بيان الاتحاد السياسي الديمقراطي الكردي في سوريا حول ما يجري في سريه كانييه

مع استمرار الثورة السورية، والانتصارات التي تحققها ، إن كان ذلك على صعيد تحرير الأرض من قوات النظام المستبد والفاشي ، أو على مستوى العلاقات السياسية مع المجتمع الدولي ؛ فإن هذه الثورة نريد لها أن تكون لمصلحة قوى التغيير الحقيقي، نحو مستقبل باهر لكل أبناء الشعب السوري وكافة مكوناته القومية والاثنية وطوائفه الكريمة .


إلا أن الثورة وعبر أدواتها السياسية من المجلس الوطني السوري، والمجلس الوطني الكردي، وباقي الكتل التي تشكلت خلال مناهضة النظام القمعي ومحاولة إسقاطه، وصولا إلى الائتلاف الوطني السوري الذي تشكل قبل شهرين، لم تحرز حتى الآن إلا القليل من فرض الوجود السياسي والعملاني على الأرض وعلى الصعيد الدولي، وبالتالي، فإن تصحيح بعض مسارات العمل السياسي لدى المعارضة، وكذلك تجذير وتصويب الرؤية حول مستقبل سورية ، بات أمرا ضروريا وملحا ،
في هذه المرحلة من تاريخ الصراع الداخلي باتجاه حسم الوضع، وفق مقتضيات ومتطلبات تقدم الثورة، وبناء الدولة الإتحادية الديمقراطية التعددية العلمانية البرلمانية، وحفظ حقوق جميع مكونات سوريا .

ويؤسفنا أن نشير إلى أن مسار العمل العسكري انحرف في كثير من الأحيان عن الهدف الرئيسي وهو إسقاط النظام الدكتاتوري، واحترام ودعم حقوق الأطراف جميعا .

ومن المؤكد أن تدخلات الدول الاقليمية في الشأن الداخلي قد أساء من بعض النواحي للوجه الناصع للثورة ، وحاولت هذه الجهات الاقليمية استغلال دوافع الثورة لمصالحها الخاصة ، مما أفضى إلى تشتت في دوافع وأهداف بعض أطراف المعارضة السياسية والعسكرية على السواء ، الأمر الذي انعكس سلبا على فعالية دور الجيش الحر بشكل خاص وعدم وحدته بالشكل المطلوب .
وما يجري اليوم في (سري كانيه ) من اشتباكات بين من يفترض أن يكونوا في خندق واحد ضد النظام الدكتاتوري، قد أصبحوا في قتال مباشر، رغما عن إرادة أهل المدينة المنكوبة، حيث كانت المدينة مثالا للتعايش الأخوي السلمي طوال العقود الماضية، وقبل دخول المجاميع المسلحة إليها .
إننا في الاتحاد السياسي الديمقراطي الكردي ؛ إذ ندعو إلى العمل على وقف القتال بشكل سريع وقاطع، نعلن عن رفضنا بشدة قدوم اية مجاميع مسلحة تحت مسمى الجيش الحر او غيرها الى المناطق الكردية وندين بشدة الاعمال التي قامت بها المجاميع المسلحة التي قدمت الى سرى كانيه من قصف عشوائي وبالاسلحة الثقيلة للمدينة واستهداف وقتل المدنيين وعمليات السلب والنهب التي قامت بها وان استمرار بقاء تلك المجاميع في سرى كانيه وغيرها سيدفع جميع المكونات لمواجهتها بكل الوسائل لطردها من المدينة.
ان مدينة سرى كانيه كانت خالية من اي تواجد عسكري او امني للنظام وان قدوم اية مجاميع مسلحة اليها يطرح العديد من اشارات الاستفهام حول خلفية تلك القوى واسباب قدومها لأن سقوط النظام الدموي المجرم يتم من دمشق والمدن الكبرى كحلب وغيرها وان قدوم تلك المجاميع الى المنطقة ياتي في اطار تخفيف الضغط على النظام وترجيح كفته ضد الجيش الحر في الوقت الذي يتطلب توفير كل الطاقات وتوجيهها لدحر النظام واسقاطه.
اننا نطالب كافة اطراف المعارضة الوطنية وخاصة الائتلاف الوطني المعارض والمجلس الوطني السوري وقيادة الجيش الحر بإعلان موقف واضح من ما يجري في سري كانيه والضغط على الكتائب والمجاميع المسلحة لوقف قتالها وإساءاتها بحق أبناء سريه كانييه، والانسحاب من المدينة من الطرفين وترك الأمر للجان والهيئات المدنية ، لتدير شؤونها، وعودة المواطنين إليها .
وكذلك إدانة التوجهات العنصرية التي يثيرها بعض الأطراف والشخصيات العربية المحسوبة على المعارضة ، وما تقوم بها من تحريض ضد الكرد.

ونعلنها صراحة، أن هذا مثل هذه السلوكيات ليست في صالح تقدم الثورة ؛ بل ويخدم النظام على طبق من ذهب .
21/1/2013
الاتحاد السياسي الديمقراطي الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد عبدالقادر محمود لم ينعم الكرد السوريين حيناً و لا يوماً بحركة سياسية تُناسب تطلعاته ، بعد تنامي الشعور القومي وتصاعد وتيرته ، جراء المخزون الهائل و التراكمي لصدى الثورات الكردية في الأجزاء الأخرى من كُردستان ، تلك الثورات التي قارعت أعتى القوى العنصرية و الشوفينية المناهضة للحقوق الكردية ، مخزونٌ تاريخي و وجداني شكّل وعياً كان من شأنه…

محمود أوسو كلما فشلنا في قراءة الحاضر ،هربنا إلى الماضي لنصنع كبش فداء في الرواية الشعبية السائدة ،إن كردستان ضاعت لأن نائبا” كرديا” إسمه حسن خيري وقف في برلمان أنقرة عام ١٩٢٠ باللباس الكردي وقال :نحن والترك إخوة ودولتنا هي تركيا . بهذه الجملة وبحسب هذه الرواية ،سقطت معاهدة سيفر وجاءت معاهدة لوزان ودفن الحلم. هذه ليست قراءة تاريخية لأسباب…

د. محمود عباس ليست المؤتمرات الثقافية مجرد محطات تنظيمية تُراجع فيها اللوائح وتُنتخب الهيئات، بل هي، حين ترتبط بقضية شعب وذاكرته وثقافته، لحظات لمراجعة المسار وتجديد المسؤولية وتحديد ما ينبغي أن يكون عليه دور الكلمة في المراحل المتغيرة. ومن هذا المعنى يكتسب المؤتمر الثالث للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد في غربي كوردستان، المزمع انعقاده غدًا، في 23/8/2026 بمدينة إيسن الألمانية،…

اكرم حسين منذ تأسيس أول حزب سياسي كردي في سوريا عام 1957، دخلت القضية الكردية مرحلة جديدة، انتقلت فيها من التعبير الثقافي والاجتماعي المتفرق إلى العمل السياسي المنظم ، وبعد قرابة سبعة عقود، يبقى السؤال مطروحاً: لماذا لم تجد القضية الكردية حلاً؟ وهل يعود ذلك إلى الظروف الموضوعية، أم أن جانباً من الإخفاق يرتبط أيضاً بطبيعة القيادة الكردية وأدواتها السياسية؟…