السلطة في دمشق وتطلعات الشعب السوري

نشأت ظاظا

في ظل التنوع الديني والمذهبي والعرقي في سوريا، يبرز التحدي الأهم والمتمثل في قدرة التيارات السلفية على إدارة دولة مدنية. حيث أثبتت التجارب السابقة في بعض الدول العربية استحالة ذلك، إذ إن هذه التيارات تقوم على نفي الآخر ورفض التعددية، وتكفير كل من يختلف معها عقائدياً أو فكرياً. وبذلك فهي تناقض أبسط شروط التمدن والديمقراطية للتعايش المشترك، بل وتضع البلاد على سكة صراع مفتوح لا يحمد عقباه.

ومنه نستنتج بأن نضال السوريين طوال عقد ونيف من الزمن ، وما رافقه من تضحيات جسيمة، لم يكن من أجل استبدال طاغية بآخر، أو طائفة بأخرى، بل كان الهدف وما يزال تأسيس عقد وطني جامع يستند إلى الشراكة والتوافق والتوازن، إلى جانب السعي لتحقيق العدالة والمساواة بين جميع المكونات. الأمر الذي أعتبره صعب المنال حتى اللحظة أن صح التعبير . وعليه يمكن القول إن بناء منظومة سياسية حقيقية تعتمد التعددية والديمقراطية وسلطة القانون تضمن الحقوق المشروعة لجميع المكوّنات وفق ما نصت عليه الدساتير الدولية والشرائع السماوية لا يزال بعيداً أن لم نقل شبه مستحيل ،كما أن هذا النمط السلفي بأفكار عفا عليها الزمن، لن يجدي أصحابه نفع

وبالتالي السلطة القائمة في دمشق تواجه اختباراً تاريخياً ،فإما أن تتحول إلى حاضنة لمشروع وطني جامع وهذا ما لا اتوقعه ، أو تبقى مجرد أداة لإنتاج النفوذ الإقليمي على نهج النظام السابق، وهو ما يقود إلى الفوضى الخلاقة. وهنا يمكن الجزم بأنه لا استقرار، ولا اعتراف، ولا شرعية داخلية أو دولية بحسب القرارات والتوصيات الأممية مع تغييب المكوّنات أو إنكار حقوقها.

الشق الثاني من الموضوع،الكورد بين الحقوق المشروعة ومحاولات الإقصاء

يعلم الجميع وليس خافياً على أحد بأن الشعب الكردي يشكل جزءاً أصيلاً من النسيج السوري، وكان له دور محوري في مقارعة الإرهاب وصياغة مشاريع تجسد قيم الديمقراطية والتعددية السياسية في العيش المشترك وقد تجلى ذلك جلياً في كونفرانس وحدة الرؤية والموقف بتاريخ 26 نيسان.

غير أن دمشق بدلاً من أن ترحب بهذه الخطوة والتعاطي مع مخرجات المؤتمر، سعت إلى استغلال عامل الوقت ، واللعب على التناقضات بين القوى الكوردية ، من خلال تجاهل أو تحييد الوفد المشترك في الحوارات القائمة .

وهنا يبرز السؤال: إن كانت المقاربة الرسمية للقضية الكوردية يتم عبر قسد أو غيرها من المسميات بذريعة إتمام مخرجات اتفاقية 10 آذار، فهذه المقاربة غير مجدية،بل وكلمة حق يراد بها باطل. فالتعاطي مع القضايا المصيرية بهذا المنحى ، والذي قد يروق لـ قسد ومشتقاتها لن تصل إلى نتيجة تنهي مظلومية شعب، أن لم نقل بأنه يصب في إضعاف الحركة الوطنية الكردية وتشتتها وإعطاء ما تسمى بالحكومة المؤقتة الفرصة في التهرب من الاستحقاقات المحقة والمشروعة وذلك بإنصاف الحلول .

ولضمان عدم الانزلاق نحو سيناريوهات الندم والانقسامات لا بد من اتخاذ خطوات واضحة وجادة :

– تحصين التعددية السياسية بالتنسيق مع جميع الأطراف الفاعلة وبالأخص الدول ذات الشأن

– رفض منطق الإقصاء، والتوافق على مشروع وطني جامع يجسد الشراكة الحقيقية.

– تعزيز وحدة الصف الكوردي بتمتين الجبهة الداخلية وتعزيز مخرجات كونفرانس ٢٦ نيسان وإيجاد آليات جادة للتنسيق والعمل المشترك، لمنع كل محاولات الاختراق والتفرقة التي تمارسها السلطة وغيرها من الأطراف.

– بناء تحالفات وطنية حقيقية عابرة للطوائف والإثنيات تشكل أساساً لمشروع مستقبلي يضمن الحقوق والكرامة للجميع .

الخلاصة ؛ مستقبل سوريا لن يبنى على منطق السلطة الأحادية أو العقائدية كما السابق ، بل المطلوب مشروع جامع يستوعب التعددية ويضمن حقوق الأفراد والمكونات ، وأي محاولة لإقصاء المكونات ستعيد إنتاج دوامة العنف والتفكك.فاليوم هو إدراك خطورة المرحلة، والعمل على صياغة عقد اجتماعي جديد يضمن المساواة،

ويحول دون تكرار التجارب المقيته السابقة

=========

https://www.facebook.com/nashat.zaza.5/posts/pfbid02e5RJwLX1kYouKFpU6Mi9gSNBa9RsvnNu893vL2S7Hkj3aHuvfoBKQcup54oGoZBnl

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…

عبدالكريم حاجي بافي بيشو   انتهت المرحلة الأولى بفشلٍ ذريع بكل المقاييس، دفع ثمنه آلاف من شبابنا، وتشرّدت بسببه آلاف العوائل الكردية. واليوم، ومع بداية المرحلة الثانية، يبرز السؤال المصيري بقوة: هل ستبقى الحركة الكردية، ومعها الشعب الكردي بكل فئاته، أسرى نهجٍ دخيل وغريب عن جسد شعبنا؟ وهل سيستمر الصمت وكتم الصوت بحجة أن الظروف غير مناسبة ؟ أم آن…