو حكم ذاتي يحفظ هويته القومية.

اللامركزية الديمقراطية تطرح كمشروع إداري عام لسوريا لكنها تبتعد عن مطلب الاعتراف بالحقوق القومية للكورد وتذيبها في صيغة شاملة لا تلبّي التطلعات القومية.

وعليه فإن المرحلة الراهنة تفرض على الحركة السياسية الكوردية التمسك بوحدة الموقف والبحث عن صيغة قومية مشتركة تنسجم مع تضحيات الشعب الكوردي وتطلعاته وتضمن تثبيت حقوقه الدستورية المشروعة في سوريا المستقبل بعيداً عن أي مشاريع عامة قد تهمّش قضيته وتضعف خصوصيته القومية.

28 آب 2025

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد بلال يُعدّ الشعب الكوردي من أقدم شعوب الشرق الأوسط وأكثرها تمسّكًا بأرضه وخصوصيته الثقافية. وعند التأمل في الديانة الإيزيدية ومقارنتها بعادات وتقاليد الكورد، تتضح صلةٌ عميقة تدل على أن كثيرًا من الملامح الإيزيدية ما تزال حاضرة في الشخصية الكوردية، رغم اعتناق أغلبية الكورد الإسلام عبر القرون. كان الكورد معروفين بصدقهم في القول، حتى أصبح يُقال عن الكلام الحق: “كلام…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد بيّنت كيف تبدأ فرضية «ديمقراطية الضرورة المُدارة» بين نقد ماركس لبراءة الديمقراطية الشكلية ودفاع آرندت عن السياسة بوصفها فعلًا لا يجوز اختزاله في الإدارة، وإذا كانت الحلقة الثانية قد أضافت، مع فيبر ونيتشه، عنصرين حاسمين هما الوعي بأن السياسة بلا ضمانات، والشك في أن الحياد لغة بريئة حقًا، فإن هذه الحلقة الثالثة تصل…

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…