المقاومة الإيرانية تكشف: طهران مركز شبكة الشر العالمية!

نظام مير محمدي *

كشفت معلومات جديدة أعلنتها المقاومة الإيرانية في 7 أغسطس (آب) 2025 في واشنطن عن شبكة معقدة تُدير العمليات الإرهابية للنظام الإيراني في الخارج. هذه المعلومات، التي قدّمها مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)  في واشنطن، تؤكد أن علي خامنئي، المرشد الأعلى للنظام الإيراني، يقود هذه الأنشطة الإرهابية مباشرة. تمتد هذه الشبكة إلى أوروبا والولايات المتحدة، وهي مسؤولة عن سلسلة من المؤامرات والهجمات التي تستهدف معارضي النظام والمسؤولين الغربيين.

 

شبكة تحت قيادة خامنئي

وفقًا للمعلومات المتوفرة، يشرف خامنئي على تعيين رؤساء الأجهزة الاستخباراتية، ويصادق شخصيًا على تعليمات العمليات الإرهابية الرئيسية. تُنسَّق هذه العمليات عبر كيان غامض يُعرف بـ”مقر قاسم سليماني”، الذي سُمّي تيمّنًا بقائد فيلق القدس السابق. يعمل هذا المقر تحت إشراف وزارة الاستخبارات الإيرانية بقيادة السيد يحيى الحسيني بنجكي (المعروف أيضًا بالسيد يحيى حميدي)، ويربط بين أنشطة وزارة الاستخبارات، ومنظمة استخبارات الحرس الثوري، وفيلق القدس. تستخدم هذه الشبكة السفارات و”الدبلوماسيين الإرهابيين” كقواعد تشغيلية.

 

هجمات ومؤامرات إرهابية

تُظهر بيانات المقاومة الإيرانية سلسلة من الهجمات والمؤامرات الإرهابية التي نُفّذت أو أُحبطت ضد أعضاء المجلس الوطني للمقاومة وأنصاره في أوروبا وأمريكا بين عامي 2018 و2024. على سبيل المثال، في نوفمبر 2023، جرت محاولة لاغتيال البروفيسور أليخو فيدال كوادراس، نائب رئيس البرلمان الأوروبي السابق وداعم بارز للمقاومة الإيرانية، على يد شبكة إجرامية مرتبطة بفيلق القدس ووزارة الاستخبارات الإيرانية. نُفّذ هذا الهجوم بأمر مباشر من “مقر قاسم سليماني” وبمساعدة عصابة تُعرف بـ”المافيا المغربية”.

وفي عام 2018، أُحبطت مؤامرة لتفجير تجمع “إيران الحرة” التابع للمجلس الوطني للمقاومة بالقرب من باريس. قاد هذه العملية الدبلوماسي المقيم في فيينا، أسد الله أسدي، الذي حُكم عليه بالسجن 20 عامًا لنقله مواد متفجرة إلى أوروبا وتنسيقه مع خلايا نائمة. تلقى أسدي تعليماته مباشرة من طهران بالتنسيق مع فيلق القدس.

كما شهدت ألبانيا ومناطق أخرى في أوروبا هجمات مشابهة، مثل المؤامرة ضد احتفال نوروز لمنظمة مجاهدي خلق في تيرانا عام 2018، والتي استُخدمت فيها شبكات إجرامية من البلقان وتركيا.

وتكشف وثائق مسربة عن أسماء عدة مسؤولين كبار في وزارة الاستخبارات الإيرانية كقادة لهذه الشبكة. يدير هؤلاء المسؤولون، بدعم من شبكة من العناصر الاستخباراتية واللوجستية والسيبرانية، عمليات تجمع بين التجسس والإرهاب والجريمة المنظمة.

 

تصاعد هشاشة النظام

يتزامن توسع الأنشطة الإرهابية للنظام الإيراني مع تزايد ضعفه الداخلي وتراجع نفوذ وكلائه الإقليميين. فقد دعت وسائل الإعلام الرسمية ورجال الدين التابعين للنظام مرارًا إلى اغتيال قادة غربيين، بما في ذلك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وفي الأول من أغسطس، جدّد أكثر من 2000 رجل دين إيراني فتوى تطالب بقتله. كما تضم القائمة السوداء للنظام عشرات المسؤولين الأوروبيين والأمريكيين، بما في ذلك وزراء خارجية سابقين وقادة حلف الناتو.

 

ضرورة التحرك العاجل

تكشف اكتشافات المقاومة الإيرانية صورة مقلقة لحملة العنف والترهيب التي يقودها النظام الإيراني من أعلى مستويات السلطة في طهران. لا تستهدف هذه الشبكة معارضي النظام فحسب، بل تهدد الأمن العالمي من خلال نشر الخوف في أوروبا وأمريكا الشمالية. وتتزايد الضغوط على الحكومات الغربية لتفكيك هذه الشبكة، والحد من نطاق تحركات طهران، ومحاسبة المسؤولين عنها.

تؤكد المقاومة الإيرانية أن التهاون في اتخاذ إجراءات حاسمة سيُشجع النظام على مواصلة أنشطته الإجرامية. وتواجه المجتمع الدولي الآن اختبارًا حاسمًا لوقف هذا التهديد العالمي.

 

ردود الفعل الدولية ومطالب المقاومة

تأتي هذه الاكتشافات في أعقاب إدانة مشتركة من 14 دولة أوروبية وأمريكية للإرهاب العابر للحدود الذي يمارسه النظام الإيراني، محذرة من “تصعيد غير مسبوق” في المؤامرات المدعومة من طهران ضد المعارضين والمسؤولين الغربيين. وتطالب المقاومة الإيرانية باتخاذ إجراءات دولية حاسمة تشمل:

  • إغلاق جميع السفارات والمراكز الدبلوماسية والثقافية والدينية التابعة للنظام الإيراني في أوروبا وأمريكا الشمالية.
  • تصنيف وزارة الاستخبارات والأمن الوطني (MOIS) والحرس الثوري (IRGC) كمنظمات إرهابية في الدول الديمقراطية.
  • طرد عملاء النظام واللوبيات غير الرسمية التي تسهل أنشطة طهران السرية.
  • فرض عقوبات من الأمم المتحدة والدول المستقلة على إيران بصفتها الراعي الرئيسي للإرهاب، مع استهداف المرشد الأعلى مباشرة.

*كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…