مقالات

لا تجدي الصفعة على وجوهٍ قذيعة

أحمد عبدالقادر محمود 

لم ينعم الكرد السوريين حيناً و لا يوماً بحركة سياسية تُناسب تطلعاته ، بعد تنامي الشعور القومي وتصاعد وتيرته ، جراء المخزون الهائل و التراكمي  لصدى الثورات الكردية في الأجزاء الأخرى من كُردستان ، تلك الثورات التي قارعت أعتى القوى العنصرية و الشوفينية المناهضة للحقوق الكردية ، مخزونٌ تاريخي و وجداني شكّل وعياً كان  من شأنه لو تم إخضاعه وفق رافعة المفاعيل الصحيحة في نيل الحقوق ، لكان الكردي السوري الأن في حالة من النشوة العارمة التي تَعقب كل نجاح ، و لكن للأسف كلما استفاق من صدمة عقبة فرصة ، اصطدم بصدمة  أخرى أشد قسوة و أكثر إلاماً ، الحركة السياسية الكردية و منذُ نشوءها لم تكون سوى خلية قابلة للانقسام والتشرذم والتشظي !؟ ، لا بل تفوقت على الديدان في التكاثر ، دون فائدة ، هذا لو علمنا أن للديدان فوائد ، لو استنطقت أي كردي لوجدته بارعاً في سرد عدد الأحزاب وانشقاقاتها ! ، وممارساتها المشبوهة ! ، الشخوص الذين قادوا الانشقاقات ، بالأسم و التواريخ ، ولكن جرب أن تسأله عن أدبيات و أفكار هذه الأحزاب لنيل الحقوق ، ستراه يتلعثم ، ليس لضعف فيه ، إنما لخلو هذه الأحزاب من أساسيات قيامها ، هذه الأحزاب الديدانية أو لنقل قوادها أبعدوا كل ما يلزم لنيل الحقوق ، لا بل حاربوا كل من شكوا في أنه قد يكون نافعاً ، و هذه بحد ذاتها علل استمرارها حتى الأن .

يبقى السؤال ؟ ما المأمول الذي كان ينتظره الكردي السوري من جوقة هذه الأحزاب !؟ خاصة أننا نراهم اليوم يلطمون كما يلطم الناديمون على نُصرةٍ فاتتهم ليس لهم فيها شروى نقير ، و كأنهم نسوا في فورة العاطفة أن المقدمات المعوجة تنتج سُبل ملتوية و بالتالي نتائج معروفة سلفاً ، ما بالهم و قد شرعوا الأن و أقصد الأقلام في تناول هذه المسيرة الفاجعة وكأنها تجربة تستحق السبر في أغوارها !؟ هل حققوا أي منجز خلال العقود المنصرمة  ؟ هل أعدوا جيلاً موحد الرؤى؟ ، هل ساهموا في جعل اللغة الكردية مطلب كل ناشئ ، هل وهل و هل ………..!؟ 
إذاً على ماذا جلد الذات ، والقادة في  مأمنٍ على الأرائك   ينعمون ، وهم  في البحث عن المناصب شاغلون ، و عن الاستحقاقات عمٌ صمٌ بكمٌ  لا يبالون 
أما ما يخص القادة الكرام لله درهم ، إن رأينا أحدهم قال ” اصفعني و خذ دولاراً ” حينها سنقول أنهم نادمين على ما اقترفته أفعالهم ، و أنهم في أتم الاستعداد للمحاكمة و المكاشفة ، والخضوع للجزاء المستجر  ، ولكن يبدو أنهم في سعيهم ماضون و في الارتزاق غارقون . 
هولير – إقليم كردستان  

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات أخرى للكاتب: الكاتب