عفرين ستبقى عصية

حسن مجيد

كانت جيايى كورمنج   (عفرين ) عصية أمام كل الممارسات العنصرية الشوفينية العربية في سوريا والتي برزت نتائجها بعد تأسيس حزب البعث العربي الإشتراكي في عام ١٩٤٧ مرورا بإعلان الوحدة العربية بين سوريا ومصر وذالك عبر تطبيق قانون الإصلاح الزراعي وتوزيع الأملاك على العائلات العربية التي وفدت إلى المنطقة عبر سياسات شوفينية بهدف التغيير الجزئي لديموغرافيتها لأن عفرين كانت معروفة بهويتها  الكوردية الخالصة والخالية من الهويات الآخرى إلا نادرا لبعض العائلات الأرمنية التي هُجرت من تركيا أبان الحروب التركية ضدهم .

استمر هذا النهج والممارسات العدائية تجاه المنطقة من قبل النظام السوري بقيادة حزب البعث وآل الأسد حيث تم تغيير أسامي القرى والبلدات وسميت عفرين بالعروبة ناهيكم عن الضغوطات الاقتصادية والأحكام القراقوشية والمراسيم التشريعية في منع البيع والشراء للأملاك …

لكن عفرين بقيت عصية عليهم وحافظت على هويتها وانتمائها القومي الكوردي ضمن جغرافية سوريا والتي كانت تقدر بنسبة ٩٧% بالرغم من تلك العائلات العربية التي وفدت  والمنتمية للعشائر مثل العميرات والبوبان وغيرهم .

ولم يخلو الأمر من الاعتقالات السياسية لبعض العناصر المنتمية لأحزاب الحركة السياسية الكوردية والضغط السياسي عليهم بشتى الوسائل حتى انفجر الوضع في عام ٢٠٠٤ أبان الانتفاضة الكوردية نتيجة إفتعال حدث ملعب قامشلو  وتوسعت حتى شملت كل المناطق الكوردي وكانت عفرين لها النصيب كما ميلادها في دفع فاتورة الحقد والكراهية  .

استمرت عمليات الاعتقالات والضغط على المنطقة حتى انفجار الوضع في عموم سوريا في ٢٠١١ كانوا الكورد مشاركين في الانتفاضة السورية بكل اطيافها السياسية والجماهيرية المجتمعية وعفرين كانت حاضرة كما مثيلاتها من المدن السورية ودفعت الثمن باهظا في عام ٢٠١٨ وتمت احتلالها من قبل تركيا والفصائل التابعة لها تحت مسمى الجيش الوطني الحر التابعة للإئتلاف السوري وعانت الكثير من الانتهاكات وعمليات السرقة والنهب وجرائم ترتقي إلى جرائم الحرب  ولازالت تعاني بالرغم من انسحاب تلك الفصائل ورجوع المستوطنين إلى مناطقهم في سوريا وتم بسط نفوذ الأمن العام عليها بالتزامن مع وجود الاحتلال التركي فيها ورافق ذالك في تعيين شخصية بمثابة مدير للمنطقة من قبل سلطة دمشق والذي يقوم بدوره في تعيينات لمديريات النواحي ولكن للأسف من قبل أناس غرباء كليا عن المنطقة من القومية العربية وكأن عفرين تغيب عنها الكوادر والتكنوقراط ليقوموا بإدارة المنطقة مع العلم نسبة المتعلمين والمثقفين والكوادر تفوق أكثرية المناطق السورية إن لم تكن معظمها ومع ذالك تستمر تلك السياسات التي تهدف إلى عدم افساح المجال لأهالي المنطقة بأن يديروا شؤونهم بنفسهم …

– جيايي كورمنج ستبقى عصية أمام كل سياساتكم ولن تفيدكم كل تلك الأساليب الملتوية فقط زرع الإحساس بالانتماء لسوريا وتحقيق الأمن والأمان الكفيل الوحيد للعيش المشترك …

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…