محمود أوسو
كلما فشلنا في قراءة الحاضر ،هربنا إلى الماضي لنصنع كبش فداء في الرواية الشعبية السائدة ،إن كردستان ضاعت لأن نائبا” كرديا” إسمه حسن خيري وقف في برلمان أنقرة عام ١٩٢٠ باللباس الكردي وقال :نحن والترك إخوة ودولتنا هي تركيا .
بهذه الجملة وبحسب هذه الرواية ،سقطت معاهدة سيفر وجاءت معاهدة لوزان ودفن الحلم.
هذه ليست قراءة تاريخية لأسباب الفشل ،بل هي ثأر عشائري من التاريخ والذات ،تحويل هزيمة أمة إلى هذا الشخص ،وهذا العقلية الساذجة التي يمارسها المثقف الضعيف لكي لايواجه فشله ولا يحلل الاسباب الحقيقية لانه مازال عقله في حالة تطور عشائري واقطاعي ورعوي.
حسن خيري لم يكن أستثناء بل القاعدة وبرلمان أنقرة الأول كان فيه أكثر من ٢٠ نائبًا كرديًا كلهم صوتوا لصالح تركيا الموحدة ،كما اليوم جميع الاحزاب لايوجد لديهم مشروع الاستقلال بل يكتفوا بوحدة البلاد.
لماذا نذكر حسن خيري وحده؟
ألم يكن هناك ٢٠ نائبًا أيضا ” يرون مصلحتهم مع تركيا.
لو لم يوجد حسن خيري أصلا” لكانت لوزان ستحدث
١- لأن بريطانيا كانت تحسب أذا وقع أتاتورك في حضن لينين كانت كارثة لبريطانيا وايضا”نفط الموصل ستذهب إلى الاتحاد السوفيتي ،فأختارت بريطانيا أن تضحي بالكرد لتربح تركيا كحاجز ضد الشيوعيه.
الكرد لم يهزموا في البرلمان بل هزموا في بورصة لندن
٢- أتاتورك لم يذهب إلى لوزان مهزوما”،بل منتصرا” ودمر جيش اليوناني ،والحلفاء لم يكونوا يوزعوا قطع حلاوة ودولا”لمن يستحق ،بل المصالح ومن يملك القوة على الأرض ،الاتراك ملكوا جيشا” قويا”وموحدًا ،أما الكرد ملكوا (٤) وفود متناحرة
٣- البنية الأجتماعية وهي أهم نقطة
المجتمع الكردي عام ١٩٢٠ كان مجتمعا ” عشائريًا إقطاعيا ” ،لا مجتمعًا قوميًا ،الولاء للعشيرة والشيخ وليس لفكرة كردستان ،الشيخ الكردي كان يرى في شريف باشا العلماني المغترب في باريس خطرًا أكبر من أتاتورك المسلم هذه البنية أنتجت حسن خيري وغيره وأن حسن لم يخلق العشائرية بل بالعكس.
هنا سؤال مهم لماذا يبقى المثقف الكردي في قرن ٢١ أسير هذه الرواية.
المثقف الكردي اليوم يحمل شهادة جامعية واختصاصات لكنه مازال يفكر بعقلية المختار
أ- عقلية الثأر العقلية التحليل.
العقل العشائري لايبحث عن التحليل ،بل يبحث عن شخص ليضع كل سلبياته وأنتقامه عليه ،بدل أن يدرس ويحلل البنية الأقتصادية للمجتمع الكردي وماهي علاقة الأقطاع بالفشل القومي يركض ويسأل من هو الخائن لأن هذه العقلية مريحة لاتتحمل العمل الشاق .
ب- الخوف من نقد الذات :أن تقول فشلنا لأننا كنا مجتمعًا عشائريًا منقسمًا هو نقد مؤلم للذات بينما تقول فشلنا بسبب حسن خيري هو نقد لشخص مات قبل ١٠٠عام لذلك يختاره المثقف الجبان
ج-بقاء العشيرة باسم الحزب .
الأحزاب الكردية الحديثة في كثير من الحالات ليسوا أحزابًا ،بل عشائر بلباس عصري وطقم وكرافتة او بنطال جينز،الولاء للقائد وتخوين كل ماهو خارج حزبه (عشيرته)
والمثقف الذي تربى في هذه العشيرة الحزبية لايستطيع ان يرى التاريخ إلا كصراع بين العشائر فيسقط حسن خيري كرمز للعشيرة الأخرى.
إن تحميل فشل كردستان لشخص واحد هو هروب من المسؤولية التاريخية ،كردستان لم تضيع لأن حسن خيري قال نحن إخوة كما اليوم في جميع اجزاء كردستان هناك نفس الشعار بل واكثر أخوة الشعوب ،بل ضاعت لأننا كنا ومازلنا إخوة متفرقين بلا قيادة ،بلا أقتصاد موحد،بلا جيش موحد في عالم لايحترم إلا القوي والموحد كما اليوم لدينا بيشمركة الديمقراطي والاتحادي و ب ك ك و ب ي د .
المثقف الذي مازال يردد قصة حسن خيري جديد لكن ببدلة عصرية هو أيضًا يختار الانتماء للعشيرة بدل مشروع القومي الكردي