الاقتتال الكردي… خطيئة تعمق الجراح وتبدد القضية

مسلم شيخ حسن – كوباني

تشير الدراسات والأبحاث إلى أن أحد أبرز الأسباب التي حالت دون نيل الشعب الكردي الذي يزيد تعداده على خمسة وعشرين مليون نسمة حقوقه المشروعة هو الخلافات الداخلية التي غالباً ما تحولت إلى صراعات دامية بين الإخوة أنفسهم . إن توجيه السلاح الى صدر الكردي من قبل أخيه الكردي ليس سوى انتحار سياسي واجتماعي بكل المقاييس . فالمعادلة واضحة لا منتصر في هذه المعركة بل الجميع خاسرون.

إن الاقتتال الداخلي خطأ قاتل يضرب في عمق القضية الكردية ويلحق ضرراً بالغاً بمكانة الحركة السياسية ويفقدها ثقة الأصدقاء والحلفاء بينما يثلج صدور الأعداء والمتربصين . ولطالما استغلت القوى المعادية والدول التي تحتل كردستان هذا الانقسام الكردي الداخلي  لتفتيت النضال الكردي وإضعافه وتوظيف الانقسامات لصالح مشاريعها الاستعمارية.

من هنا ، فإن المسؤولية الوطنية والتاريخية تقتضي من الأحزاب والقوى السياسية الكردستانية ان تتجاوز هذا الموروث السلبي الذي ألحق عبر العقود الكثير من الدمار والانقسام . وعليهم العودة إلى جادة الصواب عبر الاحتكام الى لغة العقل والحوار والعمل الدؤوب من اجل وحدة الصف وحماية ما تبقى من مكتسبات الشعب الكردي.

حان الوقت لنتوقف عن الانجرار وراء أجندات خارجية لا تخدم إلا أعداء الشعب الكردي وقضيته. وحدها وحدة الكلمة والقرار والاحتكام إلى الحوار البناء، قادرة على فتح الطريق نحو مستقبل آمن يليق بتضحيات هذا الشعب.

فالحروب الداخلية لا تنتج إلا الدمار،أما الحوار فهو البوابة الأوسع نحو الحرية والكرامة.

إن زمن التشتت والاقتتال الداخلي قد ولى ،لا يليق بأمة قدمت الـتضحيات الجسام من أجل الحرية أن تستنزف نفسها في حروب عبثية لا تجلب سوى الدمار. إن وحدتكم هي سلاحكم الأقوى والأقدر وصوتكم الموحد هو الرصاصة التي لا تهزم في وجه الغزاة والظالمين.

فلنرفع جميعاً راية الحوار بدلاً من السلاح ولنجعل من وحدتنا جداراً منيعاً يحطم كل المؤامرات. إن التاريخ لن يرحم المتخاذلين والأجيال القادمة لن تغفرلمن دمروا قضيتهم. فلنقف صفاً واحداً ونهتف كفى اقتتالاً، كفى انقساماً، وعاشت وحدة القضية الكردية حتى النصر.

22 / 8 / 2025

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…