هل الكُرد السوريون مهاجرون جاؤوا من تركيا…!!!

دلدار بدرخان 

تخيل أن يأتي التحالف الدولي اليوم بقيادة الولايات المتحدة ليُقسِّم سوريا إلى قسمين، فيرسم حدوداً تمتد من منتصف دير الزور حتى منتصف حلب وإدلب، بحيث يشمل هذا التقسيم كامل الشمال الشرقي وصولاً إلى الشمال الغربي من البلاد، ويُطلق على الدولة الناشئة مثلاً اسم “دولة الشمال”.

لكن ما إن يُعلن هذا التقسيم حتى تهتز البلاد بثورة شعبية عارمة رفضاً لتمزيقها ، فتواجهها الحكومة بالقمع، ونتيجة لذلك ، يُضطر بعض العوائل من دير الزور وحلب وإدلب التي أُبقيت داخل “سوريا القديمة” إلى النزوح نحو “دولة الشمال”، متحدين حدوداً وُضعت قسراً لا تعكس حقيقتهم ولا انتماءهم.

وهنا يبرز السؤال:

هل يسمى هؤلاء مهاجرين غير شرعيين جاؤوا إلى دولة الشمال؟

أم أنهم تنقلوا ضمن أراضيهم التاريخية رافضين التقسيم، وأن الجريمة الحقيقية ليست في عبورهم الحدود المصطنعة ، وإنما في رسم تلك الحدود نفسها؟

إن ما نتخيله في هذا السيناريو ليس محض خيال، وإنما هو بالضبط ما جرى للشعب الكُردي عقب اتفاقية سايكس بيكو،

ففي مناطق مثل عفرين وقامشلي، انقسمت القرى بين دولتين نصفها أُلحق بتركيا والنصف الآخر بقي في سوريا، فانشطرت القرية الواحدة إلى قريتين، والبيت الواحد إلى بيتين، والعائلة الواحدة إلى قوميتين، إخوة أصبحوا “أتراكاً ” لأن أرضهم أُدرجت ضمن حدود تركيا، وآخرون باتوا “سوريين” لأن بيوتهم وأراضيهم وقعت في الجانب الآخر من الخط.

ومع مرور السنين يخرج علينا بعض الزعران من القومجيين المتعصبين ليقولوا إن الكُرد “مهاجرون من تركيا” لكن الحقيقة أن الكُرد لم يهاجروا يوماً، و أن الذي هاجر هو الانتماء على الورق، حين اقتُطعت أوطانهم وقُسمت عائلاتهم بخطوط خرائط وُضعت فوق الطاولة، بعيداً عن إرادة الناس والأرض والتاريخ.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
1 Comment
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
مسعود
مسعود
5 شهور

أحسنت ..بارك الله بكم

اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…